أفردت صحيفة "ذا تايمز أوف إينديا" الهندية، تقريرًا موسعًا يسلط الضوء على الأهمية الجيوسياسية والعسكرية الفاصلة لمعركة "العلمين الثانية" التي دارت رحاها في الصحراء الغربية بمصر، مستعرضة كيف تحولت هذه البقعة الجغرافية إلى المقصلة التي حطمت طموحات دول المحور بقيادة ألمانيا النازية، وشكلت نقطة التحول الكبرى لصالح الحلفاء في الحرب العالمية الثانية.


واستشهدت الصحيفة بمقولة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق وينستون تشرشل الشهيرة في 10 نوفمبر 1942 عقب هذا الانتصار: "هذه ليست النهاية، وهي ليست حتى بداية النهاية، ولكنها ربما تكون نهاية البداية".


ولخّص التحليل، ص المحاور التاريخية والبيولوجية والعسكرية للمعركة في النقاط التالية:

 

 

1. الأهمية الاستراتيجية لشمال أفريقيا ومصر


أوضحت الصحيفة أن شمال أفريقيا تحول إلى المسرح الأكثر حساسية في الحرب عام 1942 بسبب الموقع الاستراتيجي الفريد لمصر ووجود قناة السويس، التي كانت تمثل شريان الملاحة الحيوي والرابط البيولوجي والتجاري بين بريطانيا ومستعمراتها في آسيا، فضلاً عن أن السيطرة على مصر كانت تعني خنق بريطانيا وقطع وصولها إلى إمدادات النفط في الشرق الأوسط.


وكان ثعلب الصحراء الألماني، الجنرال إروين روميل، قد نجح في اجتياح ميناء طبرق الليبي والتقدم بعمق داخل الأراضي المصرية مهدداً الإسكندرية والقناة، قبل أن يتم إيقافه مؤقتاً في معركة العلمين الأولى.

 

 

2. الطبيعة الجغرافية كحليف صامت لبريطانيا


وأشارت الصحيفة إلى أن جغرافية صحراء مصر لعبت دورًا حاسمًا كحليف صامت في شل حركة دبابات المحور؛ حيث حُصرت القوات الألمانية والإيطالية في ممر ضيق يحده البحر الأبيض المتوسط من الشمال، ومنخفض القطارة الوعر وغير القابل للعبور من الجنوب. هذا العائق البيئي منع روميل من القيام بحركات الالتفاف والمناورة المعتادة، مما أجبره على مواجهة الدفاعات البريطانية وجهاً لوجه.

 

 

3. ليلة 23 أكتوبر 1942 والخلل البيولوجي والتمويني

 

أفاد التقرير بأنه في مثل هذا اليوم (23 أكتوبر من عام 1942)، أطلق القائد البريطاني برنارد مونتجمري هجومًا بمدفعية هائلة، قاد فيه جيشًا متعدد الجنسيات يضم 190 ألف جندي (بينهم قوات بارزة من الهند، وأستراليا، ونيوزيلندا، وجنوب أفريقيا) و1000 دبابابة، في مواجهة 116 ألف جندي للمحور يمتلكون 540 دبابابة فقط.


واستنتجت الصحيفة أن الخلل الأكبر لم يكن عداد القوات فحسب، بل تمثل في العجز البيولوجي والتمويني الحاد الذي واجهه روميل؛ إذ نجحت الطائرات والغواصات البريطانية في قطع خطوط إمدادات المحور عبر المتوسط، مما حرم الجيش الألماني من الوقود، والذخيرة، والمستلزمات الطبية الحيوية لاستكمال المعركة.

 

 

4. مناورة مونتجمري العسكرية 


ذكرت الصحيفة أن القتال كان عنيفًا في البداية وسط حقول الألغام الشاسعة، مما دفع مونتجمري لتغيير تكتيكاته؛ حيث أمر القوات الأسترالية بتكثيف الهجوم شمالاً قرب الساحل، مما جذب المدرعات الألمانية إلى ذلك القطاع، وفي 2 نوفمبر 1942 انطلقت "عملية السوبر تشارج" بواسطة القوات النيوزيلندية والبريطانية لتخترق الدفاعات الجنوبية الضعيفة، مما أجبر جيش روميل على الانسحاب الكامل في 4 نوفمبر.

 

 

5.  تحول المد وبداية السقوط


خلص التقرير إلى أن هذا الانتصار في صحراء مصر أنهى تمامًا تهديد المحور لقناة السويس، وفتح الباب بعد أربعة أيام فقط لإنزال القوات الأمريكية والبريطانية في المغرب والجزائر ضمن "عملية الشعلة". وأدى هذا الحصار المزدوج من الشرق والغرب إلى استسلام قوات المحور في تونس بحلول مايو 1943، مما مهد الطريق لغزو الحلفاء لصقلية وإيطاليا، لتظل العلمين المحطة التي برهنت على أن حسم الحرب العالمية الثانية تجاوز حدود أوروبا ليتشكل فوق رمال الصحراء المصرية.

https://timesofindia.indiatimes.com/world/rest-of-world/the-backstory-how-a-battle-in-egypts-desert-turned-the-tide-of-world-war-ii/amp_articleshow/135142321.cms