تتواصل معاناة عائشة الشاطر وزوجها المحامي والحقوقي محمد أبو هريرة، بعد سنوات طويلة من الاحتجاز والحرمان من الحياة الأسرية والزيارات، بالتزامن مع استمرار الإجراءات القضائية في قضايا تتعلق باتهامات أمنية وسياسية.

 

وفي أحدث تطورات القضية، قررت الدائرة الثانية إرهاب، المنعقدة في مجمع محاكم بدر، تأجيل محاكمة عائشة الشاطر و26 آخرين في القضية رقم 21582 لسنة 2024، والمعروفة إعلاميًا باسم «خلية التجمع»، إلى جلسة 10 نوفمبر المقبل للمرافعة.

 

ويأتي التأجيل في وقت تواجه فيه عائشة اتهامات جديدة، بينما تشير بيانات القضية إلى أن الوقائع المنسوبة إليها تعود إلى فترة كانت خلالها محتجزة بالفعل، وهو ما أثار انتقادات وتساؤلات من جانب منظمات حقوقية بشأن طبيعة الاتهامات والأدلة التي تستند إليها.

 

 

محاكمة جديدة لعائشة الشاطر

 

بحسب أمر الإحالة في القضية الجديدة، تتعلق الاتهامات بوقائع قالت النيابة إنها حدثت خلال الفترة الممتدة من 30 مايو 2019 وحتى 5 فبراير 2020.

 

وتتضمن الاتهامات، وفق أوراق القضية، الانضمام إلى جماعة مصنفة إرهابية، والاشتراك في اتفاق جنائي بهدف ارتكاب أعمال عدائية ضد مؤسسات الدولة، إلى جانب إسناد دور تحريضي إلى عائشة الشاطر.

 

ومن أبرز النقاط التي أثارت اهتمام المنظمات الحقوقية أن الفترة الزمنية الواردة في أمر الإحالة بدأت بعد أشهر من احتجاز عائشة، إذ كانت قد أوقفت في نوفمبر 2018، قبل بداية الفترة التي تتحدث عنها الاتهامات الجديدة.

 

وترى المنظمات الحقوقية أن هذا التسلسل الزمني يستدعي فحصًا قضائيًا دقيقًا للوقائع المنسوبة إليها، إلى جانب التحقق من الأدلة التي تستند إليها الاتهامات، وضمان تمكين هيئة الدفاع من الاطلاع عليها ومناقشتها بصورة كاملة أمام المحكمة.

 

 

توقيف الزوجين في 2018

 

تعود بداية مأساة الزوجين إلى مطلع نوفمبر 2018، عندما أوقفَت السلطات عائشة الشاطر وزوجها محمد أبو هريرة، ومنذ ذلك الوقت دخلا في مسار طويل من الاحتجاز والإجراءات القضائية.

 

وعائشة الشاطر هي ابنة القيادي بجماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر، بينما يعمل زوجها محمد أبو هريرة محاميًا وحقوقيًا، وقد ارتبط اسماهما منذ توقيفهما بملف أمني وقضائي استمر لسنوات.

 

وفي 5 مارس 2023، أصدرت محكمة أمن الدولة طوارئ حكمًا بسجن عائشة لمدة 10 سنوات، فيما قضت بسجن محمد أبو هريرة لمدة 15 عامًا.

 

وأثارت تلك الأحكام انتقادات من منظمات حقوقية دولية، ركزت بصورة خاصة على ظروف الاحتجاز وضمانات المحاكمة، إضافة إلى ما قالت إنه تعرض عائشة لظروف قاسية خلال فترة احتجازها.

 

ومع استمرار الإجراءات القضائية، لم تنته معاناة الزوجين عند صدور الأحكام، إذ ظلت آثار سنوات الاحتجاز ممتدة إلى حياتهما الأسرية، في ظل تقارير عن فترات طويلة من الحرمان من الزيارات والتواصل مع أفراد الأسرة.

 

 

انتقادات لضمانات المحاكمة

 

كانت منظمة العفو الدولية قد انتقدت المحاكمة التي انتهت إلى إصدار أحكام السجن بحق الزوجين، وقالت إن الإجراءات افتقرت إلى ضمانات أساسية للمحاكمة العادلة.

