وجّه الحقوقي أسامة رشدي انتقادات لاذعة للخطاب الإعلامي التابع لنظام قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، مستنكرا الهجوم العنيف والممنهج ضد الكفاءات من أبناء الوطن المغتربين والناجحين.
​
​
وفي هذا السياق، استغرب رشدي بشدة استهداف نائبين مصريين مرموقين تمكنا من الوصول لعضوية الكونجرس الأمريكي مؤخرا، وهما الدكتور عبدالرحمن السيد بمجلس الشيوخ، والدكتور آدم الحموي بمجلس النواب.
​
​
حملة إعلامية لتشويه نجاح المغتربين المصريين
​
​
ومن المثير للدهشة، بدلا من التفاخر والاعتزاز بنجاح هذه الشخصيات البارزة، اختارت الأبواق الإعلامية التابعة للنظام توجيه حملات قذرة تستهدف التشويه والتحريض المستمر ضدهم بصورة علنية ومرفوضة.
​
​
وعلاوة على ذلك، ضرب رشدي مثلا بالمذيع أحمد موسى، واصفا إياه بأنه لا يعرف من معاني الوطنية سوى ممارسة التطبيل المستمر للطاغية الحاكم في عموم شؤون البلاد.
​
​
وبناء على ذلك، استنكر رشدي خروج موسى في برنامجه ليجرد الدكتور عبدالرحمن السيد من هويته الأصلية، حيث زعم صراحة وبلا دليل أنه ليس مصريا رغم جذوره الواضحة للجميع.
​
​
وتأكيدا على استنكاره، تساءل رشدي بتهكم شديد عما إذا كانت البلاد ملكية خاصة، لافتا إلى التناقض الفج في الاعتراف بأبوين مصريين للنائب المذكور ثم نفي مصريته لاحقا بالكامل.
​
​
وفي ضوء ذلك، استنكر الحقوقي إعطاء بعض الإعلاميين لأنفسهم سلطة مطلقة دون وجه حق، حيث نصبوا أنفسهم حكاما يوزعون صكوك الوطنية والانتماء على المواطنين وفقا لأهوائهم الشخصية.
​
​
كما تطرق رشدي إلى الحجج المتكررة والمستهلكة، واصفا إياها بالأسطوانة المشروخة، والتي تتمحور أساسا حول ترشح النائبين ضمن قوائم الحزب الديمقراطي الأمريكي وتوجهاته المتعلقة ببعض القضايا الجدلية.
​
​
وبالتالي، اعتبر أن التركيز على الترويج للشذوذ الجنسي ضمن مبادئ الحزب، أصبح بمثابة السلاح الأخير والضعيف الذي يستخدمونه حاليا لمحاولة تشويه صورة كل من يختلف معهم بوضوح.
​
​
ومن ناحية أخرى، وجه رسالة نقدية مباشرة للإعلامي أحمد موسى، متسائلا بسخرية واضحة عما إذا كان الحزب الجمهوري الأمريكي يطبق في سياساته وقراراته أحكام الكتاب والسنة النبوية.
​
​
وإلى جانب ذلك، ذكّرهم بموقفهم المتخاذل تجاه الرئيس الأمريكي ترامب، حيث يبالغون كثيرا في التقرب منه ومن إدارته، ويفرشون السجاد الأحمر لأي مسؤول يزور العاصمة لتقديم فروض الطاعة.
​
​
تناقضات الخطاب الإعلامي حول الأحزاب الأمريكية
​
​
وفي ذات السياق، أشار رشدي إلى مفارقة صارخة تخص وزير خزانة ترامب الجديد سكوت بيسنت، الذي يقود حاليا حربا اقتصادية واسعة النطاق ومؤثرة ضد دولة إيران بالكامل.
​
​
ومما يثير الاستغراب، أن هذا الوزير البارز متزوج فعليا من رجل آخر يدعى جون فريمان، بل ولديهما طفلان أيضا، وهو ما يتجاهله إعلام النظام تماما وبصورة متعمدة.
​
​
فضلا عن ذلك، أضاف الحقوقي البارز أن ترامب شخصيا لم يتردد في إظهار عنصريته المقيتة ضد المسلمين مرارا وتكرارا خلال فعاليات حملاته الانتخابية الرئاسية الأخيرة دون أي تحفظ.
​
​
وبناء على هذه الوقائع، تساءل رشدي عن سر صمت الأبواق الإعلامية وعدم اعتراضها على هذه التصرفات، مستنتجا أن مبادئهم المزعومة لا تتحرك قط إلا بتعليمات وأوامر الأجهزة الأمنية.
