26/07/2009

 كتبت / إسراء عبد الله :

 

يروي د / عبد المنعم أبو الفتوح فى الجزء الثامن من مذكراته التي تنشرها جريدة الشروق اليوم قصة استشهاد الأستاذ / كمال السنانيري فى سجن إستقبال طره ، رغم كونه أكبر الإخوان سناً ، ورغم أنه كان من المتحفظ عليهم فى قرارات سبتمبر الشهيرة ..
يقول أبو الفتوح :

بعد مقتل السادات وزيادة جرعة التعذيب كان الشهيد السنانيري من أكبر من طالهم التعذيب وبشاعته ، وكنت أسمعه يصرخ مستجيراً بالله من شدة التعذيب وبشاعته ، فقد كانوايصبون عليه العذاب للضغط عليه ظناً منهم أنه  المسئول عن سفر الشباب إلى أفغانستان ، وقد كان رحمه الله مسئولاً عن ملف القضية الافغانية بالفعل ..


مضيفاً " وفى أحد الأيام ، ربما يوم 4/11/1981كان الوضع غريباً داخل السجن ، بما يوحي بحدوث شيئ غير عادي ، ولم يلبث أن جاءني الشاويش ، وقال لي : إن الرجل العجوز الذي فى الزنزانة المجاورة لك قد مات ، وكان قائد السجن فى ذلك الوقت اللواء فؤاد علام ، ولم يمضي إلا وقت قليل ، وأعلن ـ علام ـ عن نتائج تحقيق وهمي قال فيها إن السنانيري إنتحر!!

ويتابع ابو الفتوح حينما ذهبت إلى مستشفى السجن فى هذا الوقت قابلت قائد المستشفى الذي قال لي أنه رأى توقيعات فؤاد علام بخط يده على كل ماكان يحدث فى السجن من تعذيب وإيذاء نفسي وبدني حقير..

مشيراً إلى أن علام قال " أن الشهيد شنق نفسه بحزام قماش كان يربط به بنطلونه فى كوع حوض الماء الذي يغسل فيه يده داخل زنزانته " !!

و يضيف أبو الفتوح : " ولا يعقل أن ينتحر إنسان بحزام قماش مهترئ ، وفى حوض ماء لا يزيد إرتفاعه عن متر واحد ، وحينما شعرعلام بتفاهة روايته قال إنه ربط رقبته بملاءة سرير وعلقها بسيفون كان فى أعلى الحوض ، ووقف على كرسي ثم ازاحه فشنق نفسه ومات ، وهذا كلام تافه أيضاً إذ لم يكن فى الزنازين أي سيفون كما يصعب أيضاً تخيل كرسي داخلها "

وأكد أبو الفتوح : أنه مهما قال فؤاد علام فلن يصدق أن رجلاً مثل الشهيد السنانيري ينتحر!!

مضيفاً " لقد صبر الرجل عشرين عاماً فى سجون عبد الناصر فلم تفتر له همه ، ولم تلن له قناة ، ولم يخضع للطغاه ، وأوذي بأشد وأعنت مما لاقاه فى السجن الذي مات فيه ، ولم نسمع أنه إشتكى أو فقد صبره ، ما أثق فيه أن الرجل وقع عليه من العذاب الكثير ،  خاصة أنه كان مسئولاً عن ملف القضية الأفغانية الذي آثار خوف الأجهزة الأمنية ، وأنهم لما يئسوا منه قتلوه تحت التعذيب ثم إختلقوا قصة إنتحاره رحمه الله "