مع اقتراب العودة إلى المدرسة، يواجه الأطفال والمراهقون مرحلة جديدة من التغيير قد تحمل مشاعر القلق والتوتر والحماس في آن واحد. وتوضح راشيل جليك، المستشارة المهنية المرخصة، أن انتقال الأطفال إلى عام دراسي جديد يتطلب من الآباء مساعدتهم على التعامل مع المشاعر الكبيرة والتغيرات الجديدة، بدلًا من محاولة حمايتهم من كل مصدر للتوتر أو الانزعاج.

 

في مقال نشرته راشيل جليك، تقدم الكاتبة خمس استراتيجيات نفسية تساعد الآباء والأطفال على التعامل مع ضغوط العودة إلى المدرسة وبناء قدر أكبر من المرونة النفسية خلال فترات الانتقال.

 

النصيحة الأولى: هدّئ نفسك أولًا

 

تؤكد جليك أن الأطفال يستمدون كثيرًا من حالتهم الانفعالية من آبائهم؛ لذلك قد تنتقل مشاعر القلق التي يشعر بها الأب أو الأم بشأن الفصل الدراسي الجديد أو العلاقات الاجتماعية أو حجم الواجبات إلى الطفل.

 

وتنصح الكاتبة الآباء بالبحث عن الدعم عند الحاجة، واستخدام أساليب تساعدهم على استعادة هدوئهم، والتعامل مع أنفسهم بلطف. فعندما يشعر الطفل بهدوء والديه، يصبح أكثر قدرة على الشعور بالأمان والاستقرار.

 

النصيحة الثانية: غيّر نظرتك إلى التوتر

 

لا ترى جليك أن كل أشكال التوتر ضارة، إذ يمكن أن تحمل التحديات فرصًا للنمو. وبدلًا من إخبار الطفل بأن ما يمر به «لا ينبغي أن يكون صعبًا»، يمكن للوالدين تطبيع التجربة بالقول: «هذا صعب لأنك تتكيف مع شيء جديد».

 

وتشير الكاتبة إلى أن الهدف لا يتمثل في القضاء على التوتر، بل في مساعدة الأطفال على بناء المرونة والثقة بأنفسهم وقدرتهم على تجاوز مراحل التغيير.

 

النصيحة الثالثة: قاوم رغبتك في حل كل شيء

 

تشدد جليك على أهمية منح الطفل مساحة لخوض تجربته الخاصة واكتشاف الحلول بنفسه، بدلًا من الإسراع إلى إزالة كل شعور بعدم الراحة يواجهه.

 

ومن خلال التعامل مع التحديات تدريجيًا، يتعلم الطفل أنه يستطيع الشعور بعدم الارتياح، ومع ذلك يظل قادرًا على التعامل مع الموقف.

 

وفي كثير من الأحيان، لا يحتاج الطفل إلى حل جاهز بقدر حاجته إلى شخص يستمع إليه ويبقى قريبًا منه ويؤكد له ثقته بقدرته على تجاوز الموقف. لذلك تقترح جليك أن يسأل الوالدان الطفل قبل تقديم الحلول: «هل تريدني أن أستمع إليك فقط، أم تريد أن نبحث معًا عن حل؟».

 

النصيحة الرابعة: عزّز قيمة طفلك بعيدًا عن الإنجازات

 

تؤكد جليك أهمية أن يعرف الأطفال أن قيمتهم لا ترتبط بدرجاتهم الدراسية أو قدراتهم الرياضية أو شعبيتهم أو مظهرهم.

 

ويمكن للوالدين تعزيز هذا الشعور من خلال قضاء وقت مع أطفالهم في أنشطة يحبونها، والتعبير عن الحب والتقدير غير المشروط، والإشادة بصفات مثل المثابرة والتعاطف والصدق مع النفس والقدرة على أن يكون الطفل صديقًا جيدًا.

 

وتزداد أهمية هذه الرسالة مع تقدم الأطفال في العمر، حين يصبح الأداء والمقارنة بالآخرين أكثر حضورًا في حياتهم. فالدرجة السيئة، أو الخلاف مع صديق، أو الجلوس على مقاعد البدلاء، أو عدم المشاركة في إحدى المباريات، لا ينبغي أن تجعل الطفل يربط قيمته الشخصية بنتيجته.

 

النصيحة الخامسة: نظّم مشاعركما معًا

 

ترى جليك أن علاقة الطفل بوالديه تمثل أحد أهم مصادر الدعم النفسي لديه، خصوصًا عندما يشعر بأنه مفهوم وآمن.

 

وتختلف طريقة التنظيم المشترك للمشاعر بحسب عمر الطفل، لكن الانتباه إلى علامات الضيق النفسي يظل خطوة أساسية. وقد تظهر هذه العلامات في تغيرات النوم أو الشهية، أو الانسحاب، أو سرعة الغضب، أو البكاء المتكرر، أو الشكوى من الصداع وآلام المعدة.

 

وتنصح الكاتبة بالبقاء قريبين من الأطفال، وقضاء وقت نوعي معهم، والحفاظ على روتين واضح، خاصة لدى الأطفال الأصغر سنًا. كما يساعد التدريب على روتين المدرسة مسبقًا، وتنظيم أوقات الصباح والوجبات والنوم، على جعل المرحلة الانتقالية أكثر قابلية للتوقع.

 

وتدعو جليك الآباء إلى النظر إلى ما وراء السلوك الظاهر؛ فالعصبية أو التصرفات المزعجة قد تخفي وراءها شعورًا بالقلق أو الإرهاق أو الخوف. لذلك ينبغي للوالدين الاستماع دون استعجال، وتطبيع المشاعر، وإخبار الطفل بأن القلق والحزن والإرهاق مشاعر طبيعية ترافق التغيير، ويمكن أن تجتمع في الوقت نفسه مع الحماس والسعادة.

 

كما يمكن للوالدين سؤال أطفالهم عن آمالهم ومخاوفهم بشأن العام الدراسي الجديد، لأن مشاركة هذه المشاعر تجعل الطفل أقل وحدة وتمنح الوالدين فرصة أفضل لفهم ما يمر به. وعندما يكون الطفل مستعدًا، يمكن للوالدين مشاركته في التفكير في الحلول بدلًا من تولي المشكلة بالكامل.

 

وتختتم جليك رسالتها بالتأكيد على أن من أعظم الهدايا التي يمكن أن يقدمها الآباء لأطفالهم ألا يحاولوا بناء حياة خالية تمامًا من التغيير أو الانزعاج، بل أن يقدموا نموذجًا لكيفية تقبل التغيير مع احترام المشاعر المصاحبة له. وعندما يتعلم الآباء التعامل مع مخاوفهم واحتياجاتهم والتمييز بينها وبين مشاعر أطفالهم، يصبح بإمكان الأسرة بأكملها اكتشاف فرص النمو الكامنة وراء الضغوط التي ترافق مراحل الانتقال.

 

https://www.psychologytoday.com/us/blog/creating-soulful-connections/202608/the-5-rs-for-easing-back-to-school-stress