أوضح النائب محمد فؤاد خلال مشاركته في بودكاست مع الإعلامي أحمد سالم عبر يوتيوب، أن أزمة البلاد الحقيقية تكمن في شح الموارد الذاتية وليس في تفاقم الديون المجردة، محذرًا من استمرار الهروب إلى الاستدانة دون حلول جذرية.
وفي هذا السياق، شدد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل على حتمية التحول نحو معالجة الخلل التمويلي البنيوي، مشيرًا إلى أن الاستمرار في سداد التزامات الدولة عبر القروض المتتالية يضاعف الأعباء على الأجيال القادمة دون جدوى.
أزمة موارد خانقة وليست ديونا مجردة
وبناءً على ذلك، أكد فؤاد ضرورة تغيير التوصيف السائد لحقيقة الوضع الاقتصادي، لافتًا إلى أن حصر التحدي في عبء الالتزامات المالية يعمي صانع القرار عن المشكلة الجوهرية المتمثلة في ضعف قدرة الاقتصاد على توليد إيرادات كافية.
ومن هذا المنطلق، ضرب البرلماني مثلًا توضيحيًا بحالة الفرد الذي يبلغ دخله الشهري 10 آلاف جنيه بينما تصل مصروفاته الحتمية إلى 20 ألفًا، حيث يجد نفسه مجبرًا على اللجوء إلى الاقتراض لتغطية الفجوة القائمة بينهما.
علاوة على ذلك، أوضح النائب أن الاستدانة في هذه الحالة لا تمثل حلًا دائمًا، بل تزيد من تعقيد الأزمة بمرور الوقت، مما يفرض التحرك الفوري لتنمية مصادر الدخل الذاتية وخلق بدائل تمويلية حقيقية تغني عن الديون.
وفي الإطار ذاته، أشار رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل إلى أن الاعتماد المفرط على القروض يعالج الأعراض الظاهرية فقط، بينما يظل المرض الأساسي قائمًا في ضعف الإنتاجية وغياب التوازن بين حجم النفقات العامة والإيرادات المتولدة محليًا.
ونتيجة لذلك، دعا فؤاد إلى صياغة سياسات اقتصادية طويلة الأجل تستهدف معالجة جذور العجز، من خلال تنويع الأنشطة المدرة للدخل وتوسيع قدرة الدولة على تمويل مشروعاتها التنموية بعيدًا عن اشتراطات الجهات الدولية المانحة والدائنة.
ومن هذا الاتجاه، اعتبر المتحدث أن استمرار السياسات الحالية يقود إلى تفاقم الأعباء التراكمية، مشددًا على أن الخروج الآمن يبدأ بإدراك عميق لحقيقة الفجوة التمويلية والاعتراف الصريح بأن وفرة الموارد هي الضمانة الوحيدة للاستقرار المالي.
ضرورة الإصلاح الضريبي وتوسيع قاعدته
وفي سياق متصل، شدد عضو مجلس النواب على أن التوجه الأبرز لتجاوز الأزمة الراهنة ينطلق من إجراء إصلاح ضريبي شامل لا يحتمل أي تأجيل، بوصفه الركيزة الجوهرية لتعزيز الحصيلة السيادية وتأمين التزامات الخزانة العامة للدولة.
بالإضافة إلى ذلك، لفت فؤاد إلى أن موازنات الدول المتقدمة تعتمد بنسبة تتراوح بين 80% و90% على الضرائب كمصدر رئيسي للدخل، في حين تقتصر مساهمة العائدات الضريبية في الموازنة العامة بمصر على نحو 50% فقط.
وبالمثل، انتقد المتحدث بقاء نسبة الحصيلة الضريبية شبه ثابتة عند 13% من الناتج المحلي الإجمالي على مدار سنوات طويلة، مؤكدًا أن الارتفاعات المعلنة سنويًا تعد زيادات اسمية محضة ناتجة عن التضخم وتراجع قيمة العملة الوطنية.
ومن جهة أخرى، فرق النائب بوضوح بين محاولات زيادة العبء على الممولين الملتزمين حاليًا وبين التوجه المطلوب لتوسيع القاعدة الضريبية، محذرًا من فرض رسوم جديدة ترهق المواطنين والشركات القائمة وتدفع الاستثمارات نحو الانكماش.
وبناءً على التوضيح، أكد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل أن الحل العادل يستوجب دمج الأنشطة غير الرسمية لتقاسم التكاليف المجتمعية، مما يرفع إيرادات الخزانة بنسب حقيقية تفوق المعدلات الحالية ويسهم في تقليص العجز المالي بشكل فعال.
ومواصلة لهذا الطرح، بين فؤاد أن العدالة الاقتصادية تقتضي تحصيل المستحقات من الفئات القادرة والمتهربة بدلًا من التركيز على الفئات الهشة، داعيًا إلى مراجعة شاملة لجميع المنظومات الجبائية المطبقة لتحقيق التوازن بين الجباية والإنعاش.
إلغاء الإعفاءات ودمج الاقتصاد الموازي
وعلى نحو متصل، شدد فؤاد على وجود قطاع واسع من الأنشطة الاقتصادية يعمل بعيدًا عن المنظومة الضريبية الرسمية، موضحًا أن نحو 40% من إجمالي العاملين في السوق يفتقرون إلى مظلة التأمين الاجتماعي وحماية الدولة القانونية.
وفي هذا الصدد، تساءل البرلماني باستنكار عن أسباب إعفاء هؤلاء العاملين والأنشطة المشغلة لهم من أداء حصصهم العادلة للبلاد، داعيًا إلى توفير غطاء حماية اجتماعية شامل يضمن حقوق العمال ويوسع في الوقت نفسه إيرادات الدولة العامة.
ومن زاوية مكملة، طالب فؤاد بإعادة النظر في الامتيازات والتفضيلات الممنوحة لجهات ومؤسسات تابعة للقطاع العام، مشيرًا إلى أن تلك الاستثناءات الممنوحة لكيانات نافذة تخل بمبادئ المنافسة الحرة وتحرم الموازنة من موارد ضخمة ومستحقة.
وبناءً على ما تقدم، أكد رئيس الهيئة البرلمانية ضرورة كسر الحاجز النفسي والفكري الذي يروج لفكرة أن الضرائب لا تمثل الركيزة الأساسية للدولة، معتبرًا هذا المفهوم الخاطئ سببًا في إهمال تنمية الموارد الذاتية لعقود.
واستنادًا إلى الرؤية المطروحة، لفت فؤاد إلى أن تعبئة الموارد تتجاوز مجرد التحصيل المالي لتشمل تأهيل المواطنين لسوق العمل، ومساعدتهم في اقتناص وظائف ذات عوائد مجزية تمكنهم من سداد التزاماتهم والمساهمة الفعالة في الاقتصاد.
وفي الختام، شدد البرلماني على أن رفع كفاءة القوى العاملة وزيادة دخولها سينعكسان حتمًا على خلق فوائض نقدية تنهي الخلل الهيكلي وتغلق أبواب الاستدانة المفرطة التي تتبناها حكومة قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي.

