أفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، الأحد، بأن إيران أرسلت ردها على أحدث مقترح لوقف إطلاق النار من جانب الولايات المتحدة عبر وسطاء باكستانيين، وأنها ترغب في أن تركز المفاوضات على إنهاء الحرب بشكل دائم.
وقالت وكالة الجمهورية الاسلامية للأنباء (ارنا)، إن طهران بعثت، اليوم إلى الوسيط الباكستاني، بردها على نص احدث مقترح للولايات المتحدة حول انهاء الحرب.
وأضافت "وبناء على ذلك، فإن المفاوضات خلال المرحلة الراهنة ستركز على موضوع إنهاء الحرب في المنطقة".
إنهاء الحرب على كل الجبهات
وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني، أن الرد على المقترح الأمريكي، الذي سلم إلى باكستان المضطلعة بدور الوسيط بين الطرفين، يركز على إنهاء الحرب على كل الجبهات لا سيما لبنان، وضمان سلامة حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
وتناول أحدث اقتراح من واشنطن اتفاقًا لإنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتقليص البرنامج النووي الإيراني، وهي مسألة تفضل طهران مناقشتها لاحقًا.
ولم يصدر عن البيت الأبيض أي تعليق فوري على رد إيران. وقال سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، لقناة (ABC) الأمريكية، إن الرئيس دونالد ترامب يمنح الدبلوماسية "كل فرصة ممكنة قبل العودة إلى الأعمال العدائية".
وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية، دون ذكر تفاصيل، أن المرشد الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر أو يُسمع عنه علنًا منذ بدء الحرب، "أصدر توجيهات جديدة وحاسمة لمواصلة العمليات والمواجهة القوية مع الأعداء" خلال اجتماعه مع رئيس القيادة العسكرية المشتركة.
طائرات مسيرة تستهدف دولاً خليجية
وبعد نحو 48 ساعة من الهدوء النسبي عقب اشتباكات متفرقة خلال الأيام القليلة الماضية، رُصدت طائرات مسيرة معادية فوق عدة دول خليجية اليوم، مما يؤكد استمرار التهديد الذي تواجهه المنطقة رغم وقف إطلاق النار المستمر منذ شهر.
وأشعلت طائرة مسيرة حريقًا صغيرًا على متن سفينة قبالة سواحل قطر، وأبلغت الإمارات العربية المتحدة والكويت عن دخول طائرات مسيرة مجالهما الجوي. واتهمت الإمارات إيران بالوقوف وراء الحادث. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث على الفور.
ووصفت وزارة الخارجية القطرية ذلك بأنه "تصعيد خطير وغير مقبول يهدد أمن وسلامة طرق التجارة البحرية والإمدادات الحيوية في المنطقة".
واستخدمت إيران طائرات بدون طيار لتنفيذ مئات الضربات منذ بدء الحرب بهجمات أمريكية وإسرائيلية في 28 فبراير.
ترامب يجدد تهديداته باستئناف القصف الجوي المكثف
وجدد ترامب تهديداته باستئناف القصف الجوي المكثف إذا لم تقبل إيران باتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز والتراجع عن برنامجها النووي. وأغلقت إيران إلى حد كبير هذا الممر المائي الاستراتيجي الذي يُعدّ شريانًا حيويًا لتدفق النفط والغاز الطبيعي والأسمدة عالميًا منذ بداية الحرب، مما أدى إلى اضطراب الأسواق العالمية.
وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصارًا على الموانئ الإيرانية، وشنّت الجمعة غارة جوية على ناقلتي نفط إيرانيتين زعمت أنهما كانتا تحاولان اختراق الحصار. وأعلنت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني أن أي هجوم على ناقلات النفط أو السفن التجارية الإيرانية سيُقابل بـ"هجوم عنيف" على إحدى القواعد الأمريكية في المنطقة وعلى سفن العدو.
وأعلن الجيش الأمريكي الأحد أنه أعاد 61 سفينة تجارية وعطل أربع سفن منذ بدء الحصار في 13 أبريل.
ويُعدّ اليورانيوم عالي التخصيب الذي تمتلكه إيران نقطة خلاف أخرى في المفاوضات. وتقول الوكالة النووية للطاقة الذرية إن إيران تمتلك أكثر من 440 كيلوجرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهي نسبة تقنية بسيطة تفصلها عن مستويات التخصيب اللازمة لصنع الأسلحة.
وفي مقابلة مع وسائل الإعلام الرسمية نُشرت في وقت متأخر السبت، قال متحدث عسكري إيراني إن القوات الإيرانية على "أهبة الاستعداد الكاملة" لحماية المواقع النووية التي يتم فيها تخزين اليورانيوم.
وقال العميد أكرمي نيا لوكالة أنباء "إرنا": "لقد اعتبرنا أنه من الممكن أن ينووا سرقتها من خلال عمليات التسلل أو العمليات المحمولة جوًا".
نتنياهو: الحرب لم تنتهِ بعد
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقتطف من مقابلة مع شبكة (CBS) من المقرر بثها في وقت لاحق الأحد، إن الحرب لم تنتهِ بعد لأن اليورانيوم المخصب يجب إخراجه من إيران. وأضاف: "قال لي ترامب: أريد أن أغزو إيران، وأعتقد أن ذلك ممكن عملياً".
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين السبت إن اقتراح موسكو بأخذ اليورانيوم المخصب من إيران للمساعدة في التفاوض على تسوية لا يزال مطروحًا على الطاولة.
ورجّح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في تصريح إلى وكالة "أسوشييتد برس" الشهر الماضي أن يكون معظم اليورانيوم عالي التخصيب الإيراني موجودًا في مجمع أصفهان النووي.
وتعرّض المجمع لقصف جوي أمريكي إسرائيلي خلال حرب الأيام الاثني عشر العام الماضي، لكنه واجه هجمات أقل حدة خلال الهجمات التي بدأت في 28 فبراير الماضي واستمرت لمدة شهرين قبل وقف إطلاق النار.

