فجّرت تصريحات قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي في أكاديمية الشرطة عاصفة غضب رقمية واسعة على منصة إكس عقب تنصله من المسؤولية الاقتصادية وتهميشه لمعيشة المواطنين.

 

تسببت التصريحات الأخيرة للسيسي، خلال احتفالية تخريج دفعة جديدة بأكاديمية الشرطة، في إحداث هزة عنيفة داخل الفضاء الرقمي ومنصات الرأي، إثر قوله صراحة إن مصر ليست في رقبته وحده لأنها لا تتحمل ولأنه لا يستطيع.

 

وبالتزامن مع ذلك، همّش قائد الانقلاب العسكري الملف الاقتصادي بوصف الأكل والشرب والأسعار بأنها مسائل ثانوية تحتاج وقتاً وأن الأهم هو استمرار الدولة، مما أثار ردود فعل حادة ونقدية اتسمت بالعمق والتحليل الهيكلي لواقع الأزمة الراهنة.

 

 

 

 

تنصل صريح من المسؤولية الاقتصادية

 

وفي هذا السياق، قال حساب البرنس @Egyprince7 إن الناس كأنها رأت هلال العيد مبكراً وبدأوا يضعون خططهم لما بعد قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، حتى إن المقربين منه بدت مقالاتهم وتدويناتهم أكثر جرأة وبدأ أتباعه يضعون بدائل ويتحسرون على الوضع.

 

وأضاف الحساب أنه يعتقد أن قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي قد انتهى سياسياً، حتى إنه حاول تبرئة ساحته حين قال إن رقبته تنوء بالمسؤولية وحدها، كما ود الإفراج عن الأسرى والمعتقلين مخافة تعرضه لعملية اغتيال في ظل الاحتقان المتصاعد.


 

 

ومن جانبه، شن الناشط عبد الرحمن مطر @AbdElrahma41413 هجوماً تفصيلياً واسعاً تحت عنوان خراب مصر في رقبتك لوحدك لأن احتكار القرار يفرض انفرادية المسؤولية، مفنداً محاولة النظام تحميل الفشل لـ 100 مليون مواطن، ومذكراً بالوعود السابقة والانفراد المطلق بالسلطة.

 

وأكد مطر قائلاً إن خراب مصر في رقبتك لوحدك، فأنت من قلت إنك درستها 50 سنة، وخرابها في رقبتك حين أمرت 100 مليون مواطن ألا يسمعوا كلام أحد غيرك، وحين بعت الشركات والمصانع والفنادق والمستشفيات والبنوك، وأقصيت أهل العلم.

 

وعلاوة على ذلك، استعرض مطر الانهيار الهيكلي لقطاعات الاكتفاء الذاتي والتوسع في ديون بلغت 20 تريليون جنيه بعد أن كانت 1.7 تريليون، منتقداً تنفيذ مونوريل بلا جدوى وقطار كهربائي، ومتسائلاً عن مصير مشاريع طاقة سيمنز التي تكلفت 8 مليار يورو.

 

وأشار أيضاً إلى أن تلك المشاريع بيعت بالرخص، مع منع أصحاب الكفاءات من التعبير عن رأيهم والاكتفاء بإعلام أحمد موسى ونشأت الديهي، مختتماً تدوينته بالتأكيد على أن التاريخ سيكتب عن هذه الحقبة أشياء لم تُكتب حتى عن فترة الهكسوس.


 

 

الدولة أداة لخدمة الشعب المقهور

 

وعلى صعيد متصل، اعتبر الأكاديمي والباحث محمد الشريف @MhdElsherif أن الدولة أداة لخدمة الشعب وليست غاية في ذاتها، مقدماً تحليلاً استراتيجياً فكك فيه النظرة الاقتصادية للسلطة التي تعزل رفاهية المواطن وحقوقه الأساسية عن مفهوم بقاء الدولة واستمرارها في العصر الحديث.

 

وأوضح الشريف أن اعتبار الأكل والشرب والاقتصاد مسائل ثانوية تأخذ وقتها هو تصريح غريب يعكس خللاً في ترتيب الأولويات، لأن الدول في الاقتصاد الحديث تعتبر رفاهية المواطنين من قدرة شرائية وغذاء وصحة وتعليم هدفاً أساسياً وليست مسألة ثانوية أبداً.

 

وبالإضافة إلى ذلك، رأى الشريف أن هذا الخطاب يمثل تقليصاً متعمداً للمساءلة السياسية، فعندما يبقى التضخم السنوي في مستوى 13% إلى 14% مع موجات غلاء متكررة، يكون إرجاء ملف الغذاء تنصلاً من مسؤولية الحكومة عن إدارة الأزمة اليومية للمواطنين.

