كشفت مصادر أمنية وفنية في مصر، صباح السبت 2 مايو 2026، اندلاع حريق داخل موقع تصوير مسلسل بيت بابا 2 بمدينة الإنتاج الإعلامي في السادس من أكتوبر، ودفع الحماية المدنية بـ5 سيارات إطفاء للسيطرة على النيران، وانتهت الواقعة بخسائر مادية في الديكورات الخشبية والأثاث دون تسجيل إصابات بشرية.

 

تضع هذه الواقعة صناعة الدراما أمام سؤال مباشر عن معايير السلامة داخل مواقع التصوير، لأن الحريق لم يقع في موقع عشوائي بل داخل مدينة إنتاج يفترض أنها الأكثر جاهزية، بينما تكشف سرعة اشتعال الديكورات الخشبية وتصاعد الدخان أن إجراءات الوقاية تحتاج مراجعة صارمة قبل أن يتحول موقع فني إلى خطر على العمال والفنانين والفنيين.
 

 

5 سيارات إطفاء وخسائر في الديكور

 

في البداية، اندلعت النيران داخل الديكورات الخشبية والأثاث الخاص بموقع تصوير بيت بابا 2، مما أدى إلى تصاعد أعمدة دخان كثيفة داخل مدينة الإنتاج الإعلامي، قبل أن تتحرك قوات الحماية المدنية بعدد 5 سيارات إطفاء لمنع امتداد الحريق إلى الاستوديوهات المجاورة والمقار الفنية القريبة من موقع التصوير.

 

وبعد تدخل فرق الإطفاء، أكد مصدر أمني السيطرة الكاملة على الحريق وبدء عمليات التبريد داخل الموقع، كما أوضح أن الخسائر اقتصرت على احتراق ديكور المسلسل، دون وقوع إصابات بشرية معلنة بين الفنانين أو العاملين، وهي نتيجة تقلل حجم الكارثة الإنسانية لكنها لا تلغي مسؤولية مراجعة أسباب الاشتعال.

 

ثم نقلت تقارير فنية عن أحد الموجودين في موقع الحادث أن الحريق بدأ صباح اليوم داخل لوكيشن التصوير نتيجة ماس كهربائي، بينما باشرت النيابة العامة التحقيقات لمعرفة السبب النهائي، وهذا التسلسل يفرض فحصا فنيا دقيقا لمعدات الإضاءة والتوصيلات الكهربائية ومصادر الحرارة داخل الديكور.

 

وفي السياق نفسه، كشف المنتج أنور صادق الصباح أن الحريق تسبب في تلف جزء كبير من الديكورات الخاصة بالعمل، وأكد أن الجميع بخير بعد السيطرة على النيران، كما طمأن الفنان محمد أنور جمهوره بأن العاملين لم يتعرضوا لأذى، وهو ما حوّل الخسارة إلى أزمة إنتاجية لا إصابة بشرية.

 

لذلك، لا يكفي إعلان عدم وقوع إصابات لإغلاق الملف، لأن تكرار حرائق مواقع التصوير في مصر خلال السنوات الأخيرة يثبت أن الديكور الخشبي ومعدات الإضاءة والأسلاك المكثفة تشكل خليطا خطرا عندما تغيب إجراءات العزل والفحص اليومي ونقاط الإطفاء القريبة من موقع العمل.

 

ديكورات خشبية ومعدات إضاءة تحت المساءلة

 

بعد ذلك، تصبح طبيعة موقع التصوير جزءا أساسيا من قراءة الحادث، لأن الديكورات الخشبية والأثاث ومواد الطلاء والستائر تمثل عناصر قابلة للاشتعال، كما أن معدات الإضاءة تعمل لساعات طويلة وتحتاج أحمالا كهربائية مستقرة، وأي خلل في التوصيلات يمكن أن يحول المشهد الفني إلى حريق واسع.

 

وفي واقعة مشابهة خلال نوفمبر 2025، التهم حريق ديكور تصوير داخل استوديو مصر، وذكرت تقارير أن النيران أتت على معدات ومبان خشبية وديكورات وملابس تصوير، كما استمعت المباحث إلى العاملين وفرغت كاميرات المراقبة لتحديد سبب الاشتعال، وهو سجل قريب زمنيا من حادث بيت بابا 2.

 

كما أفادت تحريات أولية في حريق سابق داخل أحد لوكيشنات استوديو مصر بأن النيران بدأت في جزء من الماكيت نتيجة تعرض مواد خشبية وديكورات قابلة للاشتعال لمصدر حرارة غير محدد، مع فحص احتمال الأعطال الكهربائية أو استخدام معدات تسخين أثناء التصوير، وهي احتمالات تتكرر في مواقع الدراما.

 

في ضوء ذلك، تبدو تصريحات المخرج مسعد فودة، نقيب المهن السينمائية، مهمة عند حديثه عن أن قطاع السينما والدراما يشمل أكثر من 300 ألف عامل وأسرهم، لأن هذا الرقم يذكر بأن سلامة مواقع التصوير لا تخص النجوم وحدهم، بل تخص عمال الديكور والكهرباء والإضاءة والمساعدين.

 

وعلى المستوى النقابي، تابعت نقابة المهن التمثيلية حريق لوكيشن بيت بابا 2 واطمأنت على فريق العمل، كما نقلت تقارير محلية أن النقابة تحركت بعد الواقعة، لكن المطلوب لا يقف عند الاطمئنان بعد الحادث، بل يتطلب قواعد ملزمة تمنع التصوير داخل ديكورات عالية الخطورة قبل مراجعة السلامة.

 

مسلسل كوميدي يتحول إلى ملف سلامة

 

لاحقا، اكتسب الحريق بعدا فنيا لأن بيت بابا 2 بدأ التحضير له بعد نجاح الجزء الأول، ويقود بطولته الفنان محمد أنور، ويشارك فيه محمد محمود وانتصار ومريم محمود الجندي وسامي مغاوري وهلا السعيد ورانيا محمود ياسين، ضمن عمل كوميدي اجتماعي يدور حول ناظر مدرسة متقاعد يدير شؤون أسرته.

 

وبينما تدور أحداث المسلسل حول الأسرة وإدارة البيت، جاء الحريق ليكشف أن إدارة موقع التصوير نفسه تحتاج منظومة أكثر صرامة، لأن العمل الكوميدي الذي يستهدف جمهورا عائليا فقد جزءا من ديكوره قبل استكمال التصوير، واضطر فريقه إلى التعامل مع خسائر إنتاجية وتحقيقات جنائية وفنية.

 

كذلك، نشر الفنان عبدالرحمن حسن صورا ومقاطع من الحريق عبر خاصية القصص المصورة، وكتب أن الواقعة تخص لوكيشن مسلسل بيت بابا، وهو ما جعل الحادث ينتقل بسرعة من داخل المدينة إلى مواقع التواصل، وزاد الضغط العام لمعرفة السبب الحقيقي وحجم الخسائر وتداعياته على التصوير.

 

في المقابل، لا يجب أن يتحول انتشار الفيديوهات إلى بديل عن