اتهم تجمع المهنيين السودانيين، السبت، المجلس العسكري الانتقالي بـ"التخطيط لفض الاعتصام" المتواصل أمام مقر قيادة الجيش بالعاصمة الخرطوم بـ"القوة والعنف المفرطين".

جاء ذلك في بيان نشره التجمع، وهو الجهة الأبرز التي تقود الحراك الاحتجاجي، عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك"، فيما لم يصدر تعقيب بهذا الخصوص حتى الساعة 19:30 ت.غ من المجلس العسكري الانتقالي، الذي تولى السلطة عقب الإطاحة بالرئيس عمر البشير أوائل أبريل/نيسان الماضي.

وقال التجمع: "لدينا ما يحملنا على الاعتقاد أن المجلس العسكري يخطط بصورة منهجية ويعمل من أجل فض الاعتصام السلمي بالقيادة العامة بالقوة والعنف المفرطين".

وأوضح البيان أن "المجلس يناور من أجل شراء الوقت ويمارس الإلهاء حول المفاوضات للتغطية على النية المبيتة بخصوص فض الاعتصام".

وأشار إلى "إدخال عناصر معادية للثورة (دون تحديد) إلى ميدان الاعتصام خلال هذا الأسبوع، ونشر عناصر تخريبية بمحيطه بهدف إثارة الفوضى بشارع النيل (قرب مقر الاعتصام بالعاصمة الخرطوم) وإدعاء انتفاء سلمية الثورة".

وقال تجمع المهنيين: "نتابع استباحة شارع النيل بمحيط الاعتصام بواسطة العسكريين الذين يطلقون الرصاص الحي بكثافة وفي كل وقت دون انضباط أو مسؤولية ما أدى إلى استشهاد وجرح عدد من المواطنات والمواطنين خلال الأيام الماضية".

واعتبر أن ما وصفه بـ"القتل والترويع" بشارع النيل" مجرد تمهيد لارتكاب "مجزرة" بغرض فض الاعتصام بالقوة.

وذهب إلى ان استخدام الرصاص الحي في وجه المعتصمين والمواطنين العُزل وفي أماكن تجمعات بشرية مسالمة "يعدُ شروعاً في القتل".

وتابع التجمع: "لن نقبل باستخدام الرصاص والقتل في مواجهة مدنيين عُزل مهما كان جرمهم".

وذكر أن "إيقاف البث لبعض القنوات ومنعها من التواجد في ميدان الاعتصام يمثل تهديداً للميدان ويرفع غطاء الحماية عنه ويساهم في إخفاء التجاوزات ومُداراتها بعيداً عن أعين الإعلام".

وحمل التجمع "المجلس العسكري مسؤولية ضمان سلامة المعتصمين".

وأكد أن ما سماها "محاولات تنويع الخلفيات الإثنية للمجرمين لن تجدي نفعاً فالمسؤولية عن الجرائم ودماء الضحايا فردية"، دون مزيد من التوضيح.

واستدرك البيان "من هنا نؤكد أن هناك عيون ترقب وترصد، وأن الجرائم لا تسقط بالتقادم وأن المحاسبة قائمة والعدالة ماضية ولو بعد حين".

وسبق أن أكد المجلس العسكري الانتقالي أكثر من مرة عزمه عدم فض الاعتصام بالقوة، لكنه شدد أيضا على عدم السماح بالفوضى.

والخميس الماضي، قال قائد المنطقة العسكرية المركزية بالخرطوم اللواء بحر أحمد بحر، في بيان بثه التليفزيون الرسمي، إن اعتصام الخرطوم بات يشكل خطرا على تماسك الدولة وأمنها القومي.

وبالتزامن تقريبا، قال المتحدث باسم قوات الدعم السريع السودانية عثمان حامد إن مكان الاعتصام تحوّل إلى وكر للجريمة وخطر على الثورة السودانية، وتعهد بأن تضع قوات الدعم السريع حدا لهذه التصرفات، على حد تعبيره.

وعقب تلك التصريحات من القادة العسكريين، عبّر المعتصمون أمام مقر قيادة القوات المسلحة في العاصمة السودانية الخرطوم عن خشيتهم من فض اعتصامهم بالقوة.

ويواصل آلاف السودانيين اعتصامهم منذ أبريل/نيسان الماضي، أمام مقر قيادة الجيش بالخرطوم، للضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة إلى المدنيين، في ظل مخاوف من التفاف الجيش على مطالب التغيير، كما حدث في دول أخرى، حسب محتجين.‎

وأخفق كل من المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير (الإطار الجامع للقوى المنظمة للاحتجاجات)، الأسبوع الماضي، في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن نسب التمثيل في أجهزة السلطة، خلال المرحلة الانتقالية.

وتتهم "قوى إعلان الحرية والتغيير" المجلس العسكري بالسعي إلى السيطرة على عضوية ورئاسة مجلس السيادة، فيما يتهمها المجلس بعدم الرغبة في وجود شركاء حقيقيين لها، في الفترة الانتقالية.