نافذة مصر
 إطلاق سراح النساء في الإسكندرية، تطور مهم للغاية، فسيناريو: (الاعتقال- التهديد- الإفراج) كان واضحا ومركزا جدا هذه المرة، وقد أظهر هذا الموقف الجيشَ والشرطة في حالة ضعف بالغة اضطرتهم إلى التراجع السريع
. في الأيام القادمة، سيحاول التحالف تحويل هذا التصرف إلى "نمط"، وستبذل سلطات الانقلاب جهدها لـــ"كسر النمط"
 هذه "التفريعة" الجانبية في الحراك الثوري، ربما يكون لها نتائج استراتيجية إيجابية لو أُحسِن توظيفها، فهي تُثبِت للمرة الأولى –مع التجارب المماثلة في محافظات أخرى- قدرة التحالف على التهديد، والتنفيذ، والفاعلية في بلوغ الهدف
 من الممكن محاولة تطبيق أسلوب التهديد في مجالات أخرى، ولا يشترط أن يكون الإطار الزمني قصيرا كما في تجربة الليلة، فمن الوارد أن تمتد الفترة بحسب التهديد
 من الأمور التي يؤكد عليها "توماس شيلينج" في كتابه المهم "استراتيجية الصراع" أن يكون الطرف الذي يهدد قادرا على إنفاذ تهديده، وأن يكون لدى الخصم إدراك كامل لهذه القدرة ليصبح التهديد مؤثرا، لذلك قد يكون مطلوبا ترسيخ فكرة القدرة هذه من خلال عدة تجارب مماثلة، حتى إذا قرر التحالف يوما أن يصدر تهديدا أقوى، تلقاه الخصم بمصداقية كبيرة، وتعامل معه بجدية
 فإذا هدد التحالف مثلا بأنه سينفذ عصيانا مدنيا في مكان ما، في توقيت ما، ثم نفذ تهديده بالفعل، ثم تكرر نموذج التهديد مرات متعددة ناجحة متحولا إلى "نمط"، فعندما يعلن التحالف- مثلا- أنه سوف يفعل كذا في 14 يناير، سيكون لهذا التهديد صدى كبير، وربما كان تأثيره يفوق المتوقع.. ليس المهم –فقط- أن تمتلك القوة، فالأهم أن تجيد إعادة صياغتها وتجزئتها وتجميعها بما يتناسب مع الموقف، وفق استراتيجية متقنة ... (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمي)..