​
​
ومن جهة أخرى، أقرّ رشدي بوضوح بأن المثلية الجنسية والعلاقات المرفوضة دينيا وأخلاقيا تعتبر أمرا مقننا ومنتشرا داخل المجتمعات الغربية كافة، وفقا للقوانين والتشريعات السارية في تلك الدول.
​
​
وعلى الرغم من ذلك، شدد الحقوقي على أن التواجد الدائم في الدول الغربية لا يعني بالضرورة أن كل مقيم هناك يتبنى هذه الأفكار الشاذة أو يدعمها بأي شكل.
​
​
وبالإضافة إلى ما سبق، تساءل عما إذا كان يُفترض بأصحاب القيم والمبادئ النبيلة اعتزال العمل السياسي تماما، والاختباء داخل منازلهم خوفا من هذه التحديات المجتمعية المتزايدة في محيطهم.
​
​
ولذلك، رفض فكرة ترك الساحة السياسية فارغة للمنافسين، محذرا بشدة من السماح للآخرين بالانفراد التام في توجيه دفة الأمور والتأثير المباشر على مستقبل الأبناء والأحفاد المتواجدين هناك.
​
​
وبالمقابل، أكد أن سنة التدافع الكونية تتطلب ضرورة المشاركة الفعالة، والعمل الدؤوب لاستغلال المساحات المتاحة من أجل الوصول إلى دوائر صنع القرار وإحداث التأثير الإيجابي والمنشود بقوة.
​
​
دوافع الهجوم الحقيقية ومستقبل الدعم الأمريكي
​
​
وفي نهاية المطاف، خلص رشدي إلى أن الأزمة الحقيقية للإعلام الموالي ليست مرتبطة بقضايا المثلية المزعومة، ولا تتعلق أساسا بهوية النائبين عبد الرحمن السيد أو آدم الحموي إطلاقا.
​
​
ولكن في واقع الأمر، تكمن المشكلة الجوهرية في وصول مصريين أحرار يمتلكون مبادئ راسخة إلى مواقع نفوذ مؤثرة، ورفضهم الخضوع لإملاءات السلطة الحاكمة في بلادهم بشكل قاطع وحاسم.

 

ولتوضيح ذلك، بيّن أن هؤلاء النواب لا يهابون إطلاق الأوصاف المستحقة على نظام قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي الفاشي، وانتقاد سياساته القمعية بشكل علني وشجاع أمام الجميع.
​
​
ومصداقا لذلك، قام النائب عبدالرحمن السيد بتوجيه انتقادات لاذعة للديكتاتورية الممارسة، وفضح الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان، وهو تحديدا ما تعجز الأبواق الرسمية عن تحمله وتقبله بأي حال.
​
​
ونتيجة لذلك، استنتج أن النظام الحاكم يشترط لنجاح أي مصري مغترب أن يكون مجرد مصفق للسلطة، متجاهلا القمع وحملات الاعتقالات الواسعة، ومتخليا تماما عن واجب الدفاع عن حقوق شعبه.
​
​
بينما في المقابل، إذا نجح المغترب في الوصول للكونجرس محتفظا باستقلاليته ومبادئه الوطنية الثابتة، فإنه يتحول فجأة في نظر هذا النظام القمعي وأبواقه إلى عدو لدود وخطير للبلاد.
​
​
علاوة على ذلك، أشار رشدي إلى أن انتهاكات النظام موثقة رسميا في التقارير الغربية المعتمدة، وأن دعم بعض الحكومات له لا يمنحه أي شرعية أخلاقية حقيقية أمام العالم.
​
​
بل على العكس، يعكس هذا الاحتضان الغربي تفضيل حسابات المصالح السياسية والاقتصادية البحتة، والتي طالما وضعتها تلك الحكومات المتنفذة في مرتبة متقدمة جدا على حساب حقوق الشعوب وحرياتها الأساسية.
​
​
وختاما، وجه رشدي تنبيها هاما للإعلامي أحمد موسى، مؤكدا أن المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر لا تعتبر التزاما أبديا، وليست جزءا منصوصا عليه ضمن نصوص اتفاقية كامب ديفيد للسلام المبرمة.
​
​
وبالتالي، أوضح الحقوقي أنها مجرد ترتيبات سياسية تخضع لمراجعات الكونجرس الدورية، محذرا من أن التغيرات وصعود الأصوات المستقلة المنتقدة للاستبداد قد تؤدي لاحقا لتخفيض أو وقف هذا التمويل العسكري.
​