يومًا بعد آخر، تتصاعد موجة الانتقادات للمشاريع التي تنفذها حكومة الانقلاب من دون أن يكون لها جدوى اقتصادية، وتعمل على تشييدها من خلال اقتراض مليارات الدولارات من دول ومنظمات دولية، مما يزيد من الأعباء على الموازنة العامة للدولة.
وعلى الرغم من هذه الانتقادات التي وجهت لمشاريع مثل العاصمة الإدارية، والمونوريل، والتوسع في شق الطرق وهدم العقارات، وما يستلزمه ذلك من دفع تعويضات بالمليارات إلا أنها تصم آذانها، ولا تستجيب لتلك النداءات التي تحذر من خطورة التوسع في مثل هذه المشروعات.
استنزاف الموازنة العامة للدولة
ومن ذلك، تصريحات أدلى بها الدكتور جودة عبد الخالق، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، وزير التموين الأسبق، حذر فيها من أن هناك قرارات تصدرها الحكومة وتمثل استنزافًا للموازنة العامة للدولة.
و من بين ذلك، كما يشير، قرارات إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة أو مدن جديدة، مثل مدينة العلمين الجديدة، أو القاهرة الجديدة، وأكتوبر، وزايد، إذ يتم تنفيذ هذه المشاريع عبر هيئة المجتمعات العمرانية، مما يعني إنفاقًا كبيرًا على إعداد البنية التحتية، والخريطة العمرانية لدينا تشبه زهرة اللوتس، حيث المساحات المبنية محدودة.
التوسع في البناء بالصحراء
وأضاف فى تصريحات إلى موقع "فيتو"، أن المشكلة تكمن في زيادة البناء في الصحراء، وإقامة مشروعات مثل المونوريل وخطوط الصرف ما يجعل تكاليف الإنفاق مرتفعة جدًا ويستلزم حسابًا دقيقًا، وفي الوقت نفسه تعاني الطرق الداخلية في المدن القائمة من سوء الحالة؛ لأن الإنفاق تحول بشكل كبير نحو المدن العمرانية الجديدة.
وتابع: "كما أن الصيغة الجديدة للمشروعات المتمثلة في إطلاق اسم "كمبوند" أو المجتمعات المغلقة تطبق على هذه المشروعات العمرانية الجديدة دون دراسات جدوى واضحة، وغالبًا يتم الحصول على قروض لتمويلها قبل البدء في تنفيذها".
الاستثمار غير المنتج
وتابع وزير التموين الأسبق، قائلاً: أما الاستثمار غير المنتج يمكن تفصيله من خلال نوع العائد؛ فهناك استثمارات ذات عائد منظور وملموس وهي المشروعات التي تؤدي إلى زيادة الإنتاجية وتعد منتجة، أما الاستثمارات ذات العائد غير المنظور فهي تلك التي لا تحقق أي قيمة حقيقية للاقتصاد أو للمجتمع.
وأردف: "وإذا طبقنا هذا على الواقع نجد أمثلة واضحة مثل مشروع "ممشى أهل مصر" الذي كان يفترض أن يكون كيان عام على ضفاف نهر النيل وعائده غير مرئي، فرض رسوم على الدخول قد يجعل المواطن يحجم عن استخدام هذا المشروع، بخاصة وأنه يعيد تكرار فكرة كورنيش النيل القديم ولا يمثل استثمارًا منتجًا".
وتابع: "وهناك مثال آخر وهو طريق مصر الإسكندرية الصحراوي بأربع حارات الذي تكلف بناؤه مبالغ باهظة، ويعود العائد منه لصالح فئة محددة أطلقنا عليها "أهل إيجيبت"، بهذا الشكل الحكومة تستخدم أموال الشعب لصالح فئة محددة، وهو ما يضر بالعدالة الاجتماعية ويؤدي إلى إهدار الموارد العامة".
واقترح لعلاج ثقوب الموازنة العامة للدولة، تدرج الموازنة العامة للدولة بدءًا من مشروع موازنة تُقدّم إلى البرلمان الذي يتعين عليه أداء وظيفته الدستورية المحددة، وهي الرقابة والتشريع، والعمل على معالجة الثقوب والنقاط العالقة في المشروع الذي تقدمه الحكومة، وهذا يستلزم أولا حدوث إصلاح سياسي حقيقي.

