دخل 12 معتقلا في سجن بدر 3 في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجا على سوء المعاملة والحرمان من الزيارات والرعاية الطبية، بعد سنوات من الإخفاء القسري والعزل داخل زنازين الدواعي الأمنية، وسط اتهامات بتهديدهم بالتصفية والاحتجاز حتى الموت.

 

وتزامنت هذه الخطوة مع تصاعد الاحتجاجات داخل السجن، وإشعال محتجزين النيران في البطاطين بأكثر من 60 غرفة، عقب حملات تفتيش موسعة ووقائع تنكيل متكررة، بحسب ما أفادت به مؤسسات حقوقية.

 

وتشير المعلومات الواردة إلى أن الاحتجاجات امتدت من القطاع الرابع إلى قطاعات أخرى داخل السجن، على خلفية الغضب من استمرار التضييق ورفض إعادة محتجزين إلى زنازينهم بعد احتجازهم في التأديب، إلى جانب تدهور الأوضاع المعيشية والصحية. كما أثيرت مخاوف بشأن سلامة المعتقلين المضربين، في ظل اتهامات بحرمانهم من الرعاية الطبية اللازمة ومنع أسرهم ومحاميهم من التواصل معهم.

 

 

العزل والإضراب عن الطعام

 

بدأ 12 معتقلا محتجزا في قسم الإيراد، داخل زنازين الدواعي الأمنية بسجن بدر 3، إضرابا مفتوحا عن الطعام في 22 أكتوبر، احتجاجا على ظروف احتجازهم وما وصفوه بالحرمان المستمر من الحقوق الأساسية.

 

وتضمنت خطوات الاحتجاج حجب كاميرات المراقبة داخل الزنازين، في تصعيد يعكس حجم الأزمة التي يعيشها المحتجزون منذ فترات طويلة.

 

وتفيد المعلومات بأن بعض المعتقلين ظلوا رهن الإخفاء القسري لسنوات وصلت إلى 8 سنوات، قبل ظهورهم واحتجازهم في ظروف يقول حقوقيون إنها لا تضمن الحد الأدنى من الحماية الصحية والقانونية. وبدلا من نقلهم إلى عنابر مناسبة، استمر احتجازهم في زنازين الدواعي الأمنية، وسط شكاوى من العزل والتضييق وغياب التواصل المنتظم مع العالم الخارجي.

 

ويثير استمرار الإضراب مخاوف من تدهور الحالة الصحية للمضربين، خصوصا في ظل ما ورد عن إصابة بعضهم بأمراض مزمنة ووجود حالات تحتاج إلى تدخل طبي عاجل. ويزداد القلق مع اتهامات برفض إدارة السجن السماح بالزيارات أو نقل الحالات الحرجة إلى المستشفيات، بما قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة مع استمرار الامتناع عن الطعام.

 

وتتمثل أبرز مطالب المحتجزين، وفق المعلومات المتداولة، في إنهاء العزل داخل زنازين الدواعي الأمنية، وتحسين ظروف الاحتجاز، وتمكينهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم، وضمان حصولهم على العلاج اللازم. كما تتضمن المطالب وقف الإجراءات العقابية التي يقول حقوقيون إنها تستهدف التضييق عليهم ودفعهم إلى التراجع عن احتجاجهم.

 

 

تهديدات بالتصفية والاحتجاز حتى الموت

 

تتضمن الشهادات الواردة بشأن الواقعة اتهامات بتوجيه تهديدات مباشرة إلى المعتقلين المضربين من ضابط بقطاع الأمن الوطني يدعى أحمد فكري، على خلفية إعلانهم الإضراب عن الطعام. ونُسب إليه القول: «مالكوش حقوق عندي انتوا كانت ديتكم طلقة، وهتفضلوا هنا لحد ما تموتوا»، وهي عبارات أثارت مخاوف بشأن سلامة المحتجزين.

 

وتكتسب هذه الاتهامات خطورة خاصة في ظل ما يقوله حقوقيون عن تعرض المعتقلين للإخفاء القسري سابقا، واستمرار احتجازهم في ظروف مشددة، مع منع الزيارات وتقييد الحصول على الرعاية الطبية. كما تثير التهديدات المنسوبة إلى الضابط تساؤلات حول مدى التزام الجهات المسؤولة بضمان سلامة المحتجزين واحترام حقوقهم القانونية، وعدم استخدام التهديد أو العقاب بسبب الاحتجاج على ظروف الاحتجاز.

 

وطالبت مؤسسات حقوقية بالتحقيق في هذه الاتهامات، وتحديد المسؤولية عن أي تهديدات أو تجاوزات وقعت بحق المضربين، مع ضمان عدم تعرضهم لأي إجراءات انتقامية بسبب الإضراب.

 

وشددت على ضرورة إخضاع ظروف احتجازهم للرقابة القانونية، وتمكينهم من تقديم شكاوى بشأن المعاملة التي يتلقونها، دون خوف من التعرض لمزيد من التضييق.

 

 

هاني لبيب حشاد في وضع صحي حرج

 

من بين الحالات التي تثير القلق داخل زنازين الدواعي الأمنية المعتقل هاني لبيب حشاد، الذي تفيد المعلومات بأنه تعرض للإخفاء القسري لمدة 6 سنوات ونصف، ولم يُنقل من مكان احتجازه السابق إلا بعد تعرضه لنوبات قلبية متكررة. وتشير المعلومات إلى أنه يقيم في زنازين الدواعي الأمنية منذ نحو 10 أشهر، وسط تدهور ملحوظ في حالته الصحية.

