أشعلت مقاطع فيديو متداولة من قرية عودة سالم التابعة لمركز ديرب نجم بمحافظة الشرقية حالة من الغضب والاستياء بين المواطنين، بعدما أظهرت مشاهد صادمة خلال تنفيذ أعمال هدم طالت مقابر بالقرية، في واقعة قال الأهالي إنها أدت إلى انكشاف رفات عدد كبير من الموتى وظهور أكفان وجثامين داخل المقابر، وسط صرخات واستغاثات من ذوي المتوفين الذين وصفوا ما حدث بأنه "انتهاك لحرمة الموتى" و"كارثة إنسانية لا يمكن قبولها".

 

وخلال ساعات قليلة تحولت الواقعة إلى واحدة من أكثر القضايا تداولًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما انتشرت عشرات المقاطع المصورة التي وثقت لحظات الهدم، فيما تصدر وسم #أنقذوا_حرمة_موتانا صفحات التواصل، وسط مطالبات واسعة بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة كل من تسبب في المشاهد التي أثارت صدمة الرأي العام.

 

 

مشاهد أثارت صدمة الأهالي


وبحسب روايات سكان القرية، فوجئ الأهالي في الساعات الأولى من تنفيذ القرار بدخول معدات ثقيلة وجرافات إلى منطقة المقابر، وبدء أعمال الهدم بصورة مفاجئة، مؤكدين أنهم لم يحصلوا على مهلة كافية لنقل رفات ذويهم أو تجهيز أماكن بديلة قبل الشروع في إزالة المقابر.

 

وأكد عدد من الأهالي أن المشهد تحول إلى حالة من الفوضى بعد انهيار أجزاء من المقابر، حيث ظهرت أكفان وعظام بشرية بين الأنقاض، بينما علت أصوات البكاء والصراخ بين النساء وكبار السن الذين تجمعوا في محيط المقابر، في محاولة لإيقاف المعدات ومنع استكمال أعمال الهدم.

 

وأظهرت المقاطع المتداولة مواطنين يرددون بصوت مرتفع: "أنقذوا حرمة موتانا"، فيما طالب آخرون بسرعة تدخل المسؤولين لوقف التنفيذ، معتبرين أن ما حدث تجاوز مجرد تنفيذ قرار إداري ليصل إلى المساس بحرمة الموتى ومشاعر أسرهم.

 

 

شهود عيان: لم يمنحونا فرصة لنقل الرفات


وأكد عدد من شهود العيان، في مقاطع فيديو متداولة، أن المعدات بدأت الهدم قبل الانتهاء من نقل الجثامين أو الرفات، وهو ما تسبب – وفق رواياتهم – في انكشاف عظام الموتى واختلاط بعض الرفات داخل الأنقاض.

 

وأشار الأهالي إلى أن كثيرًا من الأسر لم تكن تمتلك الوقت الكافي لنقل ذويها أو تجهيز مقابر بديلة، الأمر الذي أدى إلى حالة من الانهيار النفسي بين المواطنين الذين احتشدوا بالمئات أمام المقابر، مطالبين بوقف التنفيذ فورًا.

 

كما قال سكان إنهم لم يتلقوا إخطارًا يسمح لهم بالاستعداد أو التنسيق لنقل الرفات بطريقة تحفظ كرامة المتوفين، مؤكدين أن طريقة التنفيذ كانت السبب الرئيسي في تصاعد حالة الغضب داخل القرية.

 

 

حالة غضب غير مسبوقة بين أهالي الشرقية


وأثارت الواقعة موجة غضب واسعة داخل محافظة الشرقية وخارجها، حيث اعتبر مواطنون أن احترام حرمة الموتى يمثل خطًا أحمر لا يجوز تجاوزه مهما كانت أسباب الإزالة أو الأساس القانوني لها.

 

وامتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بآلاف التعليقات التي طالبت بسرعة وقف أي أعمال مماثلة لحين مراجعة الإجراءات، فيما دعا آخرون إلى محاسبة المسؤولين إذا ثبت وقوع تجاوزات أثناء التنفيذ.

 

ورأى متابعون أن تنفيذ أي قرارات تتعلق بالمقابر يجب أن يتم وفق ترتيبات دقيقة، تشمل إخطار الأهالي مسبقًا، ونقل الرفات بمعرفة الجهات المختصة، مع توفير أماكن بديلة قبل إزالة أي مقبرة.

 

كما اعتبر كثير من المواطنين أن المشاهد المتداولة تركت أثرًا بالغًا في نفوس المصريين.

 

 

مصدر محلي: الهدم جاء ضمن إزالة مخالفات


وفي المقابل، أوضح مصدر محلي بالقرية، وفق ما جرى تداوله، أن أعمال الهدم جاءت في إطار تنفيذ قرارات إزالة تتعلق بتعديات أو مخالفات على أراضٍ زراعية أو أملاك دولة.
إلا أن هذا التوضيح لم ينهِ حالة الجدل، إذ أكد الأهالي أن اعتراضهم لا ينصب على تطبيق القانون في حد ذاته، وإنما على الكيفية التي نُفذ بها القرار، والتي قالوا إنها لم تراعِ حرمة الموتى أو مشاعر أسرهم.

 

 

مطالب بتحقيق عاجل


وطالب أهالي قرية عودة سالم بفتح تحقيق عاجل ومستقل لكشف ملابسات الواقعة، وإعلان جميع القرارات والمستندات الخاصة بعملية الإزالة للرأي العام، مع بيان ما إذا كانت الإجراءات القانونية الخاصة بالتعامل مع المقابر قد روعيت قبل التنفيذ.


كما ناشد الأهالي محافظ الشرقية ورئاسة مجلس الوزراء والجهات المعنية التدخل الفوري لوقف أي أعمال إضافية لحين الانتهاء من التحقيق، وتوفير مقابر بديلة إذا اقتضت الضرورة نقل الرفات مستقبلًا.


وأكد السكان أن احترام حرمة الموتى لا يتعارض مع تنفيذ القانون، بل يقتضي اتخاذ إجراءات أكثر إنسانية وتنظيمًا، بما يمنع تكرار مثل هذه المشاهد المؤلمة.

 

 

البعد القانوني والإنساني


ويرى عدد من المتخصصين في القانون الدستوري أن كرامة الإنسان تمتد بعد وفاته، وأن تنفيذ القرارات الإدارية يجب أن يتم في إطار الضمانات القانونية التي تكفل احترام الحقوق الإنسانية، خاصة في القضايا التي تتعلق بالمقابر ونقل الرفات.


كما يشير متخصصون إلى أن تنفيذ مثل هذه القرارات يستوجب تنسيقًا مسبقًا مع ذوي المتوفين والجهات المختصة، بما يضمن الحفاظ على حرمة الموتى وتجنب أي أضرار أو أزمات اجتماعية قد تنتج عن أساليب التنفيذ.

 

 

تفاعل واسع على مواقع التواصل

 

ومع استمرار تداول مقاطع الفيديو، توسعت دائرة التفاعل على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر آلاف المستخدمين عن صدمتهم مما أظهرته المقاطع، مطالبين بكشف الحقيقة كاملة، وإعلان نتائج أي تحقيقات للرأي العام.