أعلنت الرئاسة الباكستانية فرض تدابير طارئة في إقليم خيبر بختونخوا شمال غربي البلاد، عقب احتجاجات شهدت أعمال شغب على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية، وتصاعد المطالبات بالإفراج عن رئيس الوزراء السابق عمران خان، المسجون منذ عام 2023.

 

وجاء القرار بعد تعثر المفاوضات بين الحكومة المركزية وممثلي الحزب، وسط تصاعد التوترات السياسية والأمنية في الإقليم الذي يمثل أحد أبرز معاقل أنصار عمران خان. كما تزامن مع تشديد الإجراءات الأمنية وإغلاق طرق في عدد من المدن، وسط تقارير عن توقيف مسؤولين بارزين في الحزب، من بينهم رئيس حكومة الإقليم سهيل أفريدي، بحسب ما أعلنه مسؤولون في حركة الإنصاف.

 

 

صلاحيات استثنائية للحكومة المركزية

 

أعلن الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، الموافقة على تفعيل الإجراءات الدستورية الاستثنائية في إقليم خيبر بختونخوا، مستندا إلى المادتين 232 و234 من الدستور، وفق ما أعلنته الرئاسة الباكستانية.

 

ونشر زرداري صورة له أثناء توقيع القرار، موضحا أن الموافقة جاءت بعد الاطلاع على توصيات تتعلق بوضع النظام العام وفشل المفاوضات مع الوفود الحكومية. ويمنح الإجراء السلطات المركزية صلاحيات أوسع للتعامل مع الأوضاع داخل الإقليم، في وقت تشهد فيه البلاد خلافات سياسية متصاعدة بين الحكومة وأنصار رئيس الوزراء السابق.

 

وكان مكتب رئيس الوزراء شهباز شريف قد أشار، في وقت سابق، إلى أن القرار جاء على خلفية ما وصفه بتدهور الوضع العام في خيبر بختونخوا، إلى جانب اتهامات لحكومة الإقليم بالتقاعس المتعمد عن مواجهة الإرهاب.

 

وتسيطر حركة الإنصاف الباكستانية، التي يتزعمها عمران خان، على الحكومة المحلية في الإقليم، وهو ما يجعل التدابير الجديدة ذات تأثير مباشر على نفوذ الحزب داخل واحدة من أهم قواعده السياسية والشعبية.

 

 

تعطيل الحكومة المحلية وإدارة الإقليم

 

أكد وزير العدل الباكستاني أعظم نذير تارار أن حكومة خيبر بختونخوا ستظل معطلة إلى حين تحسن الأوضاع، موضحا أن حاكم الإقليم سيتولى الإدارة بصورة مباشرة، بمساعدة مجلس استشاري.

 

ويعني هذا الترتيب انتقال جانب من إدارة شؤون الإقليم إلى سلطة الحاكم، بما يقلص الدور التنفيذي للحكومة المحلية التي تقودها حركة الإنصاف. ولم تقتصر تداعيات القرار على الخلاف السياسي، بل امتدت إلى مستقبل إدارة المؤسسات المحلية في ظل الإجراءات الاستثنائية.

 

ولم تتوقف الأزمة عند إعلان التدابير الدستورية، إذ أشار رئيس حزب حركة الإنصاف في الإقليم جنيد أكبر، عبر منصة إكس، إلى اعتقال رئيس حكومة خيبر بختونخوا سهيل أفريدي، إلى جانب رئيس الحزب في الولاية.

 

 

عمران خان في السجن منذ 2023

 

يقضي عمران خان، البالغ من العمر 73 عاما، فترة احتجازه منذ عام 2023، ويواجه اتهامات تشمل الفساد والخيانة والتحريض على العنف، على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت ضد الحكومة في مايو من العام نفسه، وشهدت أعمال شغب.

 

ويرفض خان وفريقه القانوني الاتهامات الموجهة إليه، ويعتبرون القضايا المرتبطة به ذات دوافع سياسية، في حين تؤكد السلطات أن الإجراءات القانونية تستند إلى الاتهامات المسجلة بحقه.

 

وخلال الأشهر الأخيرة، تزايد غضب أنصاره بسبب ما يقولون إنه قيود على حصوله على الرعاية الطبية المناسبة والتواصل مع أفراد أسرته. وأصبحت هذه المسألة أحد المحاور الرئيسية في تحركات حركة الإنصاف، التي تطالب بالسماح له بالحصول على الرعاية الصحية اللازمة والتواصل مع أطبائه.

 

وفي أغسطس الماضي، أمرت المحكمة العليا بنقل خان إلى مستشفى خاص، لكن السلطات أعادته إلى السجن بعد فترة قصيرة قضاها في مستشفى حكومي، وهو ما زاد من حدة الانتقادات الصادرة عن أنصاره.

 

وتداخلت المطالب المتعلقة بوضعه داخل السجن مع الخلافات السياسية والأمنية بين الحزب والحكومة المركزية، ما جعل المفاوضات بين الطرفين أكثر تعقيدا. فبينما تطالب حركة الإنصاف بضمان حقوق زعيمها، تصر الحكومة على ربط بعض المطالب بإجراءات تتعلق بالوضع الأمني في الإقليم.