14/09/2009

إيمان عبد المنعم / إسلام أون لاين ـ نافذة مصر :

بعد المرور بالعديد من الطرقات الطويلة التي تعج بحركة الأطباء والممرضات داخل مستشفى قصر العيني الفرنساوي بوسط القاهرة، تصل إلى غرفة يرتفع فوقها رقم 38 بقسم المخ والأعصاب الذي يحتل الدور التاسع بالمستشفى.
في هذه الغرفة يرقد الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين، والأمين العام لاتحاد الأطباء العرب، المعتقل الذي نقل إلى المستشفى من أحد السجون المصرية بعد تدهور حالته الصحية.

 
وتحت اللافتة العريضة التي تحتل مقدمة القسم والمدون عليها "نرجو الهدوء حرصا على صحة المرضى" تجلس مجموعة من أفراد الشرطة وبينها قائد يعطي أوامره.

التفتيش الكامل يكون نصيب كل من يتردد من أطباء وممرضين على غرفة أبو الفتوح (58 عاما) المحتجز بها منذ قرابة الشهرين بعد اتهامه فيما يعرف بقضية التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، ونقله إليها بعد تدهور حالته الصحية بسجن طره جنوب القاهرة.

التفتيش يكون أكثر صرامة مع أقاربه وأسرته، يمنع خلالها دخول الهواتف الجوالة وكذلك الرسائل الخاصة، فيما يؤكد ابنه حذيفة لـ"إسلام أون لاين.نت" أن والده ممنوع من دخول الهاتف إليه، والتصريح الأمني هو شرط السماح لدخول غير هؤلاء ولمدة لا تزيد عن 10 دقائق.

الإفطار وحيدا

ويروي حذيفة لـ"إسلام أون لاين.نت" الطقوس اليومية لوالده في رمضان داخل غرفته في المستشفي فيقول: "يبدأ يومه مبكرا كعادته ويبدأ بقراءة الصحف اليومية ومتابعة مجريات الأمور إلى جانب جدول للقراءة يبدأ في الصباح بكتاب، وفي فترة الظهيرة بكتاب ثان، وثالث في العشية".

الأطعمة المسلوقة والخالية من الكوليسترول هي طعامه خلال الإفطار وحيدا، فلم يجلس كعادته فوق رأس مائدة منزله وحوله أولاده الأربعة وزوجته يذكرون الله قبل الإفطار ويؤم أولاده في صلاة المغرب، حيث لم يسمح الأمن لأسرته بتناول طعام الإفطار معه إلا مرة واحدة في اليوم الأول من رمضان.

وعن الدعاء الذي يكرره والده، يقول حذيفة: "لم أسمع والدي يدعو دعاء شخصيا، وإنما يردد دائما: اللهم أخرج مصر من كبوتها.. اللهم ارفع الظلم والفساد عن مصر.. اللهم اخلع عن شعبها عبوديته واجعله نصره للحق لا صامتا عليه".

الدعوات لحضور حفلات الإفطار التي اعتاد أبو الفتوح قبولها كل عام لم يتمكن من حضورها في رمضان الجاري، ومنها إفطار مكتب الإرشاد والذي عقد قبل أيام، كما حرم من لقاءاته ومن أداء صلاة التراويح بمسجد المستشفى، وذلك لرفض قوات الأمن ذلك، حيث يكتفي بأدائها في حجرته وخلفه أحد أبنائه المرافق له بالحجرة.

وبحسب ابنه، يمنع أبو الفتوح من مقابلة أصدقائه المقربين ومنهم الدكتور عصام العريان ، وعدد كبير من قيادات الجماعة، بينما اكتفت قيادات مكتب الإرشاد بالجماعة بالاطمئنان على أبو الفتوح "عضو مكتب الإرشاد منذ عام 1987 وحتى الآن" هاتفيا، وذلك لتأكدهم أن الأمن لن يسمح لهم بتصريح زيارة.

التحقيق مرتان

أبو الفتوح لم يرتد الملابس البيضاء (ملابس الحبس الاحتياطي وفق قانون السجون) كباقي زملائه المعتقلين، ولكن كانت ملابس المنزل هي ما يرتديها بالمستشفى.

وخلال شهر رمضان عرض أبو الفتوح مرتين على نيابة أمن الدولة من إجمالي خمس مرات منذ القبض عليه، ومازال يرفض الإجابة على جميع التهم الموجه إليه، بينما تتمسك النيابة بالتجديد له.

ويصف حذيفة لحظات التحقيق مع والده بالمستشفى حيث يمنع دخول الأطباء والممرضات خلال فترة التحقيق والتي يتولاها رئيس النيابة واثنان من مساعديه وضابطان من أمن الدولة.
ورغم جميع الإجراءات المشددة فإن رسائل التأييد والحب والورود من شباب جماعة الإخوان ترد على المستشفى، فيما اكتفى عدد ليس بقليل من قيادات الجماعة بالاطمئنان عليه من خلال المستشار الثقافي لاتحاد الأطباء العرب.

وكانت الشرطة المصرية قد اعتقلت في 14 مايو الماضي 13 من قيادات الإخوان المسلمين أبرزهم د.أبو الفتوح،  بتهم "الانضمام للتنظيم الدولي المزعوم".

وأمرت محكمة جنايات جنوب القاهرة الأحد 9-8-2009 بالإفراج عن 13 من قيادات جماعة الإخوان المسلمين من بينهم أسامة نصر الدين عضو مكتب الإرشاد، أعلى هيئة تنفيذية في الجماعة، والذين اعتُقلوا على خلفية قضية التنظيم الدولي، لكن الداخلية تعنتت ، وأصدرت أمر إعتقال بحقهم ، بينما جددت نيابة أمن الدولة حبس أبو الفتوح مع خمسة آخرين على ذمة نفس القضية