استبشر كثير من المصريين خيرًا بالتخفيضات التي أعلنتها وزارة الداخلية في بعض رسوم ومعاملات المرور واستخراج التراخيص؛ إلا أن تطبيق المنظومة على أرض الواقع واجه موجة من التساؤلات والانتقادات، واتهامات بالتحايل على المواطنين. 


وجاء إعلان الوزارة عن تخفيضات تصل إلى 50% على الحد الأدنى للمخالفات المرورية، كخطوة إيجابية لقيت ترحيبًا كبيرًا، كونها تساهم في تشجيع المواطنين على السداد السريع وإنهاء المديونيات المتراكمة، والتمتع بحفض كبير في قيمة المخالفات.

 

 

التخفيض المشروط


لكن الكثير من أصحاب السيارات تفاجأوا بقصر مهلة تخفيض الـ 50% على المخالفات (والتي تتراوح بين 3 إلى 7 أيام من تاريخ المخالفة)، الأمر الذي أثار استياءهم، معتبرين أن هذه المدة الوجيزة لا تمنحهم فرصة كافية لترتيب أوضاعهم المالية، مما يجعل التخفيض غير مفيد لشريحة واسعة من المواطنين.


فيما بقيت رسوم استخراج وتجديد تراخيص القيادة والسيارات لأول مرة ثابتة دون تغيير. إذ شكا العديد من المواطنين من أن تكلفة استخراج رخصة القيادة تظل مرتفعة بسبب المصاريف الإجبارية المقررة بقوانين مجلس النواب، مثل رسوم الكشف الطبي الموحد، وضريبة المقاصة، وتكلفة دورة القيادة الإلزامية بمدارس المرور، ورسوم الملصق الإلكتروني، وتطوير اللوحات المعدنية؛ وهي بنود لا تشملها التخفيضات.

 

 

أخطاء المنظومة الإلكترونية


واجهت المنظومة الإلكترونية انتقادات تتعلق بتسجيل مخالفات "عشوائية" أو خاطئة عبر الرادارات الحديثة (مثل عدم ارتداء حزام الأمان بسبب لون الملابس، وغالبًا ما يحدث ذلك عندما يرتدي السائق ملابس داكنة (كاللون الأسود أو الكحلي) تتطابق مع لون الحزام، مما يجعل الرادار يعجز عن تمييزه ويسجل المخالفة تلقائيًا.


كما يتم تسجيل مخالفات خاطئة ضد سائقين لمجرد قيامهم بحك وجوههم أو إسناد رؤوسهم بأيديهم أثناء القيادة، حيث يفسر الرادار حركة اليد بالقرب من الأذن على أنها استخدام للهاتف.


واشتكى مواطنون من وصول رسائل مخالفات لسياراتهم، وعند فحص الصورة على الموقع يكتشفون أن المخالفة ارتكبتها سيارة أخرى بجوارهم، لكن الرادار التقط لوحتهم بالخطأ بسبب التداخل.

 


صعوبة وطول إجراءات التظلم الإلكتروني


ويشكو الكثيرون من صعوبة وطول إجراءات التظلم الإلكتروني لإثبات براءتهم. إذ يستغرق فحص التظلم عبر "بوابة النيابة العامة" أحيانًا أسابيع دون رد حاسم، مما قد يضيع فرصة الاستفادة من خصم الـ 50% المشروط بالسداد السريع إذا تم رفض التظلم لاحقًا.


في بعض الأحيان، يضطر المواطن لدفع قيمة التظلم الإلكتروني إداريًا، وإذا قوبل بالرفض، يجد نفسه مجبرًا على الذهاب بنفسه إلى نيابة المرور التابع لها لتقديم تظلم ورقي، وهو ما يلغي الهدف الأساسي من المنظومة الرقمية وهو "توفير الوقت والجهد".

 

 

ضغوط مالية جديدة


وأشار خبراء اقتصاديون إلى أن زيادة رسوم المرور الإدارية تفرض ضغوطًا مالية جديدة على الطبقة المتوسطة والعاملين في قطاع النقل (مثل سائقي الأجرة والنقل الذكي)، مما قد ينعكس بشكل غير مباشر على أسعار السلع والخدمات بسبب ارتفاع تكلفة النقل.


وطالبت بعض الأصوات الحقوقية بتعزيز الشفافية الإدارية وتوضيح أوجه إنفاق الرسوم التي يتم تحصيلها تحت مسميات "التطوير والتأمين"، مع ضرورة مراجعة ثغرات الرادارات الإلكترونية لضمان عدم تغريم المواطنين دون وجه حق.