أغلق سوق الانتقالات الصيفي 2026 أبوابه في الدوريات الأوروبية الكبرى بعدما تصدر الأرجنتيني إنزو فيرنانديز قائمة أغلى الصفقات بانتقاله من تشيلسي إلى مانشستر سيتي مقابل 145 مليون يورو في إنجلترا، لتنتهي نافذة قياسية دفعت خلالها الأندية الإنجليزية أسعار اللاعبين إلى مستويات غير مسبوقة.
وربطت الأرقام القياسية نهاية السوق باتساع الفجوة المالية بين الدوري الإنجليزي وبقية البطولات الأوروبية، بعدما أنفقت أندية إنجلترا نحو 4.1 مليار يورو، بينما تركزت الصفقات الخمس الأغلى داخل عدد محدود من الأندية التي حولت المنافسة الرياضية إلى سباق مالي لا تستطيع غالبية الفرق مجاراته.
صفقة إنزو القياسية
وجاء انتقال إنزو فيرنانديز إلى مانشستر سيتي في الساعات الأخيرة من يوم 1 سبتمبر ليشكل الحدث الأبرز في ختام سوق الانتقالات الصيفي، بعدما دفع النادي الإنجليزي 125 مليون جنيه إسترليني بما يعادل نحو 145 مليون يورو، ووقع لاعب الوسط الأرجنتيني عقدا يمتد 5 سنوات.
وبذلك أصبح إنزو فيرنانديز أول لاعب تتجاوز قيمة انتقاله حاجز 100 مليون جنيه إسترليني مرتين خلال مسيرته، بعدما ضمه تشيلسي من بنفيكا في يناير 2023 مقابل نحو 106.7 مليون جنيه إسترليني، قبل أن يعيد بيعه إلى مانشستر سيتي بقيمة أعلى بعد 3 مواسم ونصف.
وفي المقابل منح بيع إنزو إدارة تشيلسي عائدا ضخما في نهاية صيف شهد خروج عدد كبير من لاعبيه، لكنه كشف أيضا اضطراب التخطيط داخل النادي، بعدما فشلت محاولته المتأخرة لتعويض لاعب الوسط الأرجنتيني بالتعاقد مع الفرنسي لامين كامارا من موناكو رغم وصول المفاوضات إلى مراحل متقدمة.
ومن جانبه يوضح أستاذ اقتصاد كرة القدم كيران ماغواير أن رسوم الانتقالات المرتفعة لا تظهر كاملة في حسابات موسم واحد، لأن الأندية توزع قيمة الصفقة محاسبيا على سنوات العقد، وهو ما يسمح بإبرام تعاقدات ضخمة مع تأجيل تأثيرها المباشر على حسابات الربح والاستدامة المالية.
ولهذا لا تعني قدرة مانشستر سيتي على دفع 145 مليون يورو أن الصفقة بلا أعباء لاحقة، إذ تضاف أجور اللاعب والمكافآت والعمولات إلى قيمة الانتقال، بينما يحتاج النادي إلى إيرادات مستمرة ونتائج رياضية قوية حتى لا يتحول الإنفاق القياسي إلى التزام يضغط على ميزانياته المقبلة.
هيمنة إنجليزية مكلفة
وبعد صفقة إنزو حل الدولي الإنجليزي مورجان روجرز ثانيا في قائمة أغلى صفقات سوق الانتقالات الصيفي، بعدما انتقل من أستون فيلا إلى تشيلسي مقابل نحو 138 مليون يورو، ليصبح أغلى لاعب إنجليزي ويتجاوز الرقم الذي سجله مواطنه إيليوت أنديرسون خلال النافذة نفسها.
ثم جاء إيليوت أنديرسون في المركز الثالث عقب انتقاله من نوتنجهام فورست إلى مانشستر سيتي مقابل 135 مليون يورو، لتضم تشكيلة النادي صفقتين من بين أغلى 3 صفقات في الصيف، ضمن عملية إعادة بناء تجاوز إنفاقها الإجمالي 526 مليون يورو بحسب تقديرات سوق الانتقالات.
كما احتل الفرنسي برادلي باركولا المركز الرابع بعدما انتقل من باريس سان جيرمان إلى ليفربول مقابل قيمة أولية تقترب من 125 مليون يورو، مع تقارير أشارت إلى إمكانية ارتفاع المقابل وفقا للإضافات، ليواصل ليفربول ضخ الأموال في الهجوم بعد موسم شهد تغييرات واسعة داخل قائمته.
