ناقش عدد من الصحفيين على صفحاتهم بمواقع التواصل الإجتماعي تصاعد ملف التوريث السياسي عقب انطلاق حملة منسقة تروج لتصعيد محمود السيسي إلى سدة الحكم، حيث رأى الكتاب أن هذه التحركات تعكس تجاذبات مكتومة داخل أجهزة السلطة حول ترتيبات المشهد القادم ومستقبل النظام.

 

كما يرصد الصحفيون دلالات طرح اسم نجل رأس قائد الانقلاب العسكري محمود السيسي والتخويف من التوريث، مؤكدين أن التباين الصارخ بين الترويج للنجل والمطالبة الشعبية المزعومة ببقاء الأب يمثل صراعاً على رسم ملامح المشهد السياسي خلال الفترة المقبلة في مصر.

 

 

تحليلات الصحفيين حول إدارة الخلافات

 

حيث وضع الكاتب الصحفي عبدالمنعم محمود سلسلة تصريحات السلطة بجوار بعضها، ملاحظاً وجود تحذير من خلافات بين المؤسسات ومطالبة بتأكيد تماسكها، إضافة إلى دعوة المسؤولين للتناقش للوصول لموقف موحد لضبط تباينات الحكم غير المعلنة أمام المواطنين.

 

إضافة إلى ذلك لفت الصحفي عبدالمنعم إلى حديث رأس النظام حول جودة القرار، مشدداً على أن النجاح يكمن في الإعداد المسبق وإجراء حوارات مجتمعية لتهيئة الناس للتجاوب مع القرارات المصيرية وإدارة الخلاف الداخلي قبل إعلانه للجمهور.

 

وبناءً على ذلك ربط عبدالمنعم حديث إدارة الخلاف بما جرى في الندوة التثقيفية رقم 44 بتاريخ 14 أكتوبر، حينما أكد رأس النظام العسكري عبدالفتاح السيسي أن الدستور لن يمسه أحد لقطع الطريق على أي جدل قانوني وسياسي.

 

في حين فهم المتابعون ذلك التصريح الحاسم بأنه إغلاق لباب تعديل الدستور للترشح مجدداً بعد عام 2030، رغم عدم إعلانه الصريح عن الرحيل، مما يجعله موقفاً ضمن الصراع على السلطة أو استجابة لرفض داخلي من أجهزة سيادية.

 

من هذا المنطلق تساءل الكاتب عن الدور الإعلامي المتزامن، الذي يشن هجوماً حاداً على ترشيح محمود السيسي، بينما يطالب في الوقت ذاته باستمرار الأب بعد عام 2030 ويعترض على فكرة التمسك بعدم تعديل بنود ومواد الدستور.

 

وعلى هذا الأساس استحضر عبدالمنعم عبارة الخلاف بين الداخلية والقضاء والجيش مع أطراف أخرى، موضحاً أن توقيت طرح الرسائل وردود الأجهزة الرسمية عليها يعكس صراع نفوذ حقيقي لإدارة الترتيبات دون الاكتفاء بوصف الأمر مجرد شائعة عابرة.

 

 

 

 

وفي هذا السياق أفادت شبكة رصد الإخبارية بتداول نشطاء عبر تطبيق واتساب لصور ورسائل تدشن حملة واسعة لترشيح نجل رأس النظام محمود السيسي لرئاسة الجمهورية، تزامناً مع إطلاق موقع إلكتروني مخصص للترويج لترشحه في المشهد العام.

 

تزامناً مع ذلك رصدت شبكة رصد ظهور حملة أخرى تحت شعار كمل المشوار لدعم بقاء السلطة، مشيرة إلى أن هذا التحرك الرقمي المنسق انطلق بعد ساعات قليلة من إعلان رأس النظام عدم نيته المساس بنصوص الدستور الحالية.

 

 

 

 

رسائل التوجيه وفزاعة توريث السلطة

 

من جهة أخرى استعرض الصحفيون كيفية تعاطي الإعلاميين أحمد موسى ونشأت الديهي مع ملف التوريث، حيث صورا حملة ترشيح محمود السيسي على أنها تحرك إخواني يستهدف استفزاز مشاعر المصريين واستدعاء سيناريو أحداث ثورة عام 2011 السابقة.

 

علاوة على ذلك بين عبدالمنعم محمود أن استدعاء الإخوان يمثل فزاعة لحصار النقاش بتهمة التخوين، وصرف الأنظار عن التساؤل حول مصدر رسائل ترشيح النجل محمود، معتبراً أن تلك المنابر الإعلامية تتلقى توجيهات أمنية محددة ومدروسة بدقة.

 

بالمقابل اعتبر الكاتب أن الرسالة الأمنية الموجهة للداخل تفيد برفض طرح اسم محمود بتلك الطريقة، والتلويح بأن استخدام اسم النجل للضغط على رأس النظام العسكري عبدالفتاح السيسي سيصنف مباشرة ضمن خانة الحملات المعادية المستهدفة للدولة.

 

وفي غضون ذلك أظهرت التدوينات الصحفية تطورات لافتة، حيث أوضحت الصحفية غادة نجيب أن هناك رسائل نصية موحدة تصل لهواتف المعارضة من أرقام مختلفة تدعو للمشاركة الفاعلة في حملة دعم وترشيح محمود السيسي لخوض انتخابات الرئاسة.

 

ارتباطاً بذلك نبهت غادة نجيب إلى مفارقة توقيع الرسائل المرسلة لأحمد موسى والديهي باسم ضابط أمني يدعى المقدم أشرف سعيد، معلقة بسخرية على عودة مخبري النظام لتلقي التعليمات الصريحة والمباشرة من الضباط بتوقيعات أمنية معلنة ورسمية.

 

 

 

 

وإلى جانب ذلك تابعت الصحفية غادة نجيب نشر الأدلة مؤكدة أن نص الرسالة يظل متطابقاً تماماً في كافة الإرساليات المتداولة، ولا يتغير فيه سوى اسم الطرف المستقبل، مما يبرهن بوضوح على مركزية التوجيه الأمني للحملة الترويجية برمتها.

 

 

 

 

بالونات اختبار التوريث وسيناريوهات المستقبل

 

في المقابل تفاعل الكاتب الصحفي صلاح بدوي مع تدشين حملة محمود السيسي رئيساً لمصر عام 2030، معتبراً إياها بالون اختبار جديد بدأ الترويج له رسمياً، ومؤكداً أن ترشح أي مواطن مشروع ولكن استمرار الوضع الراهن صار مستحيلاً.

 

 

 

 

وعلى صعيد متصل تناول الصحفي عمر الفطايري الواقعة بسخرية لاذعة، واصفاً تسريب موقع الحملة بسيناريو فيلم رعب لعام 2030 أعلن قبل وقته، مقارناً ذلك بحملة سابقة حملت رقم 20250 أثارت دهشة واستغراب المتابعين في الشارع المصري.

 

استناداً إلى ذلك استغرب الفطايري اعتماد الحملة تصميماً بألوان رسمية كحلية وذهبية وصندوق اقتراع مع تجاهل وضع صورة المرشح محمود السيسي، متسائلاً بتهكم عن طبيعة الإخراج الغريب والساذج لترتيبات وراثة رأس النظام العسكري وحكم البلاد.

 

 

 

 

بالتوازي مع ذلك رصد الصحفيون نشاط اللجان الإلكترونية التي تناشد رأس النظام العسكري عبدالفتاح السيسي بالبقاء والتراجع عن قراره بعدم المساس بالدستور، لتمهيد التمديد بعد عام 2030 كنزول رسمي على رغبة الجماهير وتلبية للمطالبات الشعبية.

 

انطلاقاً من ذلك حلل الصحفيون جوهر الخلاف الداخلي حول النفوذ لما بعد عام 2030، متسائلين هل يستمر الأب، أم ينتقل الحكم لوجه آخر من داخل النظام، وهل يمثل اسم النجل ورقة محروقة أم أداة مناورة وضغط سياسي.

 

نتيجة لذلك رأى المحللون أن الهجوم على ترشيح الابن والمطالبة ببقاء الأب يخدمان معسكراً واحداً يسعى لتثبيت رأس النظام وإبعاد نفوذ محمود عن الواجهة، في مواجهة أجنحة أخرى ترى حتمية التغيير وتطبيق قواعد الانتقال السياسي الدستوري.

 

وفي المحصلة النهائية يتوقع الصحفيون تصاعد التظاهرات المنسقة المطالبة بالتمديد، حيث ستبين استجابة مؤسسات الدولة وهوية القائمين عليها حقيقة موازين القوى داخل منظومة الحكم وصراع البقاء والتوريث المحتدم حول إدارة مستقبل مصر وتوازنات أجهزتها السيادية.