أعلنت مصادر طبية فلسطينية استشهاد سبعة أشخاص جراء قصف إسرائيلي استهدف مناطق متفرقة من قطاع غزة، وفق حصيلة وردت حتى فجر الأحد 11 أكتوبر 2026، وسط استمرار الهجمات رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
وحذرت الأمم المتحدة من تفاقم الأوضاع الإنسانية، مع إقامة آلاف العائلات في مواقع نزوح معرضة للفيضانات أو مبانٍ غير آمنة، بالتزامن مع نقص تمويل يهدد استمرارية المساعدات الغذائية والوجبات الساخنة المخصصة للسكان.
قصف متواصل وحصيلة بشرية تتصاعد
وفي التفاصيل، استشهد خمسة أشخاص في شمال قطاع غزة، وشخص واحد في وسطه وآخر في جنوبه، بحسب المصادر الطبية، وهو توزيع يشير إلى امتداد القصف والخسائر البشرية إلى مناطق متفرقة في أنحاء القطاع.
وبالتوازي، استقبلت المستشفيات مصابين بجروح متفاوتة الخطورة، وفق المصادر الطبية، فيما لم تتضمن الحصيلة المعلنة عددًا تفصيليًا للمصابين أو توزيعًا لحالاتهم، ما يبقي تقدير حجم الاحتياجات العلاجية مرتبطًا بتحديثات الجهات الطبية المعنية.
أما الحصيلة التراكمية، فبلغت وفق البيانات الطبية المعلنة السبت 10 أكتوبر، 74 ألفًا و370 شهيدًا منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023، إلى جانب 175 ألفًا و371 مصابًا في قطاع غزة.
وفي السياق نفسه، أوضحت المصادر أن الإحصائية التراكمية شملت إضافة 106 شهداء بعد استكمال بياناتهم واعتمادها من اللجنة المختصة، وذلك منذ آخر إضافة في الثالث من أكتوبر، ضمن إجراءات تحديث السجل التراكمي للضحايا.
كذلك، قالت وزارة الصحة الفلسطينية إن ضحايا ما زالوا تحت الأنقاض وفي الطرقات، مع تعذر وصول فرق الإسعاف والإنقاذ إليهم، وهو ما يترك عمليات البحث وانتشال الجثامين مفتوحة أمام صعوبات ميدانية مستمرة.
ومن ثم، تعبر أعداد المصابين عن جانب من الاحتياجات الممتدة بعد الهجمات؛ فالعلاج قد يتطلب متابعة وتأهيلًا ورعاية لاحقة، بحسب الإصابة، بما يجعل تداعيات القصف أوسع من الاستجابة الطبية العاجلة وحدها.
خروقات الاحتلال تقوض اتفاق التهدئة
وعلى صعيد التهدئة، يأتي القصف مع مرور عام على بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، بينما يبرز استمرار سقوط الضحايا الفجوة بين إعلان الاتفاق وما يعيشه السكان على الأرض.
وفي المقابل، تضمنت الخروقات التي رصدتها تقارير حقوقية وإعلامية قصفًا مدفعيًا وإطلاق نار وهدم منازل، بما يضع تنفيذ الاتفاق أمام اختبار يومي يتعلق بسلامة السكان وإمكان استمرارهم في أماكن سكنهم.
وعلاوة على ذلك، يمتد أثر هدم المنازل إلى أزمة الإيواء؛ إذ يعني فقدان المسكن تقلص الخيارات المتاحة للعائلات، وقد يدفعها للبحث عن مأوى مؤقت يزيد صعوبة الاستقرار وتأمين الاحتياجات الأساسية.
وفي سياق متصل، أشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في تقريره المؤرخ في 11 سبتمبر الماضي إلى استمرار استهداف مناطق مأهولة بالغارات والهجمات، مع وقوع ضحايا وأضرار بالممتلكات وتسبب ذلك في مزيد من النزوح.
