غادر ممثلو أكثر من عشر دول قاعة قمة رؤساء الدول والحكومات التابعة لمؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا «سيكا»، المنعقدة في العاصمة الأذربيجانية باكو، بالتزامن مع بدء رئيس الاحتلال الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلقاء كلمته، في خطوة جاءت وسط تصاعد الانتقادات الدولية للحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة.

 

وشهدت القمة، مغادرة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان والوفد المرافق له القاعة، فور شروع هرتسوغ في إلقاء كلمته، فيما انسحب ممثلو دول أخرى في التوقيت نفسه، ليصل عدد الوفود المغادرة إلى أكثر من عشر دول، وفقًا للمعلومات الواردة بشأن الواقعة.

 

وجاء التحرك في اجتماع دولي يضم قادة ومسؤولين من دول آسيوية، ويهدف إلى تعزيز الحوار والتعاون في القضايا الأمنية والسياسية، ما منح الواقعة دلالة تتجاوز حدود البروتوكول الدبلوماسي، في ظل استمرار الحرب على غزة واتساع الخلافات بشأن الموقف الدولي من العمليات العسكرية الإسرائيلية.

 

 

انسحاب متزامن مع كلمة رئيس الاحتلال

 

بدأت الواقعة مع استعداد إسحاق هرتسوغ لإلقاء كلمته أمام المشاركين في قمة «سيكا» بالعاصمة باكو، إذ نهض هاكان فيدان وأعضاء الوفد التركي من مقاعدهم وغادروا القاعة، بالتزامن مع انسحاب ممثلي دول أخرى.

 

ولم يقتصر التحرك على الوفد التركي، إذ أشارت المعلومات المتداولة عن الواقعة إلى مغادرة ممثلي أكثر من عشر دول، من دون أن تتضمن التفاصيل المتاحة قائمة كاملة بأسماء جميع الدول المشاركة في الانسحاب أو توضيحًا رسميًا موحدًا لأسباب كل وفد.

 

وتأتي الواقعة في وقت تتزايد فيه الضغوط الدبلوماسية على الاحتلال الإسرائيلي بسبب الحرب على قطاع غزة، وما خلفته من خسائر بشرية ودمار واسع، إلى جانب الجدل الدولي بشأن حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المحاصرين.

 

 

فيدان وصل إلى باكو للمشاركة بالقمة

 

وصل وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى العاصمة الأذربيجانية باكو، للمشاركة في أعمال القمة التي تستضيفها أذربيجان بصفتها الرئيس الدوري لمؤتمر «سيكا».

 

وتكتسب مشاركة تركيا أهمية خاصة بالنظر إلى موقعها داخل المؤتمر، فهي من الدول المؤسسة له، كما استضافت قمته الثالثة في مدينة إسطنبول عام 2010، وتولت رئاسته الدورية خلال الفترة الممتدة من عام 2010 إلى عام 2014.

 

وتتمتع تركيا بعلاقات سياسية ودبلوماسية متشعبة مع دول المنطقة، كما اتخذت مواقف منتقدة للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، وطالبت بوقف الحرب وإدخال المساعدات الإنسانية. وفي هذا السياق، جاء الانسحاب خلال القمة ليضع الموقف من الحرب في قلب اجتماع مخصص للحوار والتعاون بين الدول الآسيوية.

 

 

ما هو مؤتمر التفاعل وبناء الثقة؟

 

يُعد مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا، المعروف اختصارًا باسم «سيكا»، إطارًا إقليميًا يهدف إلى تعزيز التعاون بين الدول الآسيوية، وتطوير الحوار بشأن القضايا الأمنية، وتشجيع الإجراءات التي تساعد على بناء الثقة والحد من التوترات.

 

ويضم المؤتمر 28 دولة، وتمتد المساحة الجغرافية للدول الأعضاء لتشمل نحو 90% من مساحة قارة آسيا، فيما يزيد مجموع سكانها على نصف سكان العالم، وفقًا للبيانات الواردة بشأن عضويته ونطاقه الجغرافي.

 

وتتيح اجتماعات المؤتمر للدول المشاركة تبادل وجهات النظر بشأن الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، فضلًا عن مناقشة سبل التعاون في مواجهة التحديات المشتركة. وتكتسب هذه الاجتماعات أهمية إضافية بسبب تنوع الدول الأعضاء واختلاف مواقفها من الأزمات الإقليمية والدولية.

 

وتتولى أذربيجان رئاسة المؤتمر الدورية وتستضيف أعمال القمة في باكو، بما يجعلها مسؤولة عن إدارة جانب مهم من ترتيبات الاجتماع وجدول أعماله، في إطار الآليات التنظيمية للمؤتمر.

 

 

حرب غزة في خلفية التحرك الدبلوماسي

 

تأتي الواقعة في ظل الحرب التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن استشهاد عشرات الآلاف من الفلسطينيين وإصابة أعداد كبيرة، فضلًا عن تدمير واسع للمنازل والمنشآت المدنية والمستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء والطرق.

 

وأدت العمليات العسكرية والقيود المفروضة على القطاع إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، مع تضرر الخدمات الأساسية ونزوح أعداد كبيرة من السكان، إلى جانب الصعوبات التي واجهت عمليات إدخال وتوزيع المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية.

 

وأثارت هذه التطورات انتقادات دولية واسعة، مع تكرار الدعوات إلى حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات، ووقف العمليات العسكرية التي تتسبب في سقوط مزيد من الشهداء.

 

وتجاوزت ردود الفعل حدود البيانات الرسمية، إذ شهدت دول عديدة احتجاجات وتظاهرات شعبية طالبت بإنهاء الحرب، ورفض استهداف المدنيين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بحق الفلسطينيين. وتفاوتت المواقف الحكومية بين الدعوة إلى وقف إطلاق النار، واتخاذ إجراءات دبلوماسية، ومواصلة المسارات القانونية الدولية.

 

 

المسارات القانونية تزيد الضغوط الدولية

 

بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية، شهدت الحرب على غزة مسارات قضائية دولية تتعلق بالمسؤولية عن الانتهاكات والجرائم المزعومة في الأراضي الفلسطينية.

 

فقد نظرت محكمة العدل الدولية في دعوى رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وأصدرت المحكمة تدابير مؤقتة في القضية. ولا تعني هذه التدابير، في حد ذاتها، صدور حكم نهائي يثبت ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، إذ يظل الفصل في موضوع الدعوى مسارًا قانونيًا مستقلًا.

 

كما ارتبطت التطورات بمسار المحكمة الجنائية الدولية، التي تختص بالمسؤولية الجنائية الفردية عن الجرائم الداخلة في نطاق اختصاصها، في إطار الإجراءات المتعلقة بالوضع في فلسطين. ويختلف اختصاص المحكمة الجنائية الدولية عن اختصاص محكمة العدل الدولية، التي تنظر في النزاعات القانونية بين الدول.

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by HASRY (@hasryeg)