حين تتحاور مع أحد تابعي قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، حول الفشل الذي يضرب كل مناحي الحياة في مصر في عهده، تجده لا ينكر تلك الحقيقة، ولكن أصبحت حجة البليد اليوم في تبرير ذلك الفشل هي : "هو حلو بس اللي حواليه وحشين".
"هو حلو بس اللي حواليه وحشين" تلك العباراة باللهجة العامية المصرية، التي روجتها أجهزة مخابرات العسكر، في إخلاء مسؤولية السيسي عن الفشل الذريع في إدارة الدولة المصرية، كانت تقال بين البسطاء من العامة كحديث لا يبنى على أساس صحيح، من أجل تبرير الفشل وسط البسطاء، أما الآن فقد انتقل الأمر من نشره بين البسطاء إلى نشره من خلال أذرعه الإعلامية.
صحيفة اليوم السابع، والتي ليست مجرد منفذ إعلامي داعم للانقلاب فحسب، بل هي أحد أدوات توجيه الرأي العام بفكر النظام، بدأت أول أيام رمضان بتقرير نشرته في نسختيها الورقية والإلكترونية، بررت فيه فشل النظام إلى ضعف أداء جميع وزراء السيسي؛ بدءا من حكومة إبراهيم محلب الأولى والثانية حتى حكومة شريف إسماعيل بتعديلاتها.
التقرير الذي حمل عنوان طويلا، وهو: "لماذا لا تستيقظ الحكومة مبكرا مع الرئيس فى الخامسة فجرا؟.. السيسى تعمد أداء الحكومة اليمين فى السابعة صباحا والنتيجة لم يتعلم أحد.. والبيروقراطية دليل على استيقاظ الوزراء متأخرين"، جاء فيه نصا : " القلق كان السبب وراء عدم استطاعة السيسي النوم أكثر من ساعتين، هذا ما أكده الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل قبل رحيله، وللقلق أسباب متعددة، أهمها كثرة الأعباء والمسؤوليات فى ظل الوضع الاقتصادى الصعب، فضلا عن أن العديد من القيادات التنفيذية غير قادرة على الإنجاز على الوجه الأمثل".
وجاء أيضا : " لكن على مدى عامين كان الدرس صعبًا، فلم يتعلم الكثير من الوزراء سواء فى عهد محلب أو فى عهد شريف إسماعيل، الدرس ولم يفهم أغلبهم المغزى من استيقاظ السيسي مبكرًا".
في تقرير نافذة مصر نسلط الضوء على أهم عناصر الفشل في الدولة المصرية، والتي وقف ورائها عبدالفتاح السيسي بشكل واضح، وكان هو المسؤول الأول عنها.
شح المياه وسد النهضة
ظهر الإثنين الموافق 23 مارس 2015 وقع عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي هايلي ديسالين، وثيقة إعلان مبادئ سد النهضة في العاصمة الخرطوم.
وجعل هذا التوقيع من سد النهضة الإثيوبي سدا رسميا وشرعيا وقانونيا، تم بالتوافق والتراضي بين دول النيل الشرقي الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا، وفي المقابل لا ضمان لحصة مصر من مياه النهر؛ لاتجاه إثيوبيا فى الاستحواذ على كامل مياه النهر.
وبعد تمكن إثيوبيا من بناء 70% من السد، اتهم خبراء ومتخصصون قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، بتبديد حصة مصر من المياه بعد أن اعترف وأقر بالسد دون مقابل، ودون حتى إقرار الجانب الإثيوبي بحصة مصر من المياه وعدم الاقتراب منها.
وبدأت في الآونة الأخيرة، مشاهد جفاف الأراضي الزراعية في عدد من المحافظات المصرية، حتى أصبحت ظاهرة واضحة للعيان، وذلك في تأثير واضح لأزمة سد النهضة الاثيوبي، والذي تفاقمت آثاره خاصة بعد بدء إثيوبيا فعليا في حجز 14 مليار متر مكعب من حصة مصر والسودان في مياه النيل، لصالح سد "النهضة".
وقال وليد حقيقي المتحدث باسم وزارة الري في حكومة الانقلاب، إن الوزارة طلبت تخصيص مبلغ 5 مليارات جنيه لحصتها هذا العام من الموازنة العامة للدول، وأن ما وفرته وزارة التخطيط هو 2.6 مليار فقط، لافتًا إلى أن العجز المقدر بـ2.4 مليار جنيه سيؤثر على خطط الوزارة في إدارة الموارد المائية للعام الجديد، في ظل توقعات انخفاض منسوب الفيضان في نهر النيل.
وأضاف حقيقي خلال مداخلة هاتفية لبرنامج تلفزيوني، أن نهر النيل عانى من نقص الفيضان في العام الماضي، ما جاء على حساب المخزون الاستراتيجي للدولة من بحيرة ناصر خلف السد العالي، مشيرًا إلى تكرار أزمة نقص الفيضان العام المقبل، ما يهدد مصر بحالة من الجفاف، أو نقص في مخزون بحيرة ناصر.