 

وشدد الباحث كذلك على أن الدول لا تُبنى فقط بالبنية التحتية، بل بالحفاظ على مستوى معيشي يسمح للمواطن بالإنتاج والعمل، مؤكداً مجدداً أن الدولة هي أداة لخدمة الشعب، وليست غاية منفصلة عن احتياجاته المعيشية واليومية الضرورية.


 

 

وفي سياق متصل، اعتبر الدكتور عز الدين محمود @ezzmahmoud1 هذه التصريحات مفارقة لمعايير الفشل ضمن 13 عاماً من الحكم العسكري وإغراق العملة الوطنية، مقارناً بين تقييم تجربة الرئيس الراحل محمد مرسي والنظام الحالي الذي قاد البلاد لتراجع العملة وتنامي الديون.

 

وقال محمود إنهم حكموا على الدكتور مرسي بالفشل لأنه لم يحقق نجاحاً فائقاً في أقل من 1 سنة فقرروا الانقلاب عليه، بينما ظل قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي يحكم 13 سنة ليقول الآن إن الإنجاز يتحقق في 100 عام.

 

كما انتقد محمود التنصل من مسؤولية خراب الجنيه الذي تم تعويمه وإغراقه في وحل ارتفاع الأسعار، مستنكراً التعتيم على صفقات بيع أصول الدولة الرابحة للمستثمرين برخص التراب باتفاقات سرية، ليبدو النظام كسمسار يودع العوائد في صناديق خاصة خارج موازنة الدولة.


 

 

احتكار السلطة وتدمير القطاعات الحيوية

 

ومن جهة أخرى، ركز هاني ميخائيل @hanyamikhail1 على البنية السياسية الهيكلية لمنظومة الحكم التي تمنع ظهور بدائل أو تداول طبيعي للسلطة نتيجة عقدة الأب الحامي، حيث يرى الحاكم نفسه زعيماً للأمة وليس مجرد منصب ينتهي بمدة محددة وفق الدستور.

 

وأضاف ميخائيل أن النظام يروج بأن البلاد لن تعمل بعده وستذهب للإخوان أو الأعداء لأنه الوحيد القادر على حمايتها، متسائلاً عن مصير المشهد السياسي المغلق حتى عام 2030 بعد الحديث عن عدم تغيير الدستور، وعن إمكانية السماح بتنافس حقيقي.


 

 

وفيما يتعلق بنهج الجباية الفورية، قدم حساب صدى مصر نموذجاً تطبيقياً حول تدمير سياحة الغطس في شرم الشيخ لحساب العزبة الخاصة، موضحاً كيف تؤثر القرارات السيادية والجباية المتواصلة على تخريب القطاعات الاقتصادية الحيوية وتشريد آلاف العاملين بها في مختلف المناطق.

 

وذكر الحساب أن النظام قرر تحويل سياحة شرم الشيخ لسبوبة وعزبة خاصة عبر رفع رسوم الطلعة الواحدة من 700 جنيه إلى 5000 جنيه، مما أدى إلى انهيار كامل لمجال الغطس وخراب بيوت آلاف الأسر المعتمدة على هذا القطاع الحيوي.

 

وبموازاة ذلك، هاجم وائل @ignorestupidppl التناقض الجذري بين مسميات المبادرات الحكومية والسياسات الفعلية التي صنعت الجوع والقهر، مؤكداً أن النظام فعل عكس كل ما قاله، حتى إن شعار حياة كريمة استُخدم للتغطية على تجويع وإفقار وإذلال الناس وزيادة الأعباء.

 

وأشار وائل إلى أنه مع كل يوم يمر تزيد المعاناة والضغوط والغلاء والجبايات والقهر والخراب، معتبراً أن خطوات النظام كلها شر على المواطنين وتؤدي لمزيد من الحرمان وتشريد نصف الشعب عبر قوانين باطلة صيغت بلا دراسة حقيقية لواقع المجتمع.


 

 

وأخيراً، اعتبرت هند المصرية @hind_selim22 أن الشعب هو المسؤول الأول عن الانهيار بدفعه ثمن الخوف والصمت طوال 13 عاماً، مؤكدة أن مصر خربت بالفعل وأن التحذيرات لم تعد ذات قيمة لأن السلبية المجتمعية مكنت النظام من الإمعان في سياساته.

 

وختمت هند تدوينتها بالتأكيد على أن السبب الرئيسي في هذا الخراب لم يكن النظام وحده، بل كان الشعب نفسه بسكوته وخوفه على مدار 13 عاماً، معتبرة أن ثمن السكوت والجبن أصبح باهظاً جداً، وأن الجميع يتحمل وزر هذا التراجع.