وفي المركز الخامس جاء الإيفواري يان ديوماندي بعد انتقاله من لايبزيج إلى ريال مدريد مقابل 125 مليون يورو، ليصبح النادي الإسباني الوحيد بين أصحاب الصفقات الخمس الأغلى، بينما استحوذت أندية مانشستر سيتي وتشيلسي وليفربول وحدها على 4 مراكز في صدارة القائمة.
ومن جهته يرى أستاذ الاقتصاد الرياضي ستيفان شيمانسكي أن الإنفاق على اللاعبين يرتبط عادة بفرص النجاح الرياضي، لكنه يحذر في أبحاثه من أن نظام الانتقالات يعزز قوة الأندية الكبرى ويدفع الأموال إلى دائرة محدودة، بما يقلص قدرة الأندية الأقل دخلا على المنافسة والاحتفاظ بأفضل لاعبيها.
سوق يوسع الفجوة
وفي السياق نفسه سجل سوق الانتقالات العالمي رقما تاريخيا بلغ نحو 10.4 مليار يورو خلال صيف 2026، متجاوزا حاجز 10 مليارات للمرة الأولى، بعدما رفع اليوم الأخير قيمة التعاملات فوق الرقم السابق البالغ 9.9 مليار يورو، مع استمرار بعض الأسواق خارج أوروبا في استقبال الصفقات.
وعلى مستوى إنجلترا بلغ إنفاق أندية الدوري الإنجليزي نحو 3.46 مليار جنيه إسترليني بما يعادل قرابة 4.1 مليار يورو، لتسجل المسابقة رقما قياسيا للموسم الثاني على التوالي، بينما استحوذت الصفقات المتبادلة بين الأندية الإنجليزية على نحو 38 في المئة من إجمالي عمليات السوق.
ومع ارتفاع الإنفاق تصدر مانشستر سيتي قائمة الأندية الأكثر دفعا بنحو 526.2 مليون يورو، بينما تصدر تشيلسي قائمة العائدات بنحو 447.8 مليون يورو، ما يوضح أن الأموال دارت بكثافة بين الأندية الغنية نفسها بدلا من توزيعها على قاعدة أوسع داخل كرة القدم الأوروبية.
كذلك دفعت أندية الدوري الإنجليزي مبالغ أعلى مقابل اللاعبين أصحاب الخبرة المحلية، لأن التعاقد معهم يقلل مخاطر التأقلم مع المسابقة، وهو ما ساهم في وصول روجرز وأنديرسون إلى 138 و135 مليون يورو، رغم أن تلك التقييمات تجاوزت أسعار لاعبين أكثر خبرة على المستوى القاري والدولي.
وبحسب أستاذ التمويل الرياضي روب ويلسون لا يكفي الاعتماد على صافي الإنفاق للحكم على سلامة الوضع المالي للنادي، لأن العقود تشمل الأجور والعمولات وجدولة الدفعات، بينما قد تخفي حصيلة البيع والشراء التزامات متراكمة تظهر آثارها خلال السنوات التالية وليس عند إعلان الصفقة.
وفضلا عن ذلك تكشف الصفقات الخمس الأغلى أن الدوري الإنجليزي لم يعد ينافس البطولات الأوروبية بقيمة الحقوق التجارية فقط، بل أصبح يسحب أبرز اللاعبين من داخل إنجلترا وخارجها، بينما اكتفى ريال مدريد بتمثيل إسبانيا وغابت أندية إيطاليا وألمانيا وفرنسا عن المراكز الأربعة الأولى.
وفي المحصلة أنهى سوق الانتقالات الصيفي 2026 نشاطه بخمس صفقات تجاوزت أو لامست 125 مليون يورو، لكنها لم تقدم دليلا تلقائيا على نجاح أصحابها، إذ ستحدد نتائج الموسم إن كان الإنفاق صنع فرقا داخل الملعب أم منح الإدارات أرقاما دعائية حملت الأندية التزامات مالية طويلة.
وأخيرا وضع انتقال إنزو فيرنانديز مقابل 145 مليون يورو مانشستر سيتي في صدارة المشهد، لكنه وضع كرة القدم الأوروبية أيضا أمام واقع أكثر اختلالا، حيث تملك أندية قليلة قدرة شبه منفردة على تحديد الأسعار، بينما تخوض بقية الأندية المنافسة بموارد أدنى ومساحة تفاوض أضيق.

