شهدت المحافظات المصرية اتساع الفجوة المعيشية وتآكل الرواتب الأساسية، مما أدى لاندلاع 41 حراكاً عمالياً بين شهري مايو وأغسطس بمتوسط 10 تحركات شهرياً للمطالبة بالأرباح ووقف الإجراءات التعسفية الصارمة ضد العاملين والمنشآت.
وعلاوة على ذلك سجلت المنصات الحقوقية 20 احتجاجاً إضافياً خلال شهري سبتمبر وأكتوبر، إثر اعتصام مصنع باكين بمدينة العبور لمدة 3 أيام، والذي انتهى باتفاق رسمي عقب اشتباكات حادة بين أفراد الحراسة والعمال.
أزمات متفاقمة بقطاع الغزل والنسيج
ومن هذا المنطلق خاضت 550 عاملة بشركة وبريات سمنود إضراباً مفتوحاً منتصف سبتمبر، بعد تقليص راتب شهر أغسطس إلى 900 جنيه بدلاً من 3100 جنيه، تزامناً مع تضامن 14 جهة حزبية ونقابية معهن.
وبالإضافة إلى ذلك أضرب 800 عامل بشركة مصر العامرية للإسكندرية طوال 13 يوماً في سبتمبر، للمطالبة باحتساب علاوة نسبتها 12% من الأجر الأساسي وفق القانون 75 لعام 2026، فقوبلوا بالإغلاق الإداري التعسفي.
وفي السياق ذاته احتشد 850 عاملاً بشركة الدلتا للغزل بطنطا يوم 21 سبتمبر، تعبيراً عن رفضهم تصفية الصرح المشيد عام 1960 وتفكيك معداته بهدف بيع أرضه الاستثمارية البالغة 44 فداناً وتهجيرهم لمصانع زفتى.
واتصالاً بهذه التحركات بدأ 1200 عامل بشركة بولفارا اعتصاماً منتصف سبتمبر، رفضاً لتقاضي رواتب هزيلة تبلغ 2500 جنيه شهرياً وللمطالبة بالحد الأدنى البالغ 8 آلاف جنيه، فضلاً عن توريد التأمينات وتوفير الرعاية الطبية.
واستكمالاً للانتهاكات بالقطاع ذاته تعرض موظفو شركة الملابس المصرية التركية بالعبور لتهديدات متواصلة بالحبس والتحقيق الإداري، لإجبارهم على توقيع استقالات قسرية والتخلي عن مستحقاتهم التعاقدية رغم سريان عقود عملهم الرسمية بصورة قانونية كاملة.
غضب قطاعات البنوك والزراعة والمياه
ومن جهة أخرى نظم 3700 موظف بهيئة التشجير والتقاوي التابعة لوزارة الزراعة احتجاجات حاشدة خلال شهري يونيو ويوليو، بعد حرمانهم التام من صرف مستحقاتهم المالية طيلة 5 أعوام رغم حيازتهم أحكاماً قضائية واجبة النفاذ.
وعلى صعيد مواز دخل موظفو البنك الزراعي في إضراب عن الطعام بمقر الدقي يوم 22 سبتمبر، تنديداً بفصل قرابة ألفي زميل تعسفياً خلال المدة بين 2020 و2022، وتدخل الأمن لفضه وتوقيف موظفين اثنين.
وبالمثل جدد فنيو محطة مياه التبين بحلوان حراكهم الوظيفي للمطالبة بضم العلاوات المتأخرة المستحقة منذ 2016 وتطبيق الحد الأدنى للأجور، إلى جانب إلغاء نظام الوكالة الاستغلالي وتثبيت العمالة المؤقتة رغم التهديدات الأمنية بملاحقتهم إدارياً.
وفي تطور متصل تظاهر مئات العمال أمام نقابة الصناعات الهندسية يوم 7 أكتوبر، احتجاجاً على توقف 22 مصنعاً لدرفلة الحديد عن الإنتاج وتجميد رواتب نحو 30 ألف عامل مهددين بالجوع والتشرد وفقدان الأمان الوظيفي.
احتجاجات متفرقة بالإسكندرية والبحيرة والسويس
وبناءً على ذلك نفذ عمال شركة الإسكندرية للحاويات إضراباً تباطؤياً استمر أسبوعاً بدءاً من 25 أغسطس، اعتراضاً على الهيكلة المجحفة وخفض الرواتب وزيادة ساعات العمل، مما أسفر عن ملاحقة النقابي يسري معروف وتحويله للتحقيق.
وفي غضون ذلك رفض سائقو خط ترام الرمل السكندري نقلهم الإجباري لوظائف شاقة لا تتماشى مع أعمارهم، بينما احتج عمال شركة ترنكو طوال أكتوبر ضد تكهين الماكينات وتصفية المنشأة الصناعية لصالح استيراد الإطارات من الخارج.
وعلى نحو شبيه تظاهر موظفو منافذ توزيع الخبز اعتراضا على رواتبهم المتردية بين 2000 و3000 جنيه، تزامناً مع احتجاج عمال مضارب أرز البحيرة ضد تدني الدخول، بعد تقاضي عامل قضى 17 عاماً بالخدمة 4227 جنيهاً.
وبالتوازي مع تلك الفعاليات أضرب فنيو شركة سيراميكا الأمير بالعاشر من رمضان 5 أيام لتأخر راتب يونيو وتدهور التأمين الصحي، بينما واصل عمال إيماك للورق بالعين السخنة اعتصاماً دام 9 أيام للمطالبة بالأرباح ومياه الشرب.
وفي ختام هذه المشاهد الميدانية احتشد مئات العمال بمصنع عتاقة للصلب في محافظة السويس، رفضاً لزيادة سنوية لم تتجاوز 3% من الراتب الشامل، واحتجاجاً على سلب حقوقهم وتجميد حصص الأرباح السنوية المتراكمة طيلة 5 أعوام كاملة.

