أثار تحرك برلماني جديد يتناول تعديل قانون العقوبات جدلا واسعا داخل الشارع المصري، بعد تقديم مقترحات تشريعية تستهدف إلغاء العقوبات المخففة المقررة في جرائم قتل الزوجة بدافع الشرف، إلى جانب تغليظ الأحكام القضائية في قضايا الاعتداءات الجنسية.
​
​
وتقدمت النائبة فاطمة عادل، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، بمشروع قانون لتعديل بعض أحكام القانون رقم 58 لسنة 1937، visando تقييد استخدام الرأفة القضائية في الجرائم المشددة، وفرض عقوبات رادعة ضد مرتكبي جرائم الاغتصاب وهتك العرض.

 

 

إلغاء العذر المخفف في جرائم الشرف
​
​
وفي هذا السياق، شمل المقترح التشريعي تعديل المادة 237 من قانون العقوبات، لمعاقبة من يقتل زوجه أو زوجه السابق، أو شريكه المضبوط متلبسا بالزنا، بذات العقوبة المقررة لجريمة القتل العمد بحسب الأحوال القانونية الجنائية القائمة.
​
​
علاوة على ذلك، نص التعديل صراحة على عدم الاعتداد بعنصر المفاجأة عند التلبس أو دافع الانتقام أو الحفاظ على الشرف والسمعة، باعتبارها أسبابا تبرر تخفيف العقوبة الجنائية أو تمنح الجاني إعفاء قضائيا من المساءلة القانونية الصارمة.
​
​
ومن ناحية أخرى، ألغى المشروع كافة الاعتبارات الأسرية والاجتماعية التي كانت تستخدم سابقا كذرائع قانونية لتبرير إزهاق الأرواح داخل نطاق الأسرة، واضعا حدا للتفريق العقابي بين جرائم القتل العادية وتلك المرتكبة تحت مسمى الدفاع عن الشرف.
​
​
وبالتزامن مع ذلك، تضمن التحرك النيابي تعديل المادة 17 من قانون العقوبات المصري، بهدف وضع قيود صارمة أمام استخدام المحاكم لحق الرأفة القضائية للنزول بالعقوبة في الحالات المشددة المرتبطة بجرائم الاعتداء الجنسي بمختلف صورها وأشكالها القانونية.
​
​
إلى جانب ذلك، شدد النص المقترح على عدم جواز نزول القاضي عن الحد الأدنى المقرر للعقوبة في الحالات التي ينص فيها القانون صراحة على هذا الحظر، ضمانا لتحقيق الردع العام وحماية المجتمع من الجرائم الخطيرة.

 

 

تغليظ عقوبات الاغتصاب وهتك العرض بالقوة
​
​
وفيما يتعلق بجرائم الاعتداء الجنسي، اقترح مشروع القانون تعديل المادة 267 لتقرير عقوبة السجن المؤبد كعقوبة أساسية لكل من واقع شخصا دون رضاه، بدلا من العقوبات المتفاوتة التي كانت تتيح تخفيف الحكم في بعض الظروف القضائية.
​
​
فضلا عن ذلك، ارتفع سقف العقوبة في التعديل المقترح ليصل إلى الإعدام في حالات مشددة، أبرزها كون المجني عليه طفلا لم يبلغ 18 عاما، أو إذا وقعت الجريمة من أصول الضحية أو المتولين تربيته وملاحظته.
​
​
كما تسري عقوبة الإعدام المشددة إذا كان الجاني ممن لهم سلطة فعلية أو قانونية على المجني عليه، أو في حالة تعدد الجناة المشاركين في ارتكاب الواقعة الإجرامية، لما يشكله ذلك من خطورة بالغة على الضحية.
​
​
وبالإضافة إلى ما سبق، تُطبق عقوبة الإعدام الوجوبية إذا اقترنت جريمة المواقعة الجنسية بدون رضا بإحداث إصابة جسيمة في جسد الضحية، أو تسببت في عاهة مستديمة، أو أفضت تلك الجريمة الوحشية إلى وفاة المجني عليه.
​
​
وعلى صعيد متصل، تضمن المشروع رفع الحد الأدنى لعقوبة جريمة هتك العرض المرتكبة بالقوة أو التهديد أو الإكراه، لتصبح السجن المشدد لمدة لا تقل عن 15 عاما، في خطوة تستهدف محاصرة كافة أشكال العنف الجنسي.
​
​
وفي السياق ذاته، قرر المقترح عقوبة السجن المؤبد في جرائم هتك العرض بالقوة إذا كان الضحية دون 18 عاما، أو при تعدد الجناة، أو حال استخدام سلاح وأداة تحدث إصابة جسيمة، بينما تصل للإعدام حال وفاة الضحية.

 

 

حماية القصر وضوابط المحاكمة في الجرائم
​
​
أما بخصوص حماية الأطفال، فقد نص المشروع على معاقبة كل من يهتك عرض طفل أو طفلة دون 18 عاما، حتى وإن تم ذلك دون قوة أو تهديد أو إكراه، بالسجن المشدد مدة لا تقل عن 10 سنوات.
​
​
وإثر ذلك التوجه الحمائي، تتضاعف العقوبة لتصل إلى السجن المؤبد في حالات محددة، من بينها ألا يتجاوز عمر الطفل المجني عليه 12 عاما وقت وقوع الجريمة، نظرا لانعدام الإدراك الكامل والحاجة الماسة للرعاية القانونية المضاعفة.
​
​
وكذلك تُشدد العقوبة إلى السجن المؤبد إذا ثبت استغلال الجاني لعلاقة سلطة أو رعاية أو تبعية أو ثقة قائمة بينه وبين الطفل المجني عليه، لمنع استغلال النفوذ الأسري أو المهني في انتهاك براءة الأطفال وسلامتهم.
​
​
ومن جهة أخرى، استحدث مشروع القانون مادة تشريعية جديدة تحظر بشكل قاطع الاعتداد بملابس المجني عليه أو مظهره الشخصي أو علاقاته الاجتماعية والأسرية، كأسباب لتبرير الجريمة أو تخفيف العقوبة عن الجاني في قضايا الاعتداء الجنسي.
​
​
علاوة على ما تقدم، شمل الحظر القانوني المستحدث عدم الالتفات إلى الحالة الزوجية والعاطفية للضحية، أو سلوكه السابق أو اللاحق لوقوع الجريمة، ما لم يشكل هذا السلوك فعلا مجرما بنص القانون، لمنع وصم الضحايا أثناء المحاكمات.

 

وفي ختام التعديلات، أكد المشروع عدم الإخلال بحق الدفاع الأصيل في تقديم الأدلة والدفوع القانونية، مع الحفاظ الكامل على سلطة المحكمة في بحث الوقائع والظروف ذات الصلة المباشرة بالجريمة وتحديد المسؤولية الجنائية بدقة وعدالة.