علقت صحيفة "إندبندنت" البريطانية، في تقرير أعده محررها السياسي كيم سينغوبتا، على الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها سلطات الانقلاب حول ميدان التحرير، وأمام المنشآت العامة، بأنها تعكس مظاهر قلق حكومة السيسي مما يتكشف أمامها من أحداث وتظاهرات يومية.


ويقول الكاتب إن قوات أمن الانقلاب والشرطة المسلحة والسيارات المصفحة، كانت كلها في شوارع القاهرة، بعد اعتقال عشرات من الناشطين والعاملين في الإعلام، حيث يواجه زعيم عصابة الانقلاب عبد الفتاح السيسي احتجاجات مستمرة، وصفت بأنها الأخطر على حكمه منذ وصوله إلى الحكم قبل عامين.


ويضيف سينغوبتا أن هناك سخطا عاما يتزايد حول عدد من القضايا، في وقت يقول فيه السفاح إن معارضيه يهددون الأمن القومي، مستدركا بأن النقطة الرئيسة لاحتجاجات يوم الاثنين كانت تعبيرا عن الغضب الشعبي من تسليم السيسي جزيرتين غير مأهولتين بالسكان في البحر الأحمر إلى السعودية.


ويشير التقرير إلى أن حجم العملية، التي قامت بإغلاق ميدان التحرير، وهو المركز الرمزي للاحتجاجات، واتحادات الصحافيين والأطباء، بالإضافة إلى حضور القوى الأمنية بالآلاف في شوارع العاصمة ومركزها، يلخص قلق السلطات من الأحداث المستمرة.


وتذكر الصحيفة أن يوم الاثنين كان يوم الاحتفال بتحرير سيناء، وانسحاب إسرائيل منها في عام 1982، مشيرة إلى أن وزارة الدفاع ووزارة الداخلية قالتا إنهما قررتا نشر القوات الأمنية لحماية المواطنين السلميين، الذين أرادوا الاحتفال بالمناسبة.


ويستدرك الكاتب قائلا إن "الاحتفالات كانت قليلة، وباستثناء عشرات كانوا يحملون الرايات في حي المهندسين الراقي، فقد كان المزاج كئيبا، وينذر بمشكلات قادمة" على حد قوله.


ويلفت التقرير إلى أن مداهمات الشرطة لم تتوقف، حيث قامت باعتقال ثلاثة صحافيين، بحسب ما أكد عضو نقابة الصحافيين خالد البيشي، وقالت جماعة ناشطة اسمها "الحرية للشجعان" إنه تم اعتقال أكثر من مئة شخص الأسبوع الماضي.


وتورد الصحيفة أنه في حاددث منفصل، قالت سلطات الانقلاب إنها تقوم بالتحقيق في تقرير نشرته وكالة أنباء "رويترز"، حول مقتل طالب الدراسات العليا جوليو ريجيني، الذي عثرت على جثته في فبراير على قارعة الطريق الصحراوي في القاهرة وعليها آثار التعذيب، مبينة أن الوكالة أشارت إلى أن ستة من عناصر أمن الانقلاب قاموا باعتقال ريجيني قبل اختفائه، وهو الأمر الذي نفته سلطات الانقلاب بشدة.


ويفيد سينغوبتا بأن السيسي اتهم ببيع الأراضي الوطنية، بعدما قال إن جزيرتي صنافير وتيران سعوديتان، وإن السعودية قررت تسليمهما إلى مصر عام 1950؛ خشية أن تحتلهما إسرائيل.


ويعلق الكاتب بأنه "رغم (الحماية)، إلا أن إسرائيل احتلتهما في عام 1956 وعام 1982، حيث أعادتهما إلى مصر في كلا الحالتين، لافتا إلى أن إعلان السيسي عن اتفاق إعادتهما أثناء زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز إلى القاهرة، كان في وقت أعلنت فيه السعودية عن استثمارات بالمليارات في مصر، وهو وقت تعاني منه البلاد من أزمة اقتصادية.


وينوه التقرير إلى أن السعوديين دعموا حكومة السيسي منذ الانقلاب على الرئيس محمد مرسى ومنذ ذلك الوقت تعرض عشرات الآلاف من معارضى الانقلاب للاعتقال، حيث تقول منظمة "أمنستي إنترناشونال" إن أكثر من 40 ألف شخص اعتقلوا، وتضيف المنظمة أن "مصر عادت مرة أخرى لتصبح دولة بوليسية".


وتختم "إندبندنت" تقريرها بالإشارة إلى أن المتظاهرين هتفوا في بداية الجولة الأولى من التظاهرات "الشعب يريد إسقاط النظام"، لافتة إلى أن هذا الهتاف هو ذاته الذي هتفه المحتجون في عام 2011 ضد نظام حسني مبارك.