تُعيد الاتفاقيات العسكرية والصناعية الدفاعية الأخيرة الموقعة بين تركيا ومصر تشكيل موازين القوى في شرق المتوسط.
وشدد الأدميرال المتقاعد البروفيسور الدكتور جيهات يايجي، عضو هيئة التدريس بجامعة توبكابي التركية على الأهمية التاريخية الكبيرة للعلاقات المصرية التركية، مؤكدًا أن هذه الخطوات الأخيرة تحمل دلالات هامة بشأن المستقبل الاستراتيجي للبلدين.
إذ رأى في مقابلة مع رئيس تحرير موقع (GZT) على موقع "يوتيوب" أن الاتفاقيات العسكرية وخطابات النوايا المتعلقة بالصناعات الدفاعية الموقعة بين البلدين قد أرست أساسًا متينًا لاتفاقيات وشراكات مستقبلية محتملة.
ودعا يايجي إلى ضرورة تجنب تكرار فترات الجمود التي شهدتها المنطقة في الماضي. موضحًا أن هذا التعاون المزمع إرساؤه بين شمال وجنوب شرق المتوسط يمثل خطوة هامة في سبيل تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة.
الجذور التاريخية للعلاقة بين البلدين
أكد يايجي أن العلاقات بين مصر وتركيا راسخةٌ على أسس تاريخية عميقة تعود إلى حملة السلطان سليم الأول على مصر عام 1517 وعصر المماليك.
وأشار إلى عهد محمد علي باشا والشراكات في مجال التدريب العسكري، لافتًا إلىً أن العلاقة بين الشعبين متينة وراسخة.
وأوضح أن خطوات التعاون المتخذة، لا سيما خلال الفترة 2024-2026، في أعقاب التوتر الذي ساد العلاقات نتيجة التطورات السياسية عام 2013، تُعدّ بالغة الأهمية لكل من تركيا ومصر.
وشدد يايجي على ضرورة مواصلة دعم عملية التطبيع، التي تتقدم حاليًا من خلال اتفاقيات عسكرية وخطابات نوايا بشأن الصناعات الدفاعية.
أهمية مصر الإقليمية
أكد يايجي أهمية مصر الإقليمية، قائلاً: "مصر دولة لا يُستهان بها، فهي بوابة أفريقيا وقائدة العالم العربي. ونحن نرى الفوائد والنتائج المتبادلة لتحسين علاقاتنا معها". وأشار إلى أن هذا الدور الريادي يُعزز أهمية تطوير العلاقات مع تركيا.
كما شدد يايجي على الأهمية البالغة لتجاوز الخلافات بين البلدين في ليبيا بخطوات منسقة، مؤكدًا أن الوضع الإقليمي يتغير بفضل الآثار الإيجابية للشراكة التركية المصرية.
وأضاف أن موقف مصر الواضح من أزمة غزة، وخطواتها الحاسمة كفتح أبواب المساعدات، وموقفها المشترك مع تركيا ضد السياسات الإسرائيلية، من بين العوامل الرئيسة المؤثرة في التوازن الإقليمي.
ما الذي سيغير موازين القوى الدولية في شرق المتوسط؟
أكد يايجي بشكل خاص على ضرورة عدم نسيان أن الاتفاقيات التي أبرمتها مصر في الماضي مع اليونان وقبرص أسفرت عن نتائج ضارة بمصالح تركيا.
وأضاف: "في ذلك الوقت، اتخذت مصر موقفًا ضد تركيا، واتخذت تركيا موقفًا ضد مصر. وقد تكبدت تركيا خسائر فادحة خلال تلك الفترة. لماذا؟ لأن مصر كانت غائبة".
وتابع: "لقد تعاونت مصر مع اليونان وقبرص وإسرائيل. وشمل هذا التعاون المجالات العسكرية والطاقة والاقتصادية والسياسية. فعلى سبيل المثال، تم إنشاء منتدى غاز البحر الأبيض المتوسط، وانضمت تركيا إليه. كما وقعت اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع اليونان، واتفاقية أخرى مع قبرص عام 2003، على الرغم من اعتراضاتنا". واستدرك: "أما الآن، فنحن على علاقة وثيقة بمصر".
وحذر يايجي من المخاطر الإقليمية الناجمة عن الاتفاقيات السابقة، لافتًا إلى أن التقارب الاستراتيجي بين أنقرة والقاهرة يخضع لمراقبة دقيقة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، وأن دول المنطقة تعطي الأولوية أيضًا لمصالحها الذاتية.
https://www.gzt.com/gundem/misir-ile-turkiye-arasinda-yeni-savunma-donemi-detaylari-4247910
،

