كشفت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، من مقرها بالعاصمة الإدارية الجديدة، تفاصيل اجتماع جمع وزير الكهرباء محمود عصمت بمحافظ الوادي الجديد حنان مجدي لبحث دعم مشروعات الطاقة الشمسية وتعزيز شبكة الكهرباء بالمحافظة، مع استعراض مشروعات تخزين الطاقة والتوسع في تغذية مناطق الاستصلاح الزراعي، في خطوة تقول الوزارة إنها تستهدف دعم التنمية وتحسين استقرار الإمدادات الكهربائية.

 

ويأتي الإعلان في وقت لا تزال فيه قطاعات من المواطنين والمستثمرين تربط نجاح الخطط الحكومية بسرعة تنفيذها ووضوح نتائجها على الأرض، إذ تثير الفجوة بين الإعلانات الرسمية ومعدلات الإنجاز الفعلية تساؤلات مستمرة حول قدرة المشروعات الجديدة على معالجة احتياجات المحافظات البعيدة وتحقيق أثر مباشر على الخدمات.

 

محاور الاجتماع

 

وجّه الاجتماع اهتمامه إلى دعم مشروعات الطاقة المتجددة في الوادي الجديد، مع التركيز على الطاقة الشمسية باعتبارها أحد أهم الموارد الطبيعية التي تمتلكها المحافظة، إضافة إلى بحث وسائل تعزيز التحول نحو مصادر طاقة أكثر استدامة.

 

كما ناقش المشاركون سبل تحسين شبكة الكهرباء لضمان استقرار التغذية الكهربائية، مع ربط تلك الخطط بالتوسع الزراعي والتصنيع وإقامة مجتمعات عمرانية جديدة ضمن برامج التنمية التي تعلنها المحافظة خلال السنوات الأخيرة.

 

كذلك استعرض الاجتماع المشروعات الجاري تنفيذها لدعم الشبكة الكهربائية وتوفير التغذية اللازمة لمناطق الاستصلاح الجديدة، باعتبارها من أكثر المناطق احتياجًا إلى بنية تحتية مستقرة تسمح باستمرار النشاط الزراعي والإنتاجي.

 

في المقابل يرى الدكتور حافظ سلماوي الرئيس التنفيذي الأسبق لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك أن مشروعات الطاقة الشمسية تمثل فرصة حقيقية للمناطق الصحراوية، لكن نجاحها يرتبط بتكامل التخطيط وسرعة التنفيذ واستمرار الصيانة والتشغيل.

 

ومن جانبه يؤكد سلماوي في تصريحات منشورة أن توفير التمويل الكافي وربط مشروعات الطاقة الجديدة بالشبكات القائمة يمثلان عنصرين أساسيين لتحقيق الاستفادة الاقتصادية والخدمية المرجوة، بعيدًا عن الاكتفاء بالإعلان عن المبادرات.

 

مشروعات التخزين

 

بعد ذلك تناول الاجتماع مشروعات بطاريات تخزين الطاقة في مناطق الداخلة والخارجة والفرافرة وأبو منقار، مع استعراض مشروع يعتمد على الطاقة الشمسية وبطاريات التخزين المتصلة لدعم التغذية الكهربائية في الفرافرة.

 

إلى جانب ذلك ربطت الوزارة تلك المشروعات بخطة الدولة للتنمية المستدامة، مؤكدة أن التوسع في استخدام الطاقة المتجددة يسهم في تلبية احتياجات المشروعات الزراعية والصناعية الجديدة داخل المحافظة.

 

وفي هذا السياق يرى الدكتور جمال القليوبي أستاذ هندسة البترول والطاقة أن بطاريات التخزين أصبحت عنصرًا رئيسيًا في مشروعات الطاقة الشمسية، لأنها تساعد على استقرار الإمدادات خلال فترات انخفاض الإنتاج.

 

ويضيف القليوبي أن نجاح هذه المشروعات يتطلب استمرار تحديث شبكات النقل والتوزيع بالتوازي مع إنشاء محطات الإنتاج، لأن ضعف الشبكات قد يقلل من الاستفادة الكاملة من القدرات الجديدة مهما بلغت كفاءتها.

 

علاوة على ذلك ناقش الاجتماع تعزيز أمن الطاقة وضمان استمرارية التيار الكهربائي، مع تعظيم العائد من مصادر الطاقة المتجددة بما يخدم خطط التنمية الزراعية والتوسع العمراني في الوادي الجديد.

 

وفي الوقت نفسه شددت الوزارة على أن التعاون بين الأجهزة التنفيذية يهدف إلى توفير التغذية الكهربائية اللازمة للمشروعات الاستراتيجية، بما يسمح بجذب مزيد من الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة.

 

رهان التنفيذ

 

من ناحية أخرى قال وزير الكهرباء محمود عصمت إن استراتيجية الوزارة تقوم على التنسيق المستمر مع المحافظات لتحسين جودة الخدمات الكهربائية، مع توفير احتياجات المشروعات القومية من الطاقة ودعم التنمية المستدامة.

 

ويرى الوزير أن الوادي الجديد يمثل نموذجًا مناسبًا للتوسع في استخدام الخلايا الشمسية لإنتاج الكهرباء، مستشهدًا باتساع الرقعة الجغرافية للمحافظة وارتفاع معدلات السطوع الشمسي طوال العام.

 

في المقابل يشير الدكتور ماهر عزيز عضو المجلس العالمي للطاقة إلى أن التوسع في الطاقة المتجددة يمثل اتجاهًا عالميًا، لكنه يحتاج إلى إدارة متكاملة تشمل الإنتاج والنقل والتوزيع والصيانة حتى تتحقق النتائج المرجوة.

 

ويؤكد عزيز أن المحافظات الصحراوية تمتلك فرصًا كبيرة للاستفادة من الطاقة الشمسية، إلا أن نجاح التجربة يعتمد على وجود خطط تنفيذ واضحة ومؤشرات أداء قابلة للقياس والمتابعة الدورية.
وبناء على ذلك يظل تقييم المشروعات الجديدة مرتبطًا بما ستسفر عنه مراحل التنفيذ الفعلية، ومدى انعكاسها على استقرار الخدمة الكهربائية وتحسين أوضاع المناطق المستهدفة، وليس فقط بما تتضمنه البيانات الرسمية من أهداف معلنة.

 

وفي السياق ذاته يراقب متابعون مدى التزام الجهات المنفذة بالجداول الزمنية المعلنة، خاصة أن مشروعات البنية الأساسية تحتاج إلى متابعة مستمرة لضمان تحقيق العائد الاقتصادي والخدمي المتوقع.
لذلك تتجه الأنظار إلى قدرة الوزارة على تحويل الخطط الخاصة بالطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء إلى مشروعات مكتملة التشغيل، مع ضمان وصول آثارها إلى المواطنين والمستثمرين في مختلف مراكز المحافظة.


وأخيرًا يبقى نجاح هذه المشروعات مرهونًا بسرعة التنفيذ، وكفاءة إدارة الموارد، واستمرار الرقابة على مراحل العمل، بما يضمن أن تنعكس الاستثمارات المعلنة في قطاع الكهرباء على جودة الخدمة والتنمية المحلية بصورة ملموسة.