نشرت صحيفة "ذا أراب أمريكان نيوز"، رسالة مفتوحة وجهها ضابط الاستخبارات والمحارب القديم في البحرية الأمريكية، خالد عبد القادر، إلى الدكتور عبد الرحمن (عبدول) السيد؛ المرشح المسلم لانتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيجان لعام 2026.
وفجّرت الرسالة نقاشًا عميقًا حول الهوية والمواطنة، محذرة من مغبة استمرار انصياع القيادات المسلمة لـ "إجراءات التشكيك" ومحاولات حصرهم في زاوية الدفاع المستمر عن إسلامهم وأمريكيتهم.
درس في الدستور
وتعود خلفية الرسالة إلى ندوة انتخابية واجه فيها عبد السيد سؤالاً هجوميًا من مواطن أمريكي أبيض يُدعى "تومي"، طالب فيها المرشح المسلم بالتبرؤ من جماعة الإخوان المسلمين.
ورد عبد السيد مستشهدًا بالدستور الأمريكي ومستحضرًا تجربة الرئيس الراحل جون كينيدي (كأول رئيس كاثوليكي)، مطالبًا السائل في المقابل بنبذ أي محاولة لفرض العقيدة الدينية على القوانين الأمريكية. وعلى الرغم من أن هذا السجال التبادل اعتُبر انتصارًا سياسيًا ساحقًا عزز حظوظ حملة عبدالسيد الانتخابية، إلا أن خالد عبد القادر رأى فيه جانبًا مغايرًا من الخسارة الإنسانية.
تجربة شخصية مريرة
واستند عبد القادر في رسالته إلى تجربته الشخصية المريرة كمسلم أمريكي استُجوب وعُزلت عائلته عقب أحداث 11 سبتمبر؛ حيث أمضى 20 عامًا وهو يحاول إثبات ولائه عبر ارتداء الزي العسكري للبحرية الأمريكية والعمل كمحلل استخبارات في وكالة استخبارات الدفاع (DIA) ووكالة الأمن القومي (NSA).
وأوضح عبد القادر أن تلك التنازلات ومحاولات الاعتذار عن أفعال لم يرتكبها وإدانة أشخاص لم يقابلهم لم تغير شيئًا؛ حيث ظل في نظر المنظومة "الآخر" الذي يتعين عليه المرور من خرم الإبرة لإثبات وطنيته في كل مرة يخرج فيها من منزله، مؤكدًا أن الأسماء والاتهامات تتغير (بين 11 سبتمبر والإخوان المسلمين) ولكن آلية التشكيك تظل ثابتة.
المعادلة بالمثل: "أنت أولاً"
ووصف عبد القادر سؤال "تومي" بأنه ليس سؤالاً حقيقيًا بل هو "إجراء مهين لترسيخ الفوقية"، يُطالب فيه المسلم بإدانة شرور يرتكبها مسلمون آخرون، بينما لا يُطالب المواطن الأبيض المسيحي بأي شيء ممثال.
وانتقد هذا الخلل قائلاً: "إن تومي يحمل عقيدته ومواطنته في يد واحدة دون شروط، بينما يُطلب من عبد السيد علناً وضع الدستور فوق عقيدته كشرط لقبوله وسماعه".
ودعا عبد القادر المرشح الديمقراطي لتبني استراتيجية جديدة قائمة على "المعاملة بالمثل والتكافؤ" في المواجهات القادمة بدلاً من إلقاء دروس الدستور الدفاعية؛ مقترحًا أن يكون الرد: "سأدين أي منظمة إسلامية تطلبها، ولكن عليك أنت أولاً أن تقف وراء هذا الميكروفون وتدين علنًا جماعة الكلان، والبراود بويز، والقومية المسيحية التي تسعى لكتابة العقيدة الدينية في القانون الأمريكي.. أنت أولاً، ثم يأتي دوري".
السيادة الإنسانية فوق المقعد النيابي
واختتم ضابط الاستخبارات السابق رسالته بتوجيه نصيحة بالغة الجرأة للمرشح المسلم، دعاه فيها إلى عدم التضحية بإنسانيته من أجل مقعد في مجلس الشيوخ، قائلاً: "إذا كان ثمن المقعد أن تضع إنسانيتك جانبًا عند الباب ليسمح لك دعاة تفوق العرق الأبيض بالمرور إلى غرفة يسيطرون عليها، فستصل إلى تلك الغرفة مهزوماً بالفعل.. إن المقعد لا يستحق ذلك، وتوقف عن دفع ثمن شيء تملكه بالفعل؛ فأنت أمريكي أصيل ولا تحتاج لإثبات ذلك لأحد".
https://arabamericannews.com/2026/10/23/an-open-letter-to-abdul-el-sayed/

