أطلق الصحفي محمد عبدالرحمن دعوة علنية للتضامن مع دينا عزت بعد القبض عليها، قائلاً إن من يقبل رؤية فتاة في الثانية والعشرين تؤخذ من منزلها فجرًا ثم يصمت، عليه أن يراجع موقفه من الظلم.
وفي تدوينته، وصف عبدالرحمن ما جرى بأنه نتيجة اتهامات خطيرة تتعلق بضابط وأمناء شرطة، ودعا المصريين إلى اعتبار دينا ابنة أو أختًا وعدم تركها تواجه وحدها ما قالت إنه قهر دمر حياتها.
اعتقال الفجر يشعل الغضب
وبالتزامن، جاءت دعوة عبدالرحمن بعد انتشار مقاطع نشرتها دينا تتحدث فيها عن القبض على زوجها، وتتهم أمين شرطة يدعى عبدالعزيز وضابطًا يدعى أحمد مختار بابتزازه ثم تلفيق قضية مخدرات له بعد خلافات متكررة.
ووفق ما قالته دينا، كان زوجها يعمل على فرشة في شارع عباس العقاد خلال المساء، ويقود سيارته للعمل عبر تطبيق أوبر نهارًا، قبل أن تبدأ مشكلته بعدما رفض دفع مبالغ متكررة لأمين الشرطة.
وأضافت أن الخلاف لم يتوقف عند الأموال، وإنما امتد إلى رفض زوجها العمل مرشدًا، وهو ما قالت إنه جعل أمين الشرطة يترصده ويتعامل معه بصورة عدائية قبل القبض عليه داخل نطاق مدينة نصر.
لو في حد يقبل يشوف بنت عندها 22 سنه تتاخد من بيتها الفجر بالشكل ده و يسكت يبقي يروح يدفن نفسه بالحياه احسن و أشرف له.
— MOHAMED ABDELRAHMAN (@mohamed041979) September 22, 2026
البنت بتصرخ من الظلم اللي دمر حياتها لمصلحة ظابط حرامي و شوية أمناء شرطه معدومي الضمير في منظومه غارقه ف الفساد.
اعتبرها بنتك او اختك و متسبهاش تواجه الظلم… pic.twitter.com/0VO1iVveWM
وتابعت أن الأزمة تصاعدت بعد بيع زوجها سيارته، موضحة أنهما كانا يخططان لاستخدام ثمنها مع بيع مشغولاتها الذهبية لدفع مقدم شقة تمليك، قبل أن يتحول المبلغ إلى محور أساسي في الواقعة.
كما قالت دينا إن القوة أخذت من المنزل نحو 330 ألف جنيه، بينما ظهر في الأحراز مبلغ يقارب 66 ألفًا فقط، وطرحت تساؤلات عن بقية الأموال والمشغولات الذهبية التي قالت إنها اختفت خلال التفتيش.
وفي روايتها المصورة، تحدثت كذلك عن احتجاز حماتها لفترة قبل الإفراج عنها، وعن تعرض زوجها للصعق بالكهرباء، وهي اتهامات بالغة الخطورة لم يصدر حتى الآن حكم قضائي يثبتها أو ينفيها بصورة نهائية.
ومن جهة أخرى، قالت دينا إنها انتظرت 54 يومًا قبل نشر المقاطع، مؤكدة أنها حاولت اللجوء إلى جهات التفتيش والشكاوى، لكنها لم تحصل على نتيجة تعيد لزوجها حقه أو تفتح تحقيقًا معلنًا في اتهاماتها.
اتهامات الابتزاز وتلفيق القضية
وفي تسجيلاتها، ركزت دينا على موقع القبض المثبت في أوراق القضية كما قالت، وصورت محيط الحديقة الدولية لتطرح أسئلة حول إمكانية دخول دراجة بخارية إليها، وطالبت بتفريغ كاميرات المراقبة للتحقق من مكان الضبط.
كذلك أثارت مسألة الأموال والهواتف والمشغولات الذهبية، مطالبة بإظهار مسار كل ما دخل ضمن التفتيش والأحراز، ومعتبرة أن الإجابة الدقيقة عن هذه التفاصيل يمكن أن تحسم جانبًا مهمًا من شكواها بعيدًا عن السجال الإعلامي
أنا متهدده بقالي 54 يوم متهدده من الضابط أحمد مختار في مباحث أسم أول مدينة نصر ومعاه أمين الشرطة سيد بسيوني ومعها أمين الشرطة عبد العزيز ومعاهم أثنين أمناء شرطة غير اللي تم ذكر أسمهم! اللي حصل مع البنت دي وزوجها وحماتها مش بنشوفوا غير في الافلام اللي حصل أن البنت ووزجها لسه… pic.twitter.com/msoYTyWpBq
— أثر خير 𓃵 (@alidawie) September 20, 2026
ومع تداول المقاطع، أصبحت القضية أكبر من خلاف فردي، لأن التسجيلات نقلت تفاصيل القبض والتفتيش إلى المجال العام، ودفعت متابعين ومحامين وصحفيين إلى المطالبة بفحص ما طرحته دينا من اتهامات على نحو قضائي واضح.
