ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن المناهج المدرسية في مصر أدخلت عليها تعديلات ترمي إلى إرضاء النظام الانقلابى وتحط من قدر معارضيه، سواء من الشباب الذي فجروا ثورة 25 يناير أو جماعة الإخوان المسلمين عقب الانقلاب العسكري على الرئيس الشرعى الدكتور محمد مرسى.
ومن جملة التعديلات في المقررات التعليمية، غياب شبه كلي لتفاصيل ثورة 25 يناير التي أطاحت بالمخلوع حسني مبارك إلا في بضع فقرات هزيلة لا تنسب اندلاع هذه الثورة الشعبية إلى الناشطين الشباب الذين قادوها، ولا تجد لهم ذكرا في المقررات. أما جماعة الإخوان المسلمين التي كان لها دور أساسي في الثورة فتنعت بأشنع الصفات.
ويقول أستاذ التربية في جامعة القاهرة العميد السابق لمعهد الدراسات التربوية سامي نصار، إن التاريخ تعاد كتابته، فالمناهج انعكاس للنظام الانقلابى القائم الذي يوجد على رأسه زعيم عصابة الانقلاب عبدالفتاح السيسي.
رموز النظام
ويرى منتقدون للتغييرات التي طالت مناهج الدراسة أن إزالة بعض الشخصيات والأحداث أمر مخطط له لتعزيز سلطات الانقلاب عن طريق تقزيم حجم ثورة 25 يناير والفاعلين الرئيسيين فيها، ويقول بعض المنتقدين إن الهدف هو صياغة النظام التعليمي بطريقة ترضي حكام البلاد أكثر من مقاربة الأحداث التاريخية السابقة بطريقة موضوعية.
ولا تتوقف سياسات وضع المناهج التعليمية بطريقة تخدم غايات سياسية على نظام السفاح عبد الفتاح السيسي، إذ تذكر أغلب الكتب المدرسية أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر هو أول رئيس لمصر بعد إطاحة الضباط الأحرار بالنظام الملكي في خمسينيات القرن الماضي، في حين أن الجميع يعرف أن أول رئيس كان هو محمد نجيب.
تدمير مقررات
وتضيف واشنطن بوست أنه في أعقاب الانقلاب العسكرى على أول رئيس شرعى منتخب بمصر الدكتور محمد مرسى تم إلغاء آلاف المقررات المدرسية التي طبعت في مدة حكم مرسي القصيرة التي لم تتجاوز العام، وتمت طباعة مقررات أخرى تصف جماعة الإخوان المسلمين بالفساد وبالتعطش للسلطة، مع تبرير ما فعله الجيش من انقلاب عسكرى على الرئيس الشرعى.
وفي العام الماضي فقط، حذفت وزارة تعليم الانقلاب قصصا من المقررات تخص القائد المشهور صلاح الدين الأيوبي الذي حرر القدس، وعقبة بن نافع الذي فتح المغرب العربي، وتم هذا الحذف بذريعة محاربة التطرف.
وفي مقرر التربية الوطنية للصف التاسع لا تذكر ثورة 25 يناير إلا بشكل عابر، وتقدم على أنها شكلت أقصى مظاهر الوحدة الوطنية، إذ خرج فيها المسيحيون والمسلمون للدعوة للحرية والكرامة، ولا يذكر في تلك المقررات أن الثورة كانت تعبيرا عن غضب جماعي من حكم مبارك الاستبدادي، وما اتصف به من فساد ومحسوبية.
وفي مقرر التاريخ للصف الثاني عشر، تتم الإشارة إلى الثورة على أنها جاءت نتيجة للتجاوزات التي شابت الانتخابات والتدهور الحاصل في الوضع السياسي والاقتصادي، وبحسب المقرر نفسه فإن وضع العسكر يده على السلطة أنقذ ثورة 25 يناير.
ويقول الباحث في المركز القومي للبحوث التربوية بمصر كمال مغيث، إن تلك المقررات أسقطت أي ذكر للمتظاهرين الذين قتلوا في الثورة، والدوافع التي فجرتها، كما أنه لا حديث عن شطط جهاز الشرطة وممارسات الفساد.

