حققت المرشحة الديمقراطية دارياليزا أفيلا شوفالييه فوزًا سياسيًا لافتًا في الانتخابات النصفية الأمريكية، بعدما حسمت مقعدًا في مجلس النواب عن ولاية نيويورك، لتنتقل من ساحات النشاط الطلابي والاحتجاجات المؤيدة لفلسطين إلى المؤسسة التشريعية الأمريكية، حاملة معها مواقف سياسية بارزة بشأن حقوق الفلسطينيين والهجرة وحقوق الإنسان.

 

ويأتي فوز شوفالييه، ذات الأصول الدومينيكانية والتي اعتنقت الإسلام عام 2018، في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة نقاشات متصاعدة بشأن السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل والحرب على قطاع غزة، وسط انقسامات داخل الحزب الديمقراطي بشأن استمرار الدعم العسكري والسياسي الأمريكي للحكومة الإسرائيلية.

 

ولم يكن وصول شوفالييه إلى مجلس النواب مجرد انتصار انتخابي عادي، إذ ارتبط صعودها السياسي بمواقفها المنتقدة للسياسات الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية، ومشاركتها في الاحتجاجات الطلابية، إلى جانب تحديها أحد أبرز الوجوه الديمقراطية المخضرمة في نيويورك خلال الانتخابات التمهيدية.

 

من أصول دومينيكانية إلى الإسلام


تنحدر دارياليزا أفيلا شوفالييه من أصول دومينيكانية، وبرز اسمها خلال السنوات الماضية باعتبارها باحثة وناشطة سياسية مهتمة بقضايا الشرق الأوسط وحقوق الإنسان، قبل أن تتجه إلى العمل السياسي والحزبي والمشاركة في الفعاليات المناصرة للشعب الفلسطيني.

 

ودرست شوفالييه شؤون الشرق الأوسط في جامعة كولومبيا بمدينة نيويورك، وهي واحدة من أبرز الجامعات الأمريكية التي شهدت خلال السنوات الأخيرة حراكًا طلابيًا واسعًا احتجاجًا على الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، والموقف الأمريكي الداعم لإسرائيل.

 

واعتنقت شوفالييه الإسلام عام 2018، تزامن مع استمرار اهتمامها بالقضايا السياسية والإنسانية، خصوصًا القضية الفلسطينية، التي أصبحت أحد أبرز الملفات التي تتبناها في نشاطها العام ومواقفها السياسية.

 

ولم تقتصر مشاركتها على التعبير عن التضامن مع الفلسطينيين عبر التصريحات، بل انخرطت في أنشطة طلابية واحتجاجات ومبادرات حقوقية، ما ساهم في تشكيل حضورها داخل الأوساط التقدمية في نيويورك.

 

نشاط بارز في جامعة كولومبيا


خلال دراستها الجامعية، شاركت شوفالييه في أنشطة مجموعة «طلاب من أجل العدالة في فلسطين»، وهي من المجموعات الطلابية التي تتبنى الدفاع عن الحقوق الفلسطينية وتنظيم الفعاليات المناهضة للاحتلال الإسرائيلي والسياسات الأمريكية الداعمة له.

 

وشهدت جامعة كولومبيا، على مدار الحرب الإسرائيلية على غزة، احتجاجات واعتصامات طلابية واسعة طالبت بوقف الحرب وإنهاء الدعم الأمريكي لإسرائيل، وأصبحت الجامعة إحدى أبرز ساحات المواجهة بين الحركات الطلابية المؤيدة لفلسطين وإدارات المؤسسات التعليمية والسلطات الأمريكية.

 

وفي هذا المناخ، برزت شوفالييه باعتبارها واحدة من الناشطات المنخرطات في الحراك المؤيد للفلسطينيين، مستفيدة من خلفيتها الأكاديمية في دراسات الشرق الأوسط واهتمامها بقضايا المنطقة.

 

كما شكلت مشاركتها في هذه التحركات نقطة انطلاق لحضورها السياسي، خصوصًا مع اتساع قاعدة الناخبين والناشطين الديمقراطيين الذين يطالبون بتغيير الموقف الأمريكي من الحرب الإسرائيلية، ووقف تقديم الدعم غير المشروط للحكومة الإسرائيلية.

 

انتقادات لبايدن وهاريس بسبب إسرائيل


ومن أبرز المواقف السياسية التي ارتبطت بشوفالييه انتقاداتها الحادة للرئيس الأمريكي السابق جو بايدن ونائبته كامالا هاريس، بسبب دعمهما لإسرائيل خلال الحرب على قطاع غزة.

 

وانتقدت شوفالييه استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل، معتبرة أن الموقف الرسمي لواشنطن يتعارض مع المبادئ المتعلقة بحقوق الإنسان وحماية المدنيين، في ظل سقوط أعداد كبيرة من الضحايا الفلسطينيين وتدمير مساحات واسعة من القطاع.

 

وتعكس هذه المواقف اتجاهًا داخل الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي، الذي شهد خلال الفترة الماضية تصاعدًا في الأصوات المطالبة بإعادة النظر في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، وربط المساعدات العسكرية باحترام حقوق الإنسان والقانون الدولي.

 

وتكتسب هذه الانتقادات أهمية خاصة بالنظر إلى أن الحزب الديمقراطي يضم تيارات مختلفة بشأن التعامل مع إسرائيل، بين شخصيات تتمسك بالعلاقة التقليدية مع تل أبيب، وأخرى تطالب بتغيير جذري في السياسة الأمريكية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

 

وأكدت شوفالييه تمسكها بالدفاع عن الحقوق الفلسطينية، قائلة: «طوال حياتي البالغة كنت أدافع عن حقوق الإنسان للفلسطينيين».

 

هزيمة نائب ديمقراطي مخضرم


وجاء فوز شوفالييه بعد أن حققت مفاجأة سياسية خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، عندما تمكنت من الإطاحة بالنائب المخضرم أدريانو إسبايات، الذي كان يمثل الدائرة الثالثة عشرة في ولاية نيويورك بمجلس النواب.

 

وشكلت هزيمة إسبايات مؤشرًا على قدرة المرشحين التقدميين على منافسة الشخصيات الديمقراطية التقليدية، خصوصًا في الدوائر التي تتمتع فيها القضايا الاجتماعية والحقوقية والسياسة الخارجية بحضور مؤثر لدى الناخبين.

 

ولم يكن التحدي الذي خاضته شوفالييه سهلًا، بالنظر إلى الخبرة السياسية التي يمتلكها منافسها، وحضوره الممتد داخل الحزب الديمقراطي، إلا أن حملتها تمكنت من تحقيق اختراق انتخابي لافت.

 

وحظيت حملتها بدعم عمدة نيويورك زهران ممداني، إلى جانب شخصيات ومنظمات تقدمية، وهو ما ساهم في تعزيز حضورها السياسي وتوسيع دائرة المؤيدين لها.

 

ويعكس هذا الدعم تقاطعًا بين عدد من التيارات السياسية التقدمية في نيويورك، التي تدفع باتجاه تمثيل سياسي أكثر ارتباطًا بقضايا العدالة الاجتماعية وحقوق المهاجرين والفلسطينيين، وانتقاد السياسات الخارجية الأمريكية التقليدية.

 

وحصلت شوفالييه كذلك على دعم الناشط الفلسطيني محمود خليل وزوجته نور، في إطار مساندة شخصيات منخرطة في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية لمرشحين يتبنون مواقف منتقدة للسياسات الأمريكية تجاه إسرائيل.