ومن الناحية القانونية، تظل اتهامات دينا للأشخاص الذين سمتهم ادعاءات تحتاج إلى تحقيق وأدلة، كما تظل هي نفسها متمتعة بقرينة البراءة في الاتهامات الموجهة إليها إلى أن يصدر حكم قضائي نهائي بشأنها.
لكن مسار القضية أخذ اتجاهًا جديدًا مع القبض على دينا وبدء التحقيق معها، حيث وجهت لها النيابة اتهامات بنشر أخبار كاذبة وتكدير السلم العام على خلفية المقاطع التي نشرتها عن واقعة زوجها.
وفوق ذلك، أمرت النيابة بعرض دينا على الطب الشرعي لبيان ما إذا كانت قد تعرضت لإصابات أثناء القبض عليها، كما جرى فحص هاتفها ضمن إجراءات التحقيق في المحتوى المرتبط بالقضية.
ومع استمرار حبس زوجها، قال دفاعه إن القضية مستمرة منذ أواخر يوليو، وإنه قدم أمام جهات التحقيق دفوعًا تتعلق ببطلان القبض والتفتيش وأودع مقاطع مصورة قال إنها تدعم موقف موكله في القضية.
التحقيق مع صاحبة الشكوى
وفي تطور لاحق، انتقل الاهتمام من فيديوهات دينا وحدها إلى طريقة القبض عليها والتحقيق معها، بعدما قالت إنها أصيبت أثناء توقيفها، وهو ما جعل قرار عرضها على الطب الشرعي جزءًا أساسيًا من تطورات الملف.
وفي هذا السياق، لا تتعلق الأسئلة المطروحة بإثبات براءة الزوج أو إدانته فقط، وإنما تمتد إلى طريقة التعامل مع شكوى زوجته، ومدى فحص ادعاءاتها ضد أفراد محددين قبل تحويل صاحبة الشكوى إلى متهمة.
ومن ثم، فإن حسم الواقعة يحتاج إلى فحص التسجيلات وكاميرات المراقبة ومحاضر الضبط ومسار الأموال والمشغولات، إلى جانب سماع كل الأطراف الذين وردت أسماؤهم، حتى لا تتحول القضية إلى مواجهة روايات بلا أدلة علنية.
كذلك يظل توقيت نشر دينا للفيديوهات بعد أسابيع من القبض على زوجها عنصرًا حاضرًا في القضية، لأنها قالت إنها لجأت للنشر بعدما استنفدت محاولات الشكوى، بينما أصبحت منشوراتها نفسها سببًا مباشرًا في ملاحقتها قضائيًا.
وفي المقابل، لا يمكن اعتبار ما ورد في المقاطع حكمًا نهائيًا على المتهمين الذين سمتهم، لكن خطورة الادعاءات المتعلقة بالابتزاز والاستيلاء على أموال والتعذيب تجعل التحقيق المستقل فيها ضرورة لحسم الشكوك وحماية حقوق جميع الأطراف.
وأمام ذلك، تبقى أسئلة دينا معلقة حول مكان القبض الحقيقي، ومصير الأموال والذهب، ومشروعية إجراءات التفتيش، وما إذا كانت كاميرات الحديقة والمنطقة المحيطة قد جرى فحصها ضمن تحقيق يمكن إعلان نتائجه للرأي العام.
وبعيدًا عن نتيجة القضية الفردية، يضع انتشار التسجيلات المؤسسات المعنية أمام سؤال أوسع عن فاعلية آليات تلقي شكاوى المصريين ضد أفراد إنفاذ القانون، ومدى قدرتها على تقديم رد موثق يسبق التصعيد عبر المنصات العامة.
وأخيرًا، تحولت قضية بدأت بشكوى زوجة على مواقع التواصل إلى ملف عام يتقاطع فيه الاتهام الجنائي مع حق الشكوى ومسؤولية التحقيق في تجاوزات مزعومة، بينما تبقى كلمة الفصل للنيابة والقضاء بعد فحص الأدلة.