فنكوش العاصمة الإدارية
"العاصمة الإدارية الجديدة" واحدة من مشروعات الفنكوش التي تمخض عنها مؤتمر بيع مصر الذي عُقد في شرم الشيخ في مارس قبل الماضي، وأخذت صحف الانقلاب تهلل لهذا الفتح العظيم على وقع حوار هزلي بين قائد الانقلاب ومسئول الشركة الإماراتية "الوهمية" لإنجاز العمل في 7 سنوات بدلاً من 10 سنوات في سيناريو ركيك مستنسخ من أفلام المقاولات وسينما السبكي.
وكمقدمة لتبرير فشل مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، قال الخائن عبد الفتاح السيسي في كلمة له في أبريل 2015 أن الشركات والعمالة المصرية ترفض العمل في المشروع، مدعيا أن المسؤولين عن أخبروه أن المدة التي طلبها (3 سنوات) يستحيل أن ينتهي فيها المشروع، وأنه يستلزم (12 سنة) على الأقل للانتهاء من المرحلة الأولى فقط.
وظهر السيسي وكأنه يتسول موافقة الشركات والعمالة كي تقبل بالعمل، والتي بعد تكرار فشله ووعوده الكاذبة، بدءا من جهاز "الكفتة" مرورا بمشروع المليون وحدة سكنية، وفنكوش القناة.
ونقلت صحيفة الأهرام الرسمية عن قائد الانقلاب العسكري -في أبريل 2015- قوله أن "ميزانية الدولة لا تتحمل إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة".
قناة السويس الجديدة ورفع الروح المعنوية
ملأ السيسي الدنيا تصريحات حول المشروع الذي ظل نظامه يحتفل بافتتاحه لأكثر من 3 أشهر، ونسب "الانجاز" للسيسي في تحقيقه.
وصدع السيسي وأركان نظامه رؤس المصريين بالمليارات التي ستنهمر على الشعب جراء هذه القناة، والتي هي ليست سوى تفريعة جديدة من تفريعات القناة.
ولكن الأرقام لا تكذب، فإيرادات القناة فضحت فشل السيسي في إدارة الدولة وتحميلها ميزانية إنشاء مشروع تكلف المليارات من جيوب الشعب.
حيث أظهرت بيانات هيئة قناة السويس، تراجع إيرادات قناة السويس خلال العام الماضي، وكذلك في أول شهرين من العام الجاري، وفقًا لما قاله الفريق مهاب مميش، انخفضت في عام 2015 إلى 5.175 مليار دولار مقابل 5.465 مليار دولار، بانخفاض 290 مليون دولار.
رجعت أيضا أسباب قلة الإيرادات لانخفاض حركة التجارة العالمية وانخفاض سعر البترول ، وهو ما حذر منه جميع الخبراء في هذا الشأن، وأصر السيسي على انجاز هذا المشروع الوهمي.
ورغم كل هذا خرج السيسي مدعيا أن القناة تحقق إيرادات مرتفعة رغم ما أكدته إدارتها في بيانات رسمية عن تراجعها.
ولكن تبقى الكارثة التي اعتبرها متابعون اعتراف صريح من السيسي بهدر المال العام هو تصريحه الذي قاله منذ أيام في مقابلة تلفزيونية تعليقا على المشروع حين قال "الأمر ليس الاعتماد على جدوى المشروع الاقتصادية ولكن الهدف الأساسي منه هو لرفع الروح المعنوية للشعب المصرى".
ارتفاع الأسعار وضبطها والدولار
وعد عبد الفتاح السيسى، بعدم رفع الأسعار والسلع الأساسية، التى يحتاج إليها المواطن المصرى، في الفترة القادمة، قائلا: "أنه لن يحدث تصعيد فى أسعار السلع الأساسية مهما حدث من ارتفاع لسعر الدولار"، مؤكدا أن الجيش والدولة مسئولة بجانبه فى المحافظة على الأسعار.
جاء ذلك خلال كلمة له، في حضور من أطلقت عليهم رئاسة الانقلاب "ممثلي الشعب" في أبريل الماضي.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يفشل فيها قائد الانقلاب، في تحقيق وعده بخفض الأسعار، فقد سبق ذلك تعهده بخفضها مع بداية نوفمبر الماضي ، ولكن السوق لم تشهد انخفاضا في الأسواق كما وعد، بل ظلت أسعار اللحوم والدواجن والسلع الأساسية ترتفع بشكل جنوني.
يذكر أن قائد الانقلاب قد خرج على الشعب المصري جازمًا عدم زيادة الأسعار بعد إسناد مهمة ضبط الأسعار إلى الجيش في الـ19 من مارس الماضي، إلا أنه بعد يوم واحد من التصريح، قوبل القرار بارتفاع أسعار السلع الغذائية بنسبة 25% في يوم واحد، تأثرًا بارتفاع أسعار صرف الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري، الذي شهد في عهده انخفاضا تاريخيا لم يحدث من قبل.

