حذر الدكتور نادر الدين، الأستاذ بكلية الزراعة جامعة القاهرة من انخفاض المساحة المزروعة بالقصب في مصر إلى نحو النصف، مما يسلط الضوء على المصاعب التي يعاني منها المزارعون.
وقال في منشور عبر صفحته على موقع "فيسبوك"، إن مساحة قصب السكر في الصعيد انخفضت من 330 ألف فدان إلى نحو 170 ألف فقط، بسبب المصاعب التي يعاني منها المزارعون، على الرغم من كونه المحصول الأمثل لمحافظات الصعيد شديدة الحرارة صيفًا، والذي بدونه قد تزرع الأراضي شتاءً فقط، علاوة على الحفاظ على مصانع سكر القصب وعماله في الصعيد.
وتُعد محافظة قنا من أكثر المحافظات زراعة لقصب السكر، حيث تضم عددًا من مصانع السكر، من بينها مصنع سكر نجع حمادي، ومصنع سكر قوص، ومصنع سكر دشنا، ما يجعل المحصول يمثل عصب الاقتصاد المحلي في محافظات قنا والأقصر وأسوان.
القصب المصدر الأساسي للسكر
وفي مصر، يُمثل القصب المصدر الأساسي للسكر، إذ تعتمد الدولة المصرية على هذا المصدر منذ عام 710م، وتتركز صناعة قصب السكر في مصر حول مصافي السكر في محافظات الصعيد، بنسبة 77 بالمائة من المساحات المزروعة بقصب السكر.
وتشهد مصر حاليًا توجهًا استراتيجيًا للحد من التوسع في زراعة قصب السكر في محافظات الصعيد والتحول نحو "زراعة القصب بالشتل"، واستبدال جزء منه ببنجر السكر. بهدف ترشيد استهلاك مياه الري، حيث يستهلك القصب كميات ضخمة من المياه مقارنة بمحاصيل أخرى، وذلك في ظل التحديات المائية والزيادة السكانية.
وقال نور الدين إن "حجة استهلاكه للمياه متناسقة مع محصوله فهو يستهلك من 10-12 ألف متر مكعب في السنة بينما يستهلك بنجر السكر 8 آلاف متر مكعب في ثمانية اشهر، ولكن فدان قصب السكر يعطي مرتين ونصف سكر قدر فدان البنجر، كما أن سكره أقوى حلاوة وطعمًا؛ وبالتالي فالزيادة في استهلاك المياه في محلها، بل وأفضل من البنجر".
وأضاف: "ولا ينافس الحاصلات الزراعية الاستراتيجية في الدلتا مثل الفول والعدس والقمح والذرة والارز،كما يعطي قصب السكر لمزارعيه 17 منتجًا إضافيًا؛ وأهمها العسل الاسود المهم لأهالي الصعيد، والإيثانول أو الكحول الابيض المهم للمستشفيات والتصدير والأسيتون والخل والسكر البني وكوز السكر والباجاس، وتستخدم مخلفاته كوقود عند انقطاع أو توقف الغاز، كما تستخدم كسماد عضوي قوى للترب الزراعية في الصعيد!!".
تخفيض حصص الأسمدة إلى 5 شكائر للفدان
وكان مزارعو قصب السكر في محافظات الصعيد عبروا عن استيائهم من قرار وزارة الزراعة بتخفيض حصص الأسمدة الشتوية بواقع 5 شكائر للفدان بدلا من 13 شيكارة سابقًا، الأمر الذي قالوا إنه يهدد زراعة القصب حيث يتسبب في خفض إنتاجية الفدان بنسبة تتراوح ما بين 20 و30 بالمائة، وتقلل نسبة السكر فى المحصول مع زيادة تكلفة الإنتاج، وهددوا بالعزوف عن زراعة القصب والتحول لزراعات تستخدم أسمدة أقل.
واعتبر نور الدين أن "خفض حصة فدان القصب من 13 شيكارة سماد نتروجيني في العام إلى 5 شكاير فقط لهو ضغط غير عادل على مزارعي القصب للتوقف عن زراعته وسعي للخراب.... فعل نستمع إلى أهل العلم والخبرة العاشقين لوطنهم أم نستمر في الاستعانة بغير المتخصصين؟!".

