قال موقع "نيوز 18"، إن العلاقات المتنامية بين مصر والهند قد تكون أحد العوامل العديدة وراء ترددها في الانضمام إلى حلف مكة.
وعندما وقعت السعودية وتركيا وباكستان على اتفاقية مكة في 7 أغسطس، تردد اسم مصر من بين الدول التي يمكن أن تنضم إليها لاحقًا.
بل إن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وصف مصر بأنها "شريك طبيعي"، بينما قال وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي إن مصر "تدرس بجدية" الانضمام، راهنًا الأمر بالمراجعات الدستورية والقانونية.
إلا أن القاهرة لا تزال خارج الاتفاق. وأثار ذلك تكهنات حول ما يمنع مصر من الانضمام إلى التكتل الدفاعي الجديد. هل يمكن أن يكون أحد الأسباب هو علاقاتها المتنامية مع الهند؟
ما هو ميثاق مكة؟
ميثاق مكة هو اتفاقية دفاعية ثلاثية الأطراف وقعها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في مكة المكرمة في 7 أغسطس.
يستند الاتفاق إلى مبدأ اعتبار أي هجوم مسلح على أحد الأطراف الموقعة بمثابة هجوم على الأطراف الثلاثة جميعها ، مما يستدعي ردًا جماعيًا. ويستند هذا إلى اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك الموقعة بين المملكة العربية السعودية وباكستان في سبتمبر 2025، والتي انضمت إليها تركيا لاحقًا.
وبعد وقت قصير من توقيع الاتفاقية، تحول الاهتمام إلى إمكانية توسيعها، حيث برزت مصر كدولة محتملة للانضمام إلى جانب قطر والكويت والأردن وأذربيجان وسوريا.
وفي حين أشار التقرير إلى مصر على أنها تمتلك أحد أقوى الجيوش في أفريقيا وتسيطر على قناة السويس، إحدى أهم الممرات البحرية في العالم. لكنه قال إن انضمامها يعني أيضًا الدخول في ترتيب أمني رسمي مع ثلاث دول لا تتوافق تنافساتها الجيوسياسية دائمًا مع المصالح المصرية.
لماذا قد تُشكّل الهند أهمية في حسابات مصر؟
بحسب التقرير، تتمتع الهند ومصر بعلاقات دبلوماسية عميقة توسعت لتشمل شراكة استراتيجية واقتصادية أوسع.
كان كلا البلدين محوريين في حركة عدم الانحياز خلال الحرب الباردة، وتم رفع مستوى علاقتهما الثنائية إلى شراكة استراتيجية في عام 2023. وكان (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي أيضًا الضيف الرئيس في احتفالات يوم الجمهورية الهندية في ذلك العام.
كما نمت علاقتهما الدفاعية، حيث أجرى الجيشان تدريبات مشتركة، بما في ذلك مناورة "سايكلون" التي شاركت فيها القوات الخاصة الهندية.
تُعدّ الروابط الاقتصادية جانبًا مهمًا آخر من العلاقة. فبحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ، يوجد أكثر من 700 شركة هندية مسجلة في مصر، منها حوالي 70 شركة تعمل في مختلف القطاعات. ويبلغ إجمالي استثماراتها أكثر من 5.5 مليار دولار، بينما بلغ حجم التبادل التجاري الثنائي 6.5 مليار دولار في الفترة 2025-2026. وتوظف الشركات الهندية حوالي 40 ألف مصري.
وأشار إلى أن تعقد الموقف بالنسبة للقاهرة يرجع إلى كون اتفاقية مكة ليست مجرد اتفاق سعودي تركي، بل إن باكستان أحد أعضائها الثلاثة. وهذا يُدخل علاقة مصر بالهند في المعادلة.
قال دبلوماسي عربي سابق لموقع "مدى مصر": "وبالمثل، من الصعب أن نرى مصر تشارك في اتفاقية دفاعية مع باكستان، بالنظر إلى أن مصر تجري محادثات لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الهند".
وصرحت إندراني باغشي، الرئيسة التنفيذية لمركز أنانتا في دلهي، لـ "بي بي سي" بأن الهند كانت "أحد أسباب" موقف مصر، لكنها "السبب الأخير". وأضافت أن مصر "تجنبت الانضمام إلى مجموعة لا تعترف باكستان، العضو فيها، بوجود إسرائيل، كما أنها معادية للهند".
وأضافت باغشي أن الانضمام إلى الاتفاق "لم يكن ليحدث أي تأثير كبير على العلاقات مع الهند، ولكنه لم يكن ليرسل رسالة جيدة أيضًا".
مصر لا تريد أن تفقد مرونتها الاستراتيجية
ورأى التقرير أن المشكلة الأكبر بالنسبة للقاهرة هي ترددها في الانضمام إلى كتلة عسكرية قد تحد من قدرتها على التعامل بشكل مستقل مع مختلف القوى الإقليمية.
صرح دبلوماسي مصري رفيع المستوى لموقع "مدى مصر" بأن القاهرة ترغب في الحفاظ على "علاقة متوازنة مع جميع الأطراف" ولا تريد أن تصبح جزءًا من التحالفات الإقليمية التي قد تقيد سياستها الخارجية.
وبالمثل، يرى الباحث في "تشاتام هاوس" أحمد عبودوح أن الموقف المصري يرتكز على إحياء استراتيجية "عدم الانحياز" لتفادي الانخراط في التكتلات العسكرية والاستقطابات الإقليمية. يهدف هذا التوجه إلى الحفاظ على استقلالية القرار السياسي والأمني والقاهرة وتجنب الصراعات بالوكالة.
وكتب: "قد يُشير انضمام مصر إلى حلف مكة إلى انحيازها إلى جانب خصومها الجيوسياسيين، والذين يُمكن اعتبارهم مجتمعين إيران والحوثيين، وإسرائيل، والإمارات، واليونان، وقبرص، والهند. وقد يُؤثر هذا التحالف المُتصوَّر سلبًا على علاقات القاهرة مع هذه الجهات دون تحقيق مكاسب تُذكر".
https://www.news18.com/explainers/why-egypt-hasnt-joined-saudi-turkey-pakistan-defence-pact-yet-the-india-factor-explained-10282085.html

