دخلت العديد من النقابات المهنية بمصر في صدام جديد مع وزارة الداخلية؛ بسبب ممارساتها التي البلطجية، والهمجية" أثناء ذكرى تحرير سيناء في 25 أبريل، وما صاحبها من تظاهرات طالبت بإسقاط الانقلاب.
وتشهد هذه الأيام تصعيدا نقابيا لنقابات الصحفيين والأطباء والمحامين، وانضمت إليها نقابة المهندسين، بعد القبض العشوائي على أحد مهندسيها دون أي إجراءات قانونية، ورأت تلك النقابات أن الهدف من ممارسات الشرطة هو كسر تلك النقابات المهنية.
"المهندسين" تصعد
وأنحى نقيب المهندسين السابق، المهندس ماجد خلوصي، باللائمة على مجلس نقابة المهندسين "لتفريطه في حقوقه، وحقوق المهندسين". وقال : "إن التضامن مع النقابة ضد اعتداءات الشرطة واجب لا يجوز تركه".
وطالب النقابة "بالتواصل مباشرة مع داخلية الانقلاب ومخاطبته في أمر أي مهندس يتعرض لاعتداء من قبل أي منتسب لجهاز الشرطة، وفي حال عدم الاستجابة يجب على النقابة التصعيد، واتخاذ موقف حازم لحماية أعضائها".
واعتبر خلوصي أن "تحول الأمر إلى حالة عامة يفرض على جميع النقابات المهنية التحرك، وما يحدث من تجاوزات يكرس لفكرة أن هناك أسيادا وعبيدا، وهذا ما قلته لوزير الداخلية الأسبق محمد إبراهيم إبان عهد المجلس العسكري".
الأطباء في المواجهة
بدوره، استهجن الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء، الدكتور رشوان شعبان، محاولة "كسر النقابات المهنية"، وقال: "هناك تعنت وعند وصلف من قبل أجهزة أمن الانقلاب"، معتبرا أن "محاولة كسر نقابات، كالصحفيين والمهندسين والأطباء وغيرها، باتت نمط التعامل من قبل تلك الأجهزة".
وأكد أن "تعامل بعض منتسبي الداخلية مع الأطباء تجاوز حتى مفهوم السيد والعبد، الذي يخضع للنظم والقوانين"، مضيفا: "نحن نعيش في عصر اللاقانون، والاستقواء من رجال أمن الانقلاب".
وذهب إلى أن هناك محاولات حثيثة لتكميم الأفواه، ومصادرة الحقوق "الانقلاب يريد ألا يكون للنقابات صوت، وأن يفعل ما يريد، ما يترتب عليه زيادة المظالم، وضياع حق أصحاب الحقوق، الأمر الذي ينعكس بالسلب على صورة النظام، ويدفع بالبعض إلى وسائل غير قانونية للحصول على حقهم"، وفق تقديره.
"الصحفيين" تنتفض
أما الصحفيون فنالوا النصيب الأكبر من تجاوزات أجهزة أمن الانقلاب، بسبب العمل الميداني في المناطق التي لا تريد رؤيتهم فيها. وحذر رئيس لجنة الأداء النقابي بنقابة الصحفيين، علي القماش، من "التمادي في تعطيل مسيرة السلطة الرابعة".
وقال: "إن ما حدث من محاولة الاعتداء على النقابة ومجلسها داخل النقابة من قبل أفراد شرطة الانقلاب وبلطجية، يمثل انتهاكا خطيرا بحق حرية الرأي والتعبيير، وهو اعتداء على كل الصحفيين الذين يمثلهم المجلس النقابي المعتدى عليه".
واستهجن تحول تجاوزات داخلية الانقلاب بحق الصحفيين إلى "عقيدة وثقافة ونموذج محتذى في التعامل معهم". وأضاف: "لا يمكن وصف ما يحدث من اعتداءات بأنها حالات فردية، فبأي منطق الدفع ببطلجية للتعدي على الصحفيين، واعتقال عدد منهم من بينهم عضو المجلس الأعلى للصحافة د. كمال حبيب"، مشيرا إلى "استمرار احتجاز خمسة صحفيين في أحداث 25 أبريل".
وأكد أن "تواجد الصحفي في المظاهرات هو من صميم عمله؛ بهدف تغطية الحدث، ونقل الصورة، إلا أن ضرب صحفي حتى البكاء أمر غير متصور"، منتقدا في الوقت نفسه "سياسات الصحف القومية التي صورت كل المتظاهرين على أنهم إرهابيون، وهذا غير صحيح"، كما قال.
"المحامين" أزمة متجددة
أما المحامي بالنقض، السيد أبو الخير، فاعتبر أن التجاوزات غير المحدودة تأتي في سياق "غياب القانون، وغير مستغربة".
وقال: "لا يوجد قانون في البلد، لأنهم ضمنوا عدم المساءلة، ومن أمِنَ العقوبة أساء الأدب".
وأكد أن مجلس نقابة المحامين "منزوع القوة، ومخترق من أمن الدولة، وموال للنظام، ولا يستجيب لشكاوى المحامين، بعد أن كانت (النقابة) فيما مضى قلعة من قلاع الحريات في مصر، وكانت ملاذ المواطنين، والثائرين، والغيورين على وطنهم، وكانت النقابات تلجأ لها، أما الآن فقد تم تأميم النقابة، لصالح الانقلاب".
ورأى أن "تخاذل النقابة في الدفاع عن المحامين؛ جعل داخلية الانقلاب يتمادى في غيه بحق المحامين، وغيرهم"، لافتا إلى أن "الكثير من الاعتداءات ليس احتكاكا وظيفيا، إنما مقصودة لذاتها، فالانقلاب يريد إدخال الشعب في بيت الطاعة، ونسبة كبيرة أدركت الحقيقة، وترفض ما يخطط له".

