"الدعم الأميركي أو عودة الإسلاميين إلى السلطة" يبدو أن هذه الجملة أصبحت شعارا لسياسات زعيم عصابة الانقلاب من أجل جلب دعم الغرب ومساومته عبر البوابة الإسرائيلية.

هذه الجملة التي تتكرر في أحاديث المنقلب السيسي، نصا أو معنى، يصاحبها دائما طلب واضح من الصهاينة ورجال الأعمال اليهود في أميركا، بضرورة الضغط على الإدارة الأميركية لمواصلة دعم المنقلب السيسي الذي يواجه ضغوطا دولية بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، فضلا عن تزايد الغضب الشعبي من التدهور الاقتصادي، واتساع دائرة المعارضة السياسية لتشمل ليبراليين ويساريين وليس الإسلاميين فقط.

أحدث هذه التصريحات جاءت قبل أيام خلال لقاء زعيم عصابة الانقلاب بوفد أميركي ضم رجال أعمال يهود، حيث قال العسكري المتغطرس بوضوح إنه إن لم يحصل على دعم الولايات المتحدة قد يستعيد الإخوان المسلمون السلطة في البلاد، بحسب ما ذكره رئيس الوفد للصحافة الإسرائيلية.

وتكون الوفد من أعضاء اللجنة الأميركية التي دعمت منح الراحل السادات ميدالية الكونغرس الذهبية بعد وفاته، وهو ما وافق عليه ثلثا أعضاء الكونغرس ووقعه دونالد ترامب في ديسمبر الماضي.

وسافر أعضاء اللجنة إلى مصر لدعوة المنقلب إلى الاحتفالية التي ستشهد منح جيهان زوجة السادات الميدالية الخريف المقبل. وكان يترأس الوفد مؤسس اللجنة عزرا فريدلاندر، وهو يهودي أرثوذكسي متشدد.
 


احتضان السيسي بالغرب

لم يقتصر اللقاء حول دعوة المنقلب لحضور احتفالية تكريم السادات، بل استغل اللقاء للتأكيد على ضرورة مواصلة الدعم الأميركي لنظامه.

حيث نقل رئيس الوفد عزرا فريدلاندر عن زعيم عصابة الانقلاب قوله إنه إن لم يحصل على دعم الولايات المتحدة قد يستعيد الإخوان السلطة مضيفا أن قائد الانقلاب "يتطلع بوضوح للحصول على الدعم في واشنطن".

طلب المنقلب السيسي لاقى ترحيبا من أعضاء الوفد، حيث قال فريدلاندر "أعتقد أنه من واجبنا الأخلاقي دعمه إلى أقصى حد ممكن" داعيا إلى "احتضان السيسي في الغرب" خاصة من قبل الإدارة الأميركية وكل أعضاء الكونغرس باعتباره حليفا إستراتيجيا مضيفا "أعتقد أن دور اليهود الأميركيين هو التحالف علانية مع السيسي".

الترحيب بطلب قائد الانقلاب لم يقتصر على دعوة "احتضانه غربيا" بل شمل أيضا صمت الوفد الأميركي اليهودي عن انتهاكات حقوق الإنسان بمصر، حيث أكد فريدلاندر أن الوفد لم يثر مخاوف بشأن انتهاكات حقوق الإنسان مبررا ذلك بقوله "لا أحد سيقنعني بأن أولئك الذين ينادون بحقوق الإنسان في مصر يُقدمون للعالم خدمة".

وأضاف بنفس المنطق الذي يكرر زعيم الانقلاب دائما "في هذه المنطقة من العالم، يُسيء الناس استخدام مصطلح حقوق الإنسان، ويستخدمونه كوسيلة لإطاحة حكومة واستبدالها بأخرى دون أي مظهر من مظاهر حقوق الإنسان".

    تقرير قناة مكان الإسرائيلية: هكذا يبدو الجهد المصري لإعادة بناء ما تبقى من الجالية اليهودية المجيدة في مصر.@kaisos1987 @kann_news pic.twitter.com/nU9oVXHfth
    — إسرائيل بالعربية (@IsraelArabic) ٢٦ فبراير ٢٠١٩

عودة اليهود وترميم الآثار

من جهة أخرى، فإن طلب زعيم عصابة الانقلاب من رجال الأعمال اليهود الضغط على الإدارة الأميركية لمواصلة دعمه، سبقه تودد منه عندما وعد بترميم الآثار اليهودية، وعرض عودة الجالية اليهودية مرة أخرى إلى مصر.

وهو ما كشفته صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، حيث أبلغ المنقلب الوفد الأميركي أن اليهود إن كانوا راغبين بتأسيس طائفة يهودية في مصر فستبني لهم الحكومة كُنُسا يهودية ومؤسسات دينية أخرى.

وقال فريدلاندر "تحدث السيسي باعتزاز ليس فقط عن الطائفة اليهودية النابضة بالحياة التي كانت موجودة بمصر سابقا، بل قال أيضا إنه في حال عودة الطائفة اليهودية إلى مصر فستقدم الحكومة كل الضرورات الدينية المطلوبة، كان هذا قبولا حارا للغاية".

وأوضح أن زعيم عصابة الانقلاب وعد كذلك بإجراء عملية تنظيف وتنظيم لمقابر البساتين القديمة بالقاهرة، وهي مقبرة يعود تاريخها إلى القرن التاسع ويُعتقد أنها ثاني أقدم مقبرة يهودية في العالم.

وفي تصريحات لقناة مكان العبرية، قال رئيس الوفد الأميركي اليهودي إن الوفد وعد بجمع الأموال اللازمة لترميم المقابر، لكن المنقلب رفض قائلا إن الحكومة المصرية هي التي ستتحمل التكلفة لأنها من مسؤوليتها.

وبثت القناة الإسرائيلية تقريرا يحتفي بتصريحات العسكري المتصهين، ويعدد من مواقفه الداعمة لليهود في مصر والعالم، وحرصه على التراث اليهودي. وفي ديسمبر الماضي، أعلن المنقلب مشروعا بنحو سبعين مليون دولار لترميم مواقع التراث اليهودي.
 


الدعم الأميركي عبر بوابة الصهيونية

تودد المنقلب للوفد الأميركي اليهودي يأتي استمرارا لتصريحاته الداعمة لإسرائيل، والتي كان أشهرها حديثه عن ضرورة إرساء ما وصفه بالسلام الدافئ مع الاحتلال الصهيوني، وتأكيده المتكرر على منع الهجمات المسلحة ضد الاحتلال انطلاقا من سيناء، ودعمه لما يعرف إعلاميا بصفقة القرن، والتي تقول تقارير إعلامية إنها تقتل القضية الفلسطينية بمنح القدس عاصمة للكيان الصهيوني، ومنع عودة اللاجئين، وإنشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح والسيادة.

سياسة المنقلب في استغلال الصهيونية للحصول على الدعم الغربي خاصة الأميركي ظهرت منذ اليوم الأول لاستيلائه على السلطة عام 2014 بعد الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو 2013، وهو ما كشفه المذيع المقرب من الأجهزة الأمنية توفيق عكاشة.

وقال عكاشة -في تصريحات تلفزيونية لم يتم نفيها رسميا حتى الآن- إن رئيس وزراء الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو بطلب من زعيم عصابة الانقلاب، هو الذي ضغط على واشنطن للاعتراف بشرعية السيسي، وإن ما حدث في مصر ليس انقلابا، كما أنه رتب اللقاء الأول للمنقلب مع الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما على هامش اجتماعات الأمم المتحدة عام 2014.