لم يكن بيان الثالث من يوليو 2013 سوى إعلانًا بالانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي حتى وإن تظاهر المشاركون في ذلك الاجتماع الذي استهدف إجهاض أول تجربة ديمقراطية حقيقية في تاريخ مصر الحديث، بأنه كان يستهدف العودة إلى مسار 25 يناير 2011.


 
ويظهر ذلك في التصريحات التي أدلى بها لاحقًا الدكتور محمد البرادعي، بعد أن فض شراكته مع الانقلاب عقب مجزرة رابعة في 14 أغسطس 2013، والتي يكشف من خلالها تعرضه للخداع من رأس الانقلاب عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع آنذاك، بعد أن استولى الأخير على السلطة وأزاح شركاءه في مشهد الثالث من يوليو.  

 

البرادعي ممثلاً لجبهة الإنقاذ 

 

وظهر البرادعي كممثل للقوى المدنية والمعارضة (جبهة الإنقاذ الوطني)، وجاء ظهوره إلى جانب شيخ الأزهر وبابا الأقباط وممثلي حركة تمرد وحزب النور ليعطي غطاءً مدنيًا وسياسيًا للانقلاب.

 

وشارك في الاجتماعات المكثفة التي دعت إليها قيادة القوات المسلحة لبحث الأزمة السياسية. وظهر خلف السيسي، أثناء إلقاء بيان القوات المسلحة، وإعلان "خارطة الطريق" لمرحلة ما بعد الانقلاب على الرئيس المنتخب. 

 

وألقى البرادعي كلمة قصيرة عقب البيان، اعتبر فيها أن خارطة الطريق  تتضمن تحقيق مطلب الشعب في انتخابات رئاسية مبكرة، من خلال فترة انتقالية يتم فيها تعديل الدستور، بما يضمن حقوق المواطن وحرياته والعمل على مصالحة وطنية.

 

 وقال: "إن خارطة الطريق انطلاقة جديدة لثورة 25 يناير من أجل العدالة والحرية، وتصحيح لمسارها التي شاءت الظروف أن ينحرف عن مطالب الشعب المشروعة"، وفق زعمه.

 

وعقب ذلك، طُرح اسم البرادعي بقوة لتولي منصب رئيس الوزراء المؤقت، إلا أن اعتراضات حزب النور السلفي حالت دون ذلك، ليتم تعيينه رسميًا في 14 يوليو 2013 بمنصب نائب رئيس الجمهورية المؤقت للشؤون الخارجية في عهد عدلي منصور.

 

لكن البرادعي لم يستمر في منصبه سوى شهر واحد، حيث قدم استقالته في 14 أغسطس 2013، احتجاجًا على قرار فض اعتصامي "رابعة العدوية والنهضة" بالقوة، مشيرًا في خطاب استقالته إلى أنه لا يستطيع تحمل مسؤولية إراقة الدماء، وكان يفضل الحلول السياسية السلمية.

 

وعلى إثر ذلك، غادر البرادعي مصر فور استقالته متوجهًا إلى النمسا، وابتعد منذ ذلك الحين عن العمل السياسي الميداني.

 

كواليس انقلاب الثالث من يوليو

 

 

لكنه كشف لاحقًا عن كواليس الثالث من يوليو في شهادات وتصريحات أدلى بها أبرزها أواخر عام 2016، أوضح رؤيته لما جرى في الغرف المغلقة، إذ قال البرادعي، في بيانه، إنه فوجئ في اجتماع القوات المسلحة مع القوى السياسية، في الثالث من يوليو، باحتجاز الجيش للرئيس محمد مرسي، عقب احتجاجات 30 يونيو، مما جعل خيار الاستفتاء على إجراء انتخابات مبكرة مستبعدًا.

 

وأضاف: أن الاتفاق الأصلي في الثالث يوليو كان مبنيًا على تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة، وتوفير خروج آمن للرئيس الأسبق محمد مرسي، وإشراك كافة التيارات السياسية بما فيها الإسلامية في المصالحة الوطنية.

 

غير أن الأمور سارت لاحقًا في اتجاه مغاير تمامًا لما تم الاتفاق عليه بين القوى التي اجتمعت في ذلك اليوم بعد استخدام القوة لفض الاعتصامات، "وهو الأمر الذي كنت قد اعترضت عليه قطعًيا في داخل مجلس الدفاع الوطني، ليس فقط لأسباب اخلاقية وإنما كذلك لوجود حلول سياسية شبه متفق عليها كان يمكن أن تنقذ البلاد من الانجراف في دائرة مفرغة من العنف والانقسام، وما يترتب على ذلك من الانحراف بالثورة وخلق العقبات أمام تحقيقها لأهدافها".

 

وأرجع البرادعي سبب استقالته إلى "الانحراف عن مسار الثورة"، وقال: "كان من المستحيل علي الاستمرار في المشاركة في عمل عام يخالف كل قناعتي ومبادئي وخاصة قدسية الحياة وإعلاء قيمة الحرية والكرامة الإنسانية"، مشيرًا إلى الهجوم الإعلامي الذي تعرض بعد الاستقالة.