أصدرت 139 منظمة حقوقية وإعلامية، دولية وإقليمية، بياناًًمشتركًا أدانت فيه بأشد العبارات الحكم القضائي الصادر بحق رئيسة تحرير موقع "مدى مصر" المستقل، لينا عطا الله، والأمر القضائي بإغلاقه، معتبرة هذه الخطوة "تصعيدًا غير مسبوق" وضربة جديدة لما تبقى من مساحات الصحافة الحرة والمستقلة في مصر.


وكانت محكمة جنح القاهرة الجديدة قد قضت الثلاثاء بفرض الغرامة القصوى على عطا الله وقيمتها 3 ملايين جنيه مصري، بتهمة إدارة موقع إلكتروني بدون ترخيص، إلى جانب الأمر بحجب وإغلاق الموقع ومصادرة كافة أجهزته ومعداته التقنية. وأثناء إنهاء إجراءات إخلاء سبيلها، تبين وجود حكم غيابي سابق صادر ضدها عام 2024 يقضي بالسجن لمدة عام بتهمة نشر أخبار كاذبة وإدارة موقع بلا ترخيص، وحددت المحكمة جلسة 11 نوفمبر المقبل لنظر المعارضة المقدمة من دفاعها.

 

 

انتهاكات معايير العدالة


وأشارت المنظمات الموقعة على البيان – ومن أبرزها منظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، ومراسلون بلا حدود، واللجنة الدولية لحماية الصحفيين – إلى أن محاكمة رئيسة التحرير شابتها انتهاكات صريحة لمعايير العدالة والمحاكمة المنصفة؛ حيث جرى استبعاد الصحفيين من القاعة، وحُرم الدفاع من الوقت الكافي للاطلاع، فضلاً عن تعيين المحكمة محامياً انتدابياً رغماً عن إرادة المتهمة وفي وجود فريقها القانوني المكون من 8 محامين.


وربط البيان هذا الحكم بسياق أوسع وممتد من التضييق الأمني، بدأ أواخر سبتمبر الماضي بموجة اعتقالات شملت 6 صحفيين من منصة "ماتصدقش" الاستقصائية، وتمدد ليشمل ملاحقات واستدعاءات لصحفيين آخرين، وحملات تشويه ممنهجة استهدفت نقابة الصحفيين المصرية والمؤسسات الإعلامية المستقلة.


واختتمت المنظمات الـ139 بيانها بمطالبة السلطات المصرية بالوقف الفوري لحملات الترهيب والملاحقة ضد الحريات الإعلامية، وإصدار التراخيص للمنصات المستقلة دون تمييز وبما يتماشى مع مواثيق حرية التعبير، إلى جانب الإفراج الفوري وغير المشروط عن 25 صحفياً يقبعون حالياً قيد الاحتجاز في السجون المصرية على ذمة قضايا نشر ورأي.