وبناء على هذه المعطيات، تبدو أزمة الحماية مرتبطة باستمرار الهجمات وآثارها المتراكمة، فالمأوى الذي يوفر سقفًا للعائلة لا يمنحها بالضرورة الأمان، إذا ظل محيطه معرضًا للقصف أو أصبح المبنى نفسه غير صالح للسكن.
فضلًا عن ذلك، تحتاج الاستجابة الإنسانية إلى إمكان الوصول المنتظم للسكان، لأن توفير الغذاء والدواء لا يكتمل بتأمين الإمدادات وحدها، بل يتطلب ظروفًا تسمح بنقلها وتوزيعها واستفادة العائلات منها بأمان.
وبالتالي، يظل تقييم أثر وقف إطلاق النار مرتبطًا بما يتغير في حياة الناس، من توقف سقوط الضحايا إلى استقرار المأوى وانتظام العلاج والغذاء، وهي احتياجات لا تعوضها الإعلانات السياسية وحدها.
النزوح وأزمة الغذاء يفاقمان المعاناة
وفي الجانب الإنساني، حذرت الأمم المتحدة من أن أكثر من 13 بالمئة من سكان غزة يعيشون في مواقع نزوح معرضة للفيضانات أو مبانٍ غير آمنة، بما يضيف خطرًا آخر إلى تبعات القصف.
وبحسب تقرير أممي مؤرخ في الثاني من أكتوبر 2026، يقيم نحو 279 ألف شخص داخل 400 موقع نزوح معرض للفيضانات، بينما يعيش أكثر من 2300 شخص في مبانٍ غير آمنة تحتاج إلى الهدم.
ومن جهة أخرى، يعني التعرض المحتمل للفيضانات أن سلامة المأوى تتجاوز وجود الخيمة أو الجدران، لتشمل طبيعة المكان وقدرته على تصريف المياه، وإمكان انتقال الأسر إلى بدائل أكثر أمانًا عند الضرورة، وتعزيز الخيام قبل اشتداد الأمطار والرياح الموسمية.
وفي الوقت نفسه، حذر قطاع الأمن الغذائي من تقلص إنتاج الوجبات الساخنة اليومية وتوزيع الطرود الغذائية الشهرية اعتبارًا من أكتوبر، بسبب نقص التمويل، وهو تطور يهدد استمرارية برامج الإغاثة الموجهة للعائلات.
ونتيجة لذلك، قد تواجه الأسر التي تعتمد على المساعدات فجوات إضافية في غذائها، خصوصًا إذا تزامن تقلص التوزيع مع اضطرارها إلى الانتقال، وما يرتبط بذلك من صعوبة حفظ المؤن وتأمين احتياجاتها.
إلى جانب ذلك، أشار التقرير الأممي إلى أن نقص التمويل والقيود على دخول زيوت المحركات وقطع الغيار والمعدات تعرقل الخدمات، وتخفض تحلية المياه في جنوب غزة، وتزيد صعوبات جمع النفايات والتعامل معها.
وفي ضوء ذلك، يتضح ترابط احتياجات الإيواء والغذاء والمياه، إذ لا يكفي تحسين جانب واحد لضمان ظروف معيشية آمنة، بينما تبقى الجوانب الأخرى عاجزة عن تلبية المتطلبات اليومية للعائلات النازحة.
وأمام هذه الصورة، تبرز الحاجة إلى تأمين المساكن المؤقتة ودعم استمرار المساعدات ومعالجة فجوات الخدمات بالتوازي مع وقف الهجمات، حتى لا يتحول كل تأخير في الاستجابة إلى عبء إضافي على السكان، مع إعطاء الأولوية للأسر الأشد احتياجًا للدعم.
ومع استمرار استقبال المستشفيات ضحايا جدد، تبقى حماية الفلسطينيين وتأمين احتياجاتهم الأساسية معيارًا لأي تهدئة فعلية، في قطاع تتداخل فيه أخطار القصف والنزوح ونقص الغذاء، وتستمر فيه معاناة العائلات يومًا بعد يوم.

