تعرضت منشآت الطاقة الحيوية في شمال السودان لضربات جوية متتالية، إثر هجوم مكثف شنته طائرات مسيّرة فجر اليوم الأحد، ما أدى إلى إخراج محطات رئيسية عن الخدمة وتفاقم الأزمات المعيشية للسكان.
​
​
وفي سياق متصل، تتزامن هذه التطورات الميدانية مع تدهور معيشي مأساوي يعصف بإقليم دارفور، حيث يواجه آلاف المدنيين العزل شبح الجوع القاتل والنزوح الإجباري القاسي نتيجة الحصار المطبق وانقطاع الإمدادات الأساسية كليًا.
​
​
ضربات المسيّرات تشل شبكات الكهرباء
​
​
وبحسب المعطيات الأولية، استهدفت الطائرات الانتحارية محطتي توليد الكهرباء في مدينتي الدبة وأبو حمد، ما أشعل حرائق هائلة في المحولات وتسبب بأضرار تقنية جسيمة أوقفت الإمداد الكهربائي بصورة تامة عن مدن وقرى مجاورة.
​
​
وعلى نحو متطابق، أكدت جهات إدارية محلية أن الاستهداف في مدينة أبو حمد طال المحطة التحويلية الحديثة ومحطة حرارية قديمة، الأمر الذي أدى إلى تعطل خطوط التغذية التي كانت تمد المنشآت الحيوية بالطاقة.
​
​
واستجابة لتلك التطورات الخطيرة، سارعت اللجنة الأمنية المشتركة في محلية أبو حمد لعقد اجتماعات عاجلة ومكثفة، لتقييم حجم الدمار الذي لحق بالمولدات ومحاولة وضع خطط فنية طارئة لاستعادة الخدمة تدريجيًا للمواطنين المتضررين.
​
​
وفي سياق ذي صلة، امتدت ألسنة اللهب إلى المقر الرئيسي للكهرباء بمدينة الدبة التابعة للولاية الشمالية، حيث خرجت المحطة كليًا عن الخدمة بعد احتراق وحدات التحكم المركزية وتدمير أجهزة التشغيل الرئيسية بفعل القصف.
​
​
علاوة على ذلك، أفادت تقارير متطابقة بتوسع دائرة الضربات الجوية لتشمل محطات لتوزيع الوقود ومقرات عسكرية بالمنطقة، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المتواجدين داخل تلك المواقع المستهدفة خلال الهجوم.
​
​
وبناءً على هذه الوقائع، تندرج تلك الاعتداءات ضمن موجة هجمات تصاعدية تشهدها ولايات السودان منذ أكثر من 3 أسابيع، الأمر الذي فاقم أزمة الطاقة الوطنية وتسبب في إغراق مساحات شاسعة بالظلام الدامس.
​
​
حصار خانق ومجاعة تجتاح دارفور
​
​
ومن جهة ثانية، تعيش منطقة الحارة الواقعة في أقصى شمال محلية المالحة بشمال دارفور مأساة إنسانية غير مسبوقة، حيث تسببت موجات الجوع في نزوح قسري جماعي للسكان الهاربين من وطأة الحصار المستمر.
​
​
وفي هذا الصدد، أعلنت منظمة التفاؤل الخيرية للعون والتنمية في تقرير رسمي نشرته السبت عبر صفحتها المعتمدة، أن النفاد الكامل للمخزون الغذائي وانقطاع تدفق الإغاثة دفعا الأهالي للفرار بحثًا عن البقاء.
​
​
وبالموازاة مع ذلك، رصدت الفرق الميدانية الإغاثية تفشي حالات سوء التغذية الحاد والوخيم بين الأطفال والنساء وكبار السن، في أثناء رحلات النزوح الشاقة التي تخوضها العائلات في ظروف صحية وبيئية بالغة الخطورة.
​
​
وإلى جانب ذلك، تضطر مئات الأسر المهجرة لقطع مسافات طويلة ووعرة عبر وسائل نقل بدائية تعرف محليًا بعربات الكارو، مما يهدد بحدوث فواجع وكوارث صحية مروعة مالم يتم تقديم رعاية طبية عاجلة.
​
​
ونتيجة لهذا الوضع، أرجعت المنظمة تفاقم المحنة الإنسانية إلى العزلة الجغرافية المطبقة التي تعاني منها المنطقة، إثر الإغلاق الكامل لطريق الدبة والمالحة نتيجة للتوترات الأمنية الحادة والاشتباكات المتكررة على المسارات الصحراوية.
​
​
فضلًا عن ذلك، ساهم تعطل حركة شاحنات النقل التجاري عبر طريق المالحة وليبيا في تفريغ الأسواق المحلية تمامًا من المواد الغذائية الأساسية، مما ترك آلاف العائلات بلا أدنى مقومات للأمن الغذائي.
​
​
نداءات استغاثة وتحذير من الكارثة
​
​
وتزامنًا مع انعدام السلع، أدى الانهيار غير المسبوق في قيمة الجنيه السوداني إلى قفزات جنونية بأسعار المحاصيل الرئيسية كالدخن والذرة، مما جعل شراء القوت اليومي مستحيلًا على الأسر التي فقدت مدخراتها ومصادر رزقها.
​
​
وفي ضوء هذا التدهور، أطلقت الهيئات الإنسانية نداء استغاثة عاجلًا للأمم المتحدة والمنظمات الدولية المانحة، للضغط من أجل فتح ممرات برية آمنة تضمن عبور القوافل الطبية والإغاثية دون اعتراض من الأطراف العسكرية.
​
​
كما شددت المطالبات الحقوقية على ضرورة إقامة 4 مراكز تغذية علاجية طارئة ومستوصفات ميدانية عاجلة، على امتداد دروب النزوح الشمالية لإنقاذ الأطفال المصابين بالهزال قبل فوات الأوان وفقدان المزيد من الأرواح.
​
​
وبالإضافة إلى ذلك، دعت المنظمات الفاعلة إلى تقديم مساعدات مالية ونقدية عاجلة ومباشرة للعائلات، بغرض تمويل المطابخ الخيرية التكافلية المشتركة التي تسهم في تأمين وجبة يومية واحدة على الأقل للمتضررين.
​
​
ومن هذا المنطلق، ناشد ناشطون محليون ضرورة تفعيل شبكات التكافل الاجتماعي والتضامن الأهلي، للحد من تبعات المجاعة الحتمية التي تطرق أبواب مئات البيوت في ظل انعدام كامل لتدخلات الأجهزة الرسمية المعنية.

 

وتأسيسًا على ذلك، يقف السودان أمام منعطف إنساني وميداني بالغ التعقيد، يتطلب تحركًا دوليًا حاسمًا يوقف استهداف البنى التحتية وينهي حصار المدنيين الجياع في أقاليم البلاد المنكوبة كافة قبل انهيار شامل.