أثار ظهور الخفافيش داخل السقف الأثري لمجموعة السلطان الظاهر برقوق في شارع المعز بالقاهة، جدلاً واسعًا حول حجم الإهمال الذي تعاني منه الآثار الإسلامية بشكل عام في مصر، فهي تأتي في مرتبة أقل من حيث الاهتمام مقارنة بالآثار الفرعونية التي تستحوذ على النصيب الأكبر من الاهتمام.
ولا يمثل هذا المشهد استثناءً كما قد يتخيل البعض، وهو ما يمكن مراقبته عن قرب من خلال زيارة الآثار الإسلامية في مناطق القاهرة القديمة، مثل الجمالية، والدرب الأحمر، والقلعة، وغيرها، حيث تبدو غارقة في الإهمال وبعيدة كلية عن اهتمام المسؤولين عن قطاع الآثار في مصر.
المياه الجوفية والصرف الصحي
فمن المشاهد المألوفة للكثيرين، معاناة المساجد والبيوت الأثرية في القاهرة التاريخية من تصاعد منسوب المياه الجوفية والصرف الصحي، مما يهدد جدران الحجر الجيري والزخارف، وسط مطالبات دائمة بحلول جذرية مستدامة وليست ترميمًا ظاهريًا فقط.
فضلاً عن وقوع العديد من الآثار الإسلامية وسط كتل سكنية عشوائية ومزدحمة يعرضها للتعديات والإهمال البيئي اليومي نتيجة ضعف الوعي التراثي لدى بعض السكان المحيطين بها.
علاوة على مشروعات توسعة الطرق والكباري وتطوير المحاور في بعض المناطق التاريخية (مثل قرافة المماليك ومحيط السيدة عائشة) التي أثارت انتقادات واسعة بسبب هدم أو تفكيك بعض المدافن والشواهد التاريخية ذات الطابع الإسلامي العريق.
ومن بين تلك الآثار الإسلامية التي تحظى بشهرة واسعة مجموعة السلطان الظاهر برقوق وقبته، والتي تعد ن أبرز المعالم الأثرية في القاهرة التاريخية، إذ شُيدت على الطراز الإسلامي المملوكي، وتضم مسجدًا ومدرسة وخانقاه وقبة ضريحية.
وأمر بإنشاء المجموعة السلطان الظاهر سيف الدين برقوق، مؤسس دولة المماليك الثانية، خلال الفترة من 1384 إلى 1386 ميلادية، لتصبح لاحقًا إحدى العلامات المعمارية البارزة في منطقة شارع المعز.
18 عامًا على أعمال الترميم
ومن المثير للاستغراب أنه لم يمض سوى 18 عامًا فقط على الانتهاء من ترميم وتطوير مجموعة السلطان الظاهر برقوق في عام 2008، وذلك ضمن الخطة القومية الضخمة التي تبنتها وزارة السياحة والآثار لإعادة إحياء وتأهيل "شارع المعز لدين الله الفاطمي" بالكامل.
ويعني هذا حداثة عملية الترميم والتطوير، مما كان يستدعي من وزارة السياحة المتابعة والصيانة المستمرة، وهو ما لم يبدو متحققًا، حيث تكاثرت الخفافيش بصورة مخيفة، علمًا بأنه عادة ما تستوطن الأماكن المهجورة الغارقة في الظلام، وهو ما يشكل مظهرًا سيئًا في واحدة من أهم الآثار بشارع المعز الأشهر بالقاهرة الفاطمية.
لكن ما جرت العادة في مصر، فالمبرر جاهز، والجهات المعنية لا تعدم حجة، وفي كل الأحوال يبدو الإهمال هو سيد الموقف.
رد حكومة الانقلاب
وسارعت حكومة الانقلاب إلى تبرير مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع لما قيل إنه انتشار لخفافيش داخل السقف الأثري لمجموعة السلطان الظاهر برقوق، قائلة إن المقطع يعود إلى فترة سابقة ولا يعكس الوضع الحالي للموقع الأثري.
وأوضحت وزارة السياحة والآثار أنه تم التعامل مع الخفافيش التي كانت موجودة داخل مجموعة السلطان الظاهر برقوق آنذاك، حيث جرى إخراجها من الموقع وتطهير وتعقيم المكان، وفق ما نقله بيان المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، الذي أكد تواصله مع الوزارة للتحقق من حقيقة الفيديو المتداول.
كما أكدت أن عمليات التعقيم والتطهير داخل الموقع الأثري تتم بشكل دوري بواسطة المتخصصين في مركز البحوث والصيانة التابع لقطاع الترميم والمشروعات بالمجلس الأعلى للآثار، للحفاظ على سلامة المبنى الأثري.
وأوضحت الوزارة أنه يجري تنفيذ مشروع فني متكامل لمنع دخول الخفافيش إلى مجموعة السلطان الظاهر برقوق مرة أخرى، عبر تركيب كشافات إضاءة من نوع LED، واستخدام أنواع مخصصة من الشباك، إلى جانب أجهزة الموجات فوق الصوتية الطاردة للخفافيش.

