دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي القوات الأجنبية المنتشرة بالقرب من الأراضي الإيرانية إلى مغادرة المنطقة، محذراً من أنها تواجه مخاطر متزايدة قد تنجم عن أخطاء بشرية أو حوادث غير مقصودة أو احتمالات الانجرار إلى مواجهات عسكرية غير محسوبة.

 

وجاءت تصريحات عراقجي في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب الحذر بشأن مستقبل الهدنة القائمة بين إيران والولايات المتحدة، وسط مؤشرات متباينة بين إمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي جديد وبين مخاوف من انهيار التفاهمات الحالية والعودة إلى دائرة المواجهة العسكرية.

 

وقال وزير الخارجية الإيراني، في منشور عبر منصة "إكس"، إن وجود القوات الأجنبية بالقرب من إيران يرفع من مستوى المخاطر الأمنية في المنطقة، مؤكداً أن الحل الأكثر فاعلية لتجنب أي حوادث أو تطورات غير مرغوبة يتمثل في مغادرة تلك القوات لمواقع انتشارها الحالية.

 

وتأتي هذه التصريحات عقب اتهامات وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إيران بالمسؤولية عن إسقاط مروحية أمريكية من طراز "أباتشي" كانت تنفذ مهمة دورية في محيط مضيق هرمز.

 

ويعد الحادث الأخير من أخطر التطورات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، نظراً لحساسية الموقع الذي وقع فيه، حيث يمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، وتمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز المتجهة إلى الأسواق الدولية.

 

وفي موازاة التصعيد الميداني والتراشق السياسي، تتواصل الاتصالات والمفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن منذ بدء الهدنة الحالية في الثامن من أبريل الماضي، في محاولة للتوصل إلى تسوية تنهي حالة الحرب والتوتر التي اندلعت بعد العمليات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في أواخر فبراير.

 

ورغم العقبات التي واجهت جولات التفاوض المتعاقبة، فإن مسؤولين من الجانبين تحدثوا خلال الأسابيع الماضية عن وجود تقدم نسبي في بعض الملفات الخلافية، خصوصاً تلك المتعلقة بالأمن الإقليمي وحرية الملاحة والعقوبات الاقتصادية.

 

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأمريكي في تصريحات صحفية أن اتفاقاً محتملاً مع إيران قد يرى النور خلال أيام قليلة، موضحاً أن التفاهم المرتقب قد يفتح الباب أمام إعادة الاستقرار إلى منطقة الخليج واستئناف الحركة الطبيعية للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

 

وأشار ترامب إلى أن أحد البنود الرئيسية لأي اتفاق محتمل يتمثل في إعادة فتح المضيق أمام حركة السفن التجارية وناقلات النفط بصورة كاملة، بما يضمن انسياب التجارة العالمية ويحد من الاضطرابات التي شهدتها أسواق الطاقة خلال الأشهر الماضية.

 

ويكتسب مضيق هرمز أهمية استثنائية في المعادلات الاقتصادية العالمية، إذ يربط بين الخليج العربي وبحر العرب، ويعد شرياناً رئيسياً لصادرات الطاقة القادمة من دول المنطقة. ولذلك فإن أي توتر أمني أو عسكري في محيطه ينعكس مباشرة على أسعار النفط والغاز وعلى مؤشرات الاقتصاد العالمي.

 

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت منذ منتصف أبريل الماضي قيوداً مشددة وإجراءات حصار على عدد من الموانئ الإيرانية، بما في ذلك الموانئ المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، في إطار ضغوط اقتصادية هدفت إلى دفع طهران لتقديم تنازلات خلال المفاوضات الجارية.