 

كما وثقت المنظمة، وفق ما ورد في تقارير حقوقية سابقة، تعرض عائشة الشاطر للحبس الانفرادي لفترات طويلة، إلى جانب ما وصفته بعدم كفاية الرعاية الصحية التي حصلت عليها خلال الاحتجاز.

 

وأشارت تقارير حقوقية كذلك إلى حرمان الزوجين من الزيارات العائلية لأكثر من أربع سنوات، وهو ما جعل الاحتجاز لا يقتصر على تقييد الحرية، وإنما امتد إلى قطع جانب أساسي من التواصل بينهما وبين أسرتهما.

 

وبشأن محمد أبو هريرة، تضمنت التقارير الحقوقية أيضًا إفادات حول تعرضه لسوء معاملة أثناء فترة احتجازه، وهي ادعاءات تستدعي، وفق المعايير الحقوقية، التحقيق فيها بصورة مستقلة وفعالة، وتحديد المسؤولية عنها إذا ثبت وقوعها.

 

وتؤكد المنظمات الحقوقية أن ضمانات المحاكمة العادلة لا تقتصر على مرحلة إصدار الحكم، وإنما تشمل جميع مراحل القضية، بدءًا من إجراءات التحقيق والاطلاع على الأدلة، مرورًا بحق الدفاع في مناقشة الاتهامات، وصولًا إلى صدور حكم من محكمة مستقلة ونزيهة.

 

 

سنوات من الحرمان الأسري

 

لم تتوقف آثار القضية عند عائشة الشاطر ومحمد أبو هريرة، بل امتدت إلى أفراد أسرتهما وأطفالهما الذين عاشوا سنوات طويلة في غياب الأب والأم.

 

ويُعد الحرمان من الزيارات والتواصل الأسري من أكثر الجوانب تأثيرًا في حياة المحتجزين وذويهم، خصوصًا عندما يستمر الاحتجاز لفترات طويلة دون انقطاع.

 

وبالنسبة إلى أسرة الزوجين، تحولت السنوات الماضية إلى فترة من الانتظار المستمر، مع محدودية التواصل وتكرار الإجراءات القضائية، بينما ظل الأب والأم بعيدين عن الحياة اليومية لأطفالهما.

 

وتزداد وطأة هذه المعاناة مع استمرار القضايا والإجراءات الجديدة، إذ تواجه عائشة حاليًا محاكمة أخرى في قضية تتعلق بوقائع قالت النيابة إنها حدثت خلال فترة كانت خلالها محتجزة بالفعل.

 

ويرى حقوقيون أن استمرار مثل هذه الأوضاع لسنوات يفرض ضرورة النظر إلى الآثار الإنسانية والاجتماعية للاحتجاز، إلى جانب الجوانب القانونية المرتبطة بكل قضية.

 

 

مطالب بالإفراج وضمان الحقوق

 

تطالب المنظمات الحقوقية بضمان حق عائشة الشاطر في محاكمة عادلة أمام قضاء مستقل، مع تمكين محاميها من الاطلاع الكامل على ملف القضية والأدلة ومناقشتها، باعتبار ذلك جزءًا أساسيًا من حقوق الدفاع.

 

كما تدعو إلى التحقيق في التقارير المتعلقة بظروف احتجاز عائشة ومحمد أبو هريرة، بما في ذلك ما ورد بشأن الحبس الانفرادي والحرمان من الرعاية الصحية وسوء المعاملة والقيود المفروضة على الزيارات الأسرية.

 

وتطالب المنظمات كذلك بضمان حق الزوجين في التواصل مع أسرتهما والحصول على الرعاية الصحية اللازمة، بما يتوافق مع القواعد والمعايير المعمول بها في معاملة المحتجزين والسجناء.

 

وفيما يتعلق باستمرار الاحتجاز، تدعو المنظمات إلى الإفراج عن عائشة الشاطر ومحمد أبو هريرة إذا لم يتوافر أساس قانوني وأدلة كافية تبرر استمرار احتجازهما.

 

وبينما تستعد المحكمة لجلسة جديدة في نوفمبر، تظل قصة الزوجين مرتبطة بسنوات من الاحتجاز والحرمان الأسري وتعدد الإجراءات القضائية. وتضع القضية الجديدة أمام القضاء ملفًا تتداخل فيه الاتهامات الأمنية مع تساؤلات حقوقية بشأن توقيت الوقائع والأدلة وضمانات الدفاع.