تتجدد المخاوف بشأن الحالة الصحية للدكتور رشاد محمد علي البيومي، أستاذ الجيولوجيا بكلية العلوم في جامعة القاهرة، ونائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، الذي يبلغ من العمر 93 عامًا، ويقضي سنوات طويلة خلف القضبان منذ اعتقالة عقب انقلاب الثالث من يوليو 2013.

 

وبحسب ما أعلنته المنظمات الحقوقية، فإن البيومي يواجه تدهورًا صحيًا بالغًا، وسط مخاوف متزايدة على حياته، خصوصًا مع تقدمه الكبير في العمر، وما تشير إليه المنظمات من معاناته من أمراض مزمنة وخطيرة، إلى جانب خضوعه في وقت سابق لعملية قلب مفتوح.

 

وتطالب المنظمات السلطات بالإفراج الفوري عنه، وتمكينه من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة خارج محبسه، محملة السلطات المسؤولية عن سلامته الصحية، ومجددة انتقاداتها لما تصفه بالإهمال الطبي بحق كبار السن والمرضى داخل السجون.

 

اعتقال منذ يوليو 2013


يُعد رشاد البيومي من أبرز الشخصيات التي تعرضت للاعتقال في أعقاب الانقلاب العسكري في يوليو 2013.

 

ووفق المعلومات الواردة، اعتُقل البيومي فجر الرابع من يوليو 2013، ليبدأ منذ ذلك التاريخ فصلًا جديدًا من حياته داخل السجون، متنقلًا بين عدد من أماكن الاحتجاز، من بينها سجن العقرب وسجون بدر.

 

ومع مرور السنوات، تحولت قضية الرجل التسعيني إلى نموذج لحالة المعتقلين الذين أمضوا فترات طويلة خلف القضبان، خصوصًا مع تقدمه في السن وتدهور حالته الصحية، بحسب ما تؤكده الجهة الحقوقية التي تتابع ملفه.

 

وتقول المنظمات إن استمرار احتجاز رجل في هذا العمر، مع وجود تاريخ مرضي ومشكلات صحية خطيرة، يثير تساؤلات واسعة حول مدى توفير الرعاية الطبية التي تتطلبها حالته، خصوصًا في ظل ما تشير إليه المنظمة من دخوله العناية المركزة خلال الفترة الأخيرة.

 

أستاذ جامعي ومسيرة طويلة في علوم الجيولوجيا


وقبل أن يصبح اسم رشاد البيومي مرتبطًا بملف الاعتقالات السياسية، كان أحد الأكاديميين المصريين الذين أمضوا عقودًا في العمل العلمي والجامعي.

 

التحق البيومي بكلية العلوم عام 1951، واختار قسم الجيولوجيا، قبل أن يواصل مسيرته الأكاديمية ويحصل على درجة الماجستير عام 1977.

 

وفي عام 1980، حصل على درجة الدكتوراه، في إطار إشراف مشترك بين جامعة القاهرة وجامعة لندن أونتاريو في كندا، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من حياته المهنية، شهدت عمله الأكاديمي خارج مصر أيضًا.

 

خمس سنوات في الإمارات


بعد حصوله على الدكتوراه، انتقل البيومي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أمضى نحو خمس سنوات في العمل الأكاديمي والبحثي.

 

وخلال تلك الفترة، شارك في الإشراف على عدد من رسائل الماجستير والدكتوراه، كما نشر 12 بحثًا علميًا تناولت جيولوجية الإمارات، وفق البيانات التعريفية الواردة عنه.

 

عشرات الرسائل العلمية تحت إشرافه


بعد عودته إلى مصر، واصل البيومي عمله في جامعة القاهرة، وشارك في الإشراف على عدد كبير من الباحثين وطلاب الدراسات العليا.

 

وبحسب المعلومات المتداولة عنه، أشرف على 16 رسالة دكتوراه و14 رسالة ماجستير، في مسيرة أكاديمية امتدت لسنوات طويلة.

 

وفي عام 1992، رُقي إلى درجة أستاذ، ثم أصبح أستاذًا متفرغًا عام 1995، قبل أن يعمل أستاذًا غير متفرغ اعتبارًا من عام 2005.

 

وبذلك امتدت مسيرته الجامعية على مدار عقود، بين التدريس والبحث العلمي والإشراف على الباحثين، قبل أن تطغى على سيرته الأكاديمية خلال السنوات الأخيرة تفاصيل الاعتقال والمحاكمات والظروف الصحية.

 

ربع قرن خلف القضبان


لم يكن اعتقال عام 2013 هو التجربة الأولى للبيومي مع السجن.

 

وتشير المعلومات المنشورة عنه إلى تعرضه للاعتقال عدة مرات خلال حياته، وأنه قضى نحو 17 عامًا في السجون خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، إلى جانب فترات اعتقال أخرى في مراحل زمنية مختلفة.

 

وبحسب هذه البيانات، فإن مجموع السنوات التي أمضاها خلف القضبان عبر عقود مختلفة يتجاوز ربع قرن.

 

وتجعل هذه المسيرة من البيومي أحد أصحاب أطول تجارب الاحتجاز بين الشخصيات السياسية المصرية، خصوصًا إذا ما جرى احتساب فترات الاعتقال التي تعرض لها على امتداد حياته.

 

93 عامًا.. والمخاوف تتزايد على حياته


لكن أكثر ما يثير القلق حاليًا، بحسب المنظمة الحقوقية، هو عامل السن والحالة الصحية.

 

فالبيومي يبلغ من العمر 93 عامًا، وهو ما يجعله من أكبر المحتجزين سنًا في السجون، بينما تشير المعلومات الحقوقية إلى أنه يعاني من أمراض مزمنة وخطيرة، فضلًا عن خضوعه لعملية قلب مفتوح قبل اعتقاله.

 

وتقول المنظمات إنه يعيش في ظروف احتجاز صعبة، وإنه حُرم من الزيارة والرعاية الطبية التي تتناسب مع وضعه الصحي، مضيفة أن حالته شهدت تدهورًا وصل إلى نقله إلى العناية المركزة.

 

وتثير هذه التطورات مخاوف بشأن قدرته على تحمل ظروف الاحتجاز في هذا العمر، خصوصًا مع وجود تاريخ مرضي طويل وحاجة محتملة إلى متابعة طبية مستمرة.

 

مطالب بالإفراج والعلاج خارج السجن


في ظل هذه التطورات، تركز المطالب الحقوقية على الإفراج الفوري عن رشاد البيومي، والسماح له بالحصول على الرعاية الطبية الكاملة خارج السجن.

 

وترى المنظمات أن العلاج في بيئة طبية مناسبة قد يكون أكثر ملاءمة لحالته من استمرار وجوده داخل محبسه، خصوصًا مع تقدمه الشديد في العمر والحاجة إلى متابعة صحية متخصصة.

 

كما تطالب بوقف ما تصفه بسياسة الإهمال الطبي، وضمان حصول كبار السن والمرضى المحتجزين على حقوقهم الأساسية في العلاج والرعاية الصحية.