شهدت سجون مصرية عدة احتجاجات واسعة وإضرابات عن الطعام خلال أيام 7 و8 و9 أكتوبر الجاري، للمطالبة بإنهاء الحبس الاحتياطي، بينما واجهت أجهزة الأمن تلك التحركات بعقوبات تأديبية ونقل جماعي للمحتجزين إلى مقار احتجاز نائية.
وفي السياق ذاته، تفاقم هذا الحراك عقب إقرار البرلمان تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد لمدة 1 عام كامل، بعدما كان مقرراً سريانه في 1 أكتوبر، مما بدد تطلعات المحتجزين في تقليص فترات احتجازهم التعسفية المطولة.
إجراءات عقابية ومطالبات أسر المعتقلين
ومن جهتهم، أكد أهالي السجناء تعرض ذويهم لإجراءات انتقامية شملت العزل الانفرادي، وتقليص الزيارات وساعات التريض، والتغريب إلى سجون بعيدة، محملين وزارة الداخلية والنيابة العامة المسؤولية الكاملة عن سلامتهم الجسدية داخل مقار الاحتجاز المختلفة.
وبناءً على ذلك، طالبت العائلات بوقف الممارسات التأديبية فورا، وتوفير الرعاية الطبية العاجلة، مع الإفراج الفوري عن كافة المحبوسين احتياطياً الذين تجاوزوا المدد القصوى المحددة بنصوص القانون، وإسقاط التهم عن سجناء حرية الرأي والتعبير.
تضامن حزبي واسع لرفض الترهيب
وفي هذا الصدد، أعلنت 7 أحزاب سياسية تضامنها مع المعتقلين المضربين عن التعيين، معتبرة لجوءهم إلى الإضراب إدانة صريحة لسياسات التنكيل والترهيب، ومحملة السلطات التنفيذية والأمنية المسؤولية المباشرة عن التدهور الصحي الحاصل للمحتجزين.
إضافة إلى ذلك، ربطت تلك القوى السياسية بين مصادرة المجال العام والسياسات الاقتصادية، مطالبة بفتح السجون أمام وفود نقابتي المحامين والأطباء، وإصدار عفو شامل عن معتقلي الرأي، ووقف بدعة تدوير القضايا دون أي سقف زمني.
تحركات حقوقية لمواجهة تجاوز المدد
وعلى نحو متصل، أصدرت 10 منظمات حقوقية بياناً حذرت فيه من قمع المحتجين، مشيرة إلى معاقبة أحدهم بالحبس لمدة 1 عام بتهمة الإخلال بالجلسة، فضلاً عن تغريب الباحث إسماعيل الإسكندراني وآخرين بهدف عزلهم والتنكيل بهم.
ومن هذا المنطلق، شددت المنظمات على ضرورة احترام القانون رقم 145 لسنة 2006، الذي يحدد سقف الحبس بمدة 6 أشهر في الجنح و18 شهراً في الجنايات، مؤكدة أن تأجيل القانون الجديد لا يسقط حق الإفراج الفوري.

