مع بدء العد التنازلي لإقامة دورة الألعاب الأوليمبية 2016 التي من المقرر أن تستضيفها العاصمة البرازيلية ريو دي جانيرو، تزداد المخاوف على مستقبل البطولة في الوقت الذي يشهد فيه البلد اللاتيني أزمة سياسية في أعقاب تعليق مجلس الشيوخ عمل الرئيسة ديلما روسيف تمهيدًا لمحاكمتها بتهمة التلاعب بأرقام الموازنة لأغراض انتخابية.
هكذا توقعت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية تداعيات الأجواء السياسية التي تمر بها البرازيل بعد تعليق عمل روسيف وتولي ميشال تامر، اللبناني الأصل، الرئاسة المؤقتة للبلاد، ولاسيما بعد الاشتباكات التي وقعت بين المحتجين وقوات الشرطة في الشوارع مؤخرًا بعد التصويت التاريخي.
وعين الرئيس البرازيلي المؤقت، ليوناردو باتشياني وزيرًا جديدًا للرياضة والذي يعدّ الثاني في شهرين والرابع في عامين، في مسعى منه للإسراع في الاستعدادات الخاصة باستضافة البطولة الأوليمبية.
ووعد باتشياني "بنجاح باهر" لدورة الألعاب الأوليمبية المرتقبة هذا الصيف، قائلاً إنَّ الأشغال المتعلقة بالدورة تتقدم بشكل جيد وتحترم البرنامج المحدد وأنا على قناعة بأننا لن نواجه أي مشكلة".
لكن ومع ذلك، لا تزال ريو دي جانيرو تواجه مشكلات لا حصر لها، مما يجعل بطولة الألعاب الأوليمبية المقبلة الأكثر إثارةً للجدل في عقود.
فالبلد اللاتيني دخلت في أعمق ركود منذ ثلاثينيات القرن الماضي، كما أنَّها مركز انتشار فيروس "زيكا" الذي يسبب تشوهات خلقية في الأطفال حديثي الولادة.
وكان أمير أتاران الأستاذ في جامعة أوتاوا الأمريكية قد حذر مؤخرًا من أن استضافة دورة الألعاب الأوليمبية في البرازيل " في أوج تفشي" الفيروس سيتسبب حتما في وقوع كارثة صحية عالمية.
وطالب أتاران بضرورة إلغاء الدورة أو إرجائها أو حتى نقلها لمكان آخر منعا للمخاطر.
وأوضح أنَّه إذا ما حدث وأصيبت مجموعة من المشجعين الذين ذهبوا إلى البرازيل لمؤازرة فرق بلادهم، بالفيروس ثم عادوا إلى أوطانهم، سيتسببون في نقل العدوى هناك، مما ينتج عنه مزيدًا من التشوهات وتلف المخ للأطفال حديثي الولادة.
وتشهد البرازيل أيضًا فضيحة فساد بقيمة 3 مليارات دولار في شركة " بتروبراس" الحكومية النفطية، في الوقت الذي يعمل فيه العديد من نفس شركات البناء في مشروعات ذات صلة بدورة الألعاب الأوليمبية.
مشكلة أخرى رئيسية تواجه القائمين على تنظيم الدورة وهي اللامبالات والفتور العام تجاه الحدث الرياضي العالمي في البلد المهووس بكرة القدم.
وأنهى تصويت تاريخي في مجلس الشيوخ البرازيلي الخميس مهمة الرئيسة ديلما روسيف، وبات نائبها ميشال تامر رئيسًا، في زلزال سياسي أنهى 13 عامًا من حكم اليسار في أكبر دولة بأمريكا اللاتينية.
وصوت أعضاء مجلس الشيوخ بغالبية كبرى من 55 من أصل 81 لصالح بدء إجراء إقالة روسيف المتهمة بالتلاعب بأموال الدولة.
واستبعدت روسيف، 68 عامًا، تلقائيًا من السلطة لمدة أقصاها 180 يومًا في انتظار صدور الحكم النهائي لمجلس الشيوخ الذي يفترض أن يصوت بغالبية الثلثين (54 صوتا من أصل 81) من أجل إقالة نهائية.
ووجه تامر خطابًا إلى الأمة وهو محاط بحكومته الليبرالية للإصلاح الاقتصادي. وقال: إن "استعادة مصداقية البرازيل أمر ملح على الساحة الوطنية والدولية".
وشكل تامر، 75عامًا، المحامي المتخصص بالدستور والسياسي المحنك والمتكتم، حكومته ظهر أمس الأول الخميس مع خطة للنهوض الاقتصادي تشمل اقتطاعات في الميزانية وتحفيز الاستثمارات لوقف التضخم المرتفع وتزايد البطالة.
طالع أيضا : مخبر أمريكي سابق يصبح رئيسا للبرازيل خلفا لـ"روسيف"