 

وبحسب التفاصيل الواردة، يعاني حشاد من ضعف عضلة القلب، وخلع في مفصل الكتف الأيسر يُعزى إلى التعذيب، وتآكل في مفصل الركبة، إضافة إلى كسور في القفص الصدري.

 

وتقول المعلومات إنه يعاني صعوبة شديدة في الحركة، وصلت إلى حد الاضطرار إلى الزحف للتنقل، وهو ما يثير مخاوف بشأن قدرته على تحمل استمرار الاحتجاز في الظروف الحالية.

 

وتتفاقم المخاوف بسبب اتهامات برفض إدارة السجن نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج، وعدم السماح لأسرته بزيارته للاطمئنان على وضعه الصحي.

 

وتطالب مؤسسات حقوقية بنقل حشاد فورا إلى مستشفى مجهز، وإجراء الفحوص الطبية اللازمة لتقييم حالته، وتوفير العلاج والمتابعة وفق ما يقرره الأطباء. كما تشدد على ضرورة إخضاع حالته لتقييم طبي مستقل، والتأكد من حصوله على الرعاية المناسبة، وعدم ربط تقديم العلاج بتراجعه عن الإضراب أو تخليه عن المطالبة بحقوقه.

 

ولا تقتصر أهمية هذه المطالب على حالة حشاد وحده، إذ تشير المعلومات إلى وجود مخاوف بشأن أوضاع صحية أخرى بين المعتقلين المضربين. ويستدعي ذلك، بحسب مطالب حقوقية، إجراء تقييم شامل للحالات المحتجزة في الزنازين ذاتها، والتدخل العاجل لعلاج كل من يحتاج إلى رعاية متخصصة.

 

 

ظروف الاحتجاز ومخاوف صحية متصاعدة

 

تتضمن الشكاوى المتعلقة بأوضاع المعتقلين في زنازين الدواعي الأمنية منع الزيارات والتواصل مع الأسر، إلى جانب وجود حشرات وقوارض داخل أماكن الاحتجاز، بحسب المعلومات الواردة. وتشير هذه الشكاوى إلى أن بعض الزنازين تفتقر إلى المعايير الصحية المناسبة، وأن استمرار الإقامة فيها أدى إلى إصابة محتجزين بأمراض جلدية مزمنة.

 

كما تتعلق الشكاوى برفض نقل المعتقلين إلى عنابر عادية تتوافر فيها ظروف معيشية وصحية أفضل، واستمرار عزلهم لفترات طويلة. وتزداد خطورة هذه الظروف عندما يكون المحتجزون من أصحاب الحالات المرضية، أو يعانون إصابات سابقة تستلزم العلاج والتأهيل، كما هو الحال في المعلومات المتعلقة بهاني لبيب حشاد.

 

وتؤكد المطالب الحقوقية أن ضمان الرعاية الطبية لا ينبغي أن يتوقف على طبيعة القضية أو الاتهامات الموجهة إلى المحتجز، وأن احتجازه لا يلغي حقه في العلاج والزيارة والتواصل مع محاميه. كما أن أي إجراءات تتعلق بالعزل أو التأديب يجب أن تخضع للضوابط القانونية، وألا تتحول إلى وسيلة للضغط على المعتقلين أو حرمانهم من حقوقهم الأساسية.

 

 

مطالب بالتحقيق ووقف الانتهاكات

 

طالبت مؤسسات حقوقية بالتدخل العاجل لإنقاذ المعتقلين المضربين عن الطعام، وفي مقدمتهم هاني لبيب حشاد، ونقل الحالات الحرجة إلى مستشفيات مجهزة لتلقي العلاج وإجراء الفحوص الطبية اللازمة. كما دعت إلى تمكين جميع المحتجزين من الحصول على الرعاية الصحية المنتظمة، وعدم تأخير التدخل الطبي في الحالات الطارئة.

 

وشملت المطالب فتح الزيارات أمام أسر المعتقلين ومحاميهم، وضمان التواصل معهم بصورة منتظمة، وتمكينهم من ممارسة حقوقهم القانونية وتقديم الشكاوى. وتطالب المؤسسات أيضا بإنهاء احتجاز المضربين في زنازين الدواعي الأمنية والإيراد، ونقلهم إلى عنابر مناسبة تتوافر فيها المعايير الصحية والإنسانية، مع معالجة مشكلات النظافة وانتشار الحشرات والقوارض.

 

ودعت المطالب إلى فتح تحقيق عاجل ومستقل من جانب النيابة العامة في وقائع الإخفاء القسري السابقة، والتهديدات المنسوبة إلى ضابط الأمن الوطني، والاتهامات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي. كما شددت على ضرورة التحقيق في ملابسات إصابة المعتقل الذي حاول الانتحار، والوقوف على أسباب التأخر المزعوم في تقديم الرعاية الطبية له.

 

وتحمّل المطالب الحقوقية إدارة سجن بدر 3 ووزارة الداخلية المسؤولية عن سلامة المحتجزين، وتدعو إلى اتخاذ إجراءات فورية تحول دون وقوع إصابات جديدة أو تدهور الحالات المرضية. كما تتضمن التحذير من اتخاذ إجراءات انتقامية ضد المضربين أو المشاركين في الاحتجاجات، والمطالبة بمحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن أي انتهاكات.