رفَع بنك جيه بي مورجان الأمريكي سقف توقعاته لمعدلات التضخم بمصر لتبلغ 14.3% بنهاية العام. وجاء ذلك إثر تسجيل التضخم السنوي 12.8% بسبتمبر، متجاوزاً 12.7% المسجلة بأغسطس، بتسارع شهري بلغ 1.5%.
​
​
وتزامنَ هذا الارتفاع مع تراجع جديد للجنيه فَقَدَ خلاله 7.3% من قيمته منذ مطلع أكتوبر، إثر هروب استثمارات أجنبية، لتتفاقم الأزمات الاقتصادية بظل سياسات قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي.
​
​
صدمات العملة وتآكل القدرة الشرائية
​
​
وبينما اعتبر البنك الموجة الحالية أقل قسوة من صدمة مارس الماضي التي أفقدت العملة 12%، يرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن التوجهات الحكومية تعمق جراح المواطنين دون إيجاد حلول جذرية.
​
​
وعلاوة على ذلك، يوضح النحاس أن غياب رفع أسعار السلع المدعمة مؤقتاً لا يلغي الكارثة، محذراً من تبعات خروج الأموال الساخنة مجدداً بعدما استنزفت موارد الدولة في أوهام الاستقرار المالي.
​
​
رفع الفائدة وتخبط السياسة النقدية
​
​
وفي خطوة استباقية، زاد البنك المركزي الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، ليقفز الإيداع إلى 20% والإقراض نحو 21%، بينما بلغ سعر العملية الرئيسية وكذلك سعر الائتمان والخصم مستوى 20.5%.
​
​
وسبق أن قلص المركزي الفائدة بنسبة نقطة مئوية واحدة بأول اجتماعات 2026، عقب خفضها 7.25% عبر 5 اجتماعات بـ 2025. ويتوقع البنك تثبيتها بديسمبر وتراجع التضخم دون 10% بمرحلة لاحقة.
​
​
ومن جهته، يرى أستاذ الاقتصاد هاني جنينة أن هذا التخبط بين الخفض والرفع السريع يعكس فشل الإدارة النقدية في قراءة المشهد، متوقعاً استمرار دوامة التضخم وتآكل المدخرات المتبقية للمصريين.
​
​
سيناريوهات قاتمة تلاحق الاقتصاد المصري
​
​
وبحسب التوقعات الرسمية للمركزي، سيبلغ متوسط التضخم 15.2% خلال العام المالي 2026/2027 ونحو 7.7% بعام 2027/2028، مقابل 16.6% و 8.3% على التوالي في حالة انحسار التوترات الجيوسياسية الإقليمية.
​
​
ووضع المركزي سيناريوهين للتعامل مع الأزمات، يفترض أولهما تراجع الصراعات لانخفاض التضخم بالنصف الثاني لعام 2027، بينما يتوقع الآخر تصاعدها ليدفع التضخم نحو 17.8% بعام 2026/2027 و 8.3% بعام 2027/2028.
​
​
لذلك، يستهدف المركزي تضخماً بنطاق 7% بزيادة أو نقصان نقطتين مئويتين، أي بين 5% و 9% بالربع الرابع لعام 2026، ونطاق 5% بين 3% و 7% بالربع الرابع لعام 2028.
​
​
وتعليقاً على هذه المسارات، يؤكد الخبير الاقتصادي ممدوح الولي أن السيناريوهات المتشائمة هي الأقرب للواقع، محذراً من أن سياسة الاقتراض المفرط ستجبر النظام على اتخاذ تدابير تقييدية تزيد إفقار الشارع.