أكدت دراسة بحثية، أن الزيادة السكانية التي دائما ما يعلق عليها قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي فشله في إدارة موارد البلاد، ليست مشكلة في حد ذاتها، إلا للدول التي لديها حكومات فاشلة لا تحقق التوازن المطلوب بين معدلات التنمية ومستويات الزيادة السكانية.


وأضافت الدراسة التي أجراها موقع "الشارع السياسي"، أن العديد من الدول التي لديها كثافة بشرية عالية، ليس لديها أزمة سكانية لوجود حكومات رشيدة تحقق التوازن بين معدلات النمو ومستويات الزيادة السكانية


وقالت أن هناك وجه آخر للمشكلة السكانية فهي لا تتعلق فقط بزيادة معدلات السكان عن معدلات التنمية بل يمكن أن يكون هناك مشكلة تتعلق بزيادة معدلات التنمية عن معدلات الزيادة السكانية؛ وبالتالي تعاني مثل هذه البلدان من مشكلة “النقص السكاني”، وهو ما يترتب عليه نقصان في الأيدي العاملة وبالتالي نقصان في معدلات الإنتاج وتراجعا في مستوى الاقتصاد.


وأوضحت أن مواجهة المشكلة السكانية في حالة تزايد معدلات السكان عن معدلات التنمية إنما يمكن أن يتحقق بطريقتين، الأولى،  تنتهجها الدول الديمقراطية، وهي زيادة معدلات التنمية بما يواكب معدلات الزيادة السكانية، وهو ما يتطلب كفاءة عالية من جانب نظام الحكم من أجل تحقيق معدلات التنمية المنشودة لتحقيق التوازن بين عدد السكان واستثمار الموارد المتاحة.


أما الدول الديكتاتورية القمعية المفتقدة لمعايير الحكم الرشيد، فتنتهج الطريقة الثانية، وهي الحد من التزايد السكاني، وإجبار المواطنين على الحد من النسل بالتشريعات والعقوبات المغلظة والضغط الحكومي والإعلامي وتوظيف المؤسسات الدينية بما يخدم أجندة نظم الحكم.


ووفقا لإحصاءات الساعة السكانية بالجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن إجمالي عدد السكان في مصر بلغ نحو 101 مليون و375 ألفًا و894 نسمة، بداية العام الحاليّ، بزيادة بلغت مليون و375 ألفًا و894 خلال 10 أشهر و20 يومًا، فيما تصدرت القاهرة والجيزة قائمة المحافظات الأكثر اكتظاظًا بالسكان.


وكشفت الدراسة، أن السيسي وأركان نظامه العسكري يعلقون فشلهم المتواصل على شماعتين: الأولى خطر الإرهاب المحتمل. والثانية شبح الزيادة السكانية. وهو ما يأتي وفق نظرية "صناعة العدو الوهمي" التي صاغها مفكرون فرنسيون في الستينات والسبعينات.


وأمام تراجع اقتناع الشعب المصري بأكذوبة الإرهاب كعدو وهمي بعد جرائم النظام المتتابعة التي تؤكد أن مصدر الإرهاب في مصر هو السيسي ونظامه العسكري، كان لا بد من البحث عن عدو وهمي جديد "غول" يعلق عليه فشله ويتستر خلفه، وفي هذا السياق يمكن فهم أبعاد تصريحات السيسي مؤخرا وقبل ذلك حول «غول» الزيادة السكانية، في الوقت الذي يتوسع فيه في بناء القصور والاستراحات الرئاسية في مناطق مميزة بالسواحل المصرية، ويهدر نحو 45 مليار دولار في بناء العاصمة الإدارية رغم أنها بلا جدوى اقتصادية.


وقد استخدم نظام الانقلاب العسكري بقيادة السيسي أدوات عدة للترويج لوجود هذا العدو الوهمي "غول" الزيادة السكانية، كان أولها شن الآلة الإعلامية حملة واسعة لإقناع المصريين بضرورة الحد من النسل، وثانيها توظيف المؤسسة الدينية لتسويغ أجندة النظام وإضفاء مسحة دينية زائفة على مواقف السلطة من الدعوة إلى تحديد النسل، وثالثها، التوجه -لأول مرة في تاريخ مصر-  نحو سن تشريع جديد لتحديد النسل والحد من الزيادة السكانية، ورابعها، معاقبة الأسر التي لديها 3 أطفال ومكافأة الأسر التي لديها طفلان فقط.


وقالت الدراسة أن ثمة نظريتين حول الزيادة السكانية، الأولى، للقس مالتوس التي رأي فيها مشكلة كبيرة وحلها هو الحد من النسل أو العزوف عن الزواج والإنجاب، وتلك النظرية يتبانها النظام العسكري منذ عهد عبد الناصر، ويروج لها نظام السيسي، والثانية، نظرية ابن خلدون الذي نظر للزيادة السكانية كقوة تنموية، حيث أولى أهمية كبرى لعدد السكان في تحقيق التنمية، واعتبره من مقوماتها ودلالتها.


وخلصت الدراسة أن النموذجين الصيني والهندي، واللتان يبلغ تعداد سكان كل دولة منهما أكثر من مليار مواطن، ويتصدران العالم بمنتجاتهما وقوتهما الاقتصادية، يؤكدان كذب ادعاء السيسي ونظامه العسكري في تعليق فشلهم على الزيادة السكانية، ويثبتان صحة النظرية الإسلامية لابن خلدون في اعتبار القوة البشرية من أهم مقومات التنمية ودلالتها.


للإطلاع على الدراسة كاملة اضغط على الرابط التالي:

شماعة «الزيادة السكانية».. لماذا يتبنى السيسي مزاعم “مالتوس” ويتجاهل نظرية “بن خلدون”؟