استهدفت مدفعية الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الخميس مدرسة تؤوي نازحين بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، ما تسبب في إصابة عائلة فلسطينية كاملة بجروح، بالتزامن مع قصف مدفعي وغارات جوية مكثفة طالت أحياء سكنية مختلفة.

​

​كما تتزامن هذه التطورات الميدانية مع إطلاق وزارة الصحة الفلسطينية تحذيرا عاجلا يخص مولدات المستشفيات، في حين تواصل قوات الاحتلال عمليات دهم وتفجير واعتقالات متزامنة طالت عدة محافظات وبلدات في الضفة الغربية المحتلة.

​

​قصف متواصل وخروقات مستمرة بقطاع غزة

​

​وفي تفاصيل القصف الميداني، أفاد مصدر طبي في مستشفى ناصر بوصول 4 مصابين من عائلة واحدة، تضم رجلا وزوجته وطفليهما، إثر سقوط قذيفة مدفعية إسرائيلية استهدفت خيمة لجوئهم داخل فناء مدرسة مصطفى حافظ بخان يونس.

​

​وبحسب المصادر المحلية المطلعة، فإن آليات الاحتلال العسكرية أطلقت نيران أسلحتها الرشاشة بشكل مكثف وعشوائي فجر الخميس باتجاه منازل المواطنين وخيام النازحين المقامة شرقي مدينة حمد، ما نشر حالة هلع شديدة بين العائلات.

​

​وعلاوة على الاعتداءات الجنوبية، استهدف الطيران الحربي والمسير الإسرائيلي منزلين مخليين من السكان في غارتين منفصلتين بمدينة غزة فجر اليوم، حيث قصفت طائرة مروحية شقة سكنية فارغة تقع في نطاق حي الرمال.

​

​ومن جانبها، أوضحت المصادر الطبية الميدانية أن طائرة مسيرة إسرائيلية شنت غارة جوية على منزل آخر مخلى ومتضرر من قصف سابق بحي النصر، مؤكدة عدم تسجيل شهداء أو مصابين في صفوف المواطنين جراء الواقعتين.

​

​وفي غضون ذلك، نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي 2 عمليتي نسف عنيفتين لمبان سكنية خلال ساعات الليل وفجر الخميس، وذلك داخل مناطق انتشاره وتمركزه العسكري في حيي التفاح والشجاعية الواقعين شرقي مدينة غزة.

​

​وإضافة إلى عمليات التفجير الواسعة، قصفت مدفعية الاحتلال فجر اليوم محيط مفترق السنافور شرقي حي التفاح، وترافق ذلك القصف مع إطلاق نار مكثف ومتواصل من الآليات العسكرية المتمركزة بالقرب من شوارع وأحياء تلك المنطقة.

​

​وعلى نحو متصل، تأتي التطورات الأخيرة كامتداد للخروقات الإسرائيلية اليومية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ تاريخ 10 أكتوبر 2025، والذي يتعرض للانتهاك الممنهج يوميا من قبل الآليات والمدفعية والطائرات الحربية.

​

​وجدير بالذكر أن تلك الخروقات الميدانية المستمرة قد أسفرت حتى يوم الأربعاء عن ارتقاء 1534 شهيدا فلسطينيا، فضلا عن إصابة 5486 آخرين بجروح متفرقة، نتيجة الاستهدافات البرية والجوية الإسرائيلية المتكررة على مختلف مناطق القطاع.

​

​ومنذ تفجر أحداث طوفان الأقصى، يواصل الاحتلال ارتكاب جريمة إبادة جماعية شاملة بحق سكان قطاع غزة، متسببا في استشهاد ما يزيد على 74 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 175 ألفا آخرين بجروح بالغة وإعاقات دائمة.

​

​ونتيجة لتلك الحرب الوحشية المستمرة، لحق الدمار بنحو 90 بالمئة من البنى التحتية والمنشآت المدنية في القطاع، الأمر الذي جعل الغالبية العظمى من السكان دون مأوى آمن يعيشون في خيام مهترئة تحت وطأة القصف.

​

​أزمة زيوت التشغيل تهدد مستشفيات القطاع

​

​وعلى الصعيد الصحي المتدهور، أطلقت وزارة الصحة في قطاع غزة تحذيرا رسميا بالغ الخطورة من احتمالية التوقف المفاجئ لكافة المولدات الكهربائية بالمستشفيات، جراء النفاد الكامل لزيوت التشغيل الضرورية لعمل محركات تلك المولدات.

​

​وبناء على التقديرات الرسمية، أكدت الوزارة في بيانها أن هذا النقص الشديد يهدد بتلف المحركات واحتراقها بصورة نهائية، وهو ما يعرض استمرار تقديم الخدمات العلاجية المنقذة للحياة في الأقسام الحيوية وغرف العناية المركزة للخطر.

​

​وفي إطار المتابعة الفنية المستمرة، أوضحت الوزارة أن الفرق الهندسية تبذل جهودا مضنية في ظل ظروف فنية معقدة للغاية، بهدف إبقاء المولدات قيد التشغيل لضمان استمرار تدفق التيار الكهربائي إلى الأقسام الحيوية بالمستشفيات.

​

​ومن جهة أخرى، لفتت الوزارة الطبية المختصة إلى أن عمل المولدات لآلاف الساعات المتواصلة دون انقطاع، في ظل الغياب الكامل لزيوت التشغيل وانعدام أعمال الصيانة الدورية، قد استنزف قدرتها ووضع محركاتها في مرحلة حرجة.

​

​وبالتوازي مع تلك التحذيرات، شددت الطواقم الفنية على أن هذه المولدات أصبحت معرضة للتوقف التام أو الاحتراق في أي لحظة، مؤكدة أن الوصول إلى مرحلة احتراق المحركات يعني خسارة تلك الأجهزة الحيوية بصورة دائمة.

​

​وإزاء هذا الواقع المأساوي، أكدت الوزارة أن احتراق المولدات سيحرم المرافق الصحية من إعادة تشغيلها مستقبلا، حتى في حال توفير زيوت التشغيل لاحقا، وهو ما يعمق حجم الكارثة الإنسانية المحدقة بالمنظومة الصحية داخل القطاع.

 

وحول تداعيات تلك الأزمة، أوضحت السلطات الصحية أن المشكلة الراهنة لم تعد مجرد نقص في مستلزمات التشغيل، بل تحولت إلى تهديد مباشر بالقضاء التام على ما تبقى من القدرة الكهربائية داخل المرافق الصحية العاملة.

​

​ومن هذا المنطلق الإنساني العاجل، جددت وزارة الصحة مطالبتها لجميع الجهات الدولية والمعنية بضرورة التدخل السريع لتوفير زيوت التشغيل فورا وحماية المولدات المتبقية من الانهيار، لضمان استمرار تقديم الرعاية اللازمة للجرحى والمرضى.

​

​وتأسيسا على تلك المعطيات، يزداد الخطر في ظل اعتماد المرافق الطبية بشكل كامل على المولدات الخاصة لتشغيل الأجهزة وأقسام الطوارئ، نتيجة تعذر الاعتماد على شبكات ومصادر الكهرباء المعتادة والمتوقفة منذ بداية العدوان الإسرائيلي.

​

​اقتحامات ليلية واعتقالات في الضفة الغربية

​

​وبالانتقال إلى تطورات الضفة الغربية المحتلة، شنت قوات الاحتلال فجر اليوم الخميس حملة اقتحامات واسعة ومداهمات شرسة للمنازل رافقتها مواجهات واعتقالات، طالت مدن بيت لحم ونابلس والخليل وجنين وطولكرم ومحافظة القدس.

​​

ففي تفاصيل حملة بيت لحم، اعتقلت قوات الاحتلال 6 مواطنين بعد مداهمة مناطق متفرقة، وكان من بينهم الأسيرة المحررة شروق محمد موسى البدن، التي جرى اعتقالها عقب اقتحام بلدة تقوع الواقعة جنوب شرقي المحافظة.

​

​وتابعت القوات المقتحمة حملتها في بيت لحم باعتقال الشاب محمد صالح أبو عكر من واد أبو فريحة، واعتقال بلال عادل أحمد جادو من بيت ساحور، بالإضافة إلى عثمان عبد سالم الشواورة من بلدة الشواورة شرقا.

​

​وعلاوة على المعتقلين السابقين، طالت الاعتقالات الإسرائيلية في مخيم الدهيشة جنوب بيت لحم الشابين أمير لطفي خليل سعد وفارس جبرين عطية حسنات، وذلك عقب مداهمة منازلهما وتفتيشها بصورة دقيقة فجر اليوم الخميس.

​

​وفي محافظة نابلس المجاورة، اقتحمت آليات الاحتلال العسكرية بلدتي بيت فوريك وعورتا الواقعتين شرقي وجنوبي المدينة، حيث داهم جنود الاحتلال عددا من المنازل في بلدة بيت فوريك ومنزلا سكنيا في عورتا وفتشوها بالكامل.

​

​أما في مدينة الخليل جنوبا، فقد اعتقلت قوات الاحتلال 3 مواطنين خلال عمليات دهم ليلية، كان من بينهم المواطن سليم زاهر الأطرش، الذي تم توقيفه عقب اقتحام منزله والعبث الشديد بمحتوياته وتخريب أثاثه.

​

​وفي سياق متصل، طالت الاعتقالات بالخليل المواطن خضر مسعف ونجله سليمان، حيث تم توقيفهما بصورة تعسفية أثناء محاولتهما الوصول إلى أراضيهما الزراعية في منطقة واد ماعين بمسافر يطا لقطف ثمار الزيتون.

​

​وفي محافظة جنين، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة السيلة الحارثية وداهمت بناية سكنية، كما اقتحمت بلدة رمانة وسط إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع والإنارة، وداهمت منزلا في بلدة جبع تزامنا مع انتشار المستوطنين.

​

​وميدانيا في محافظة طولكرم، أطلقت قوات الاحتلال قنابل الإنارة بكثافة خلال اقتحامها بلدة بلعا شمال المدينة، بهدف إرباك الأهالي وتأمين تحركات الآليات المداهمة التي جابت شوارع وأحياء البلدة بصورة استفزازية.

​

​واختتاما لتلك المواجهات المشتعلة، شهدت بلدة أبو ديس جنوب شرقي القدس المحتلة مواجهات ليلية عنيفة بين الشبان وقوات الاحتلال، التي أطلقت وابلا كثيفا من قنابل الصوت والغاز السام لتفريق المتظاهرين الغاضبين في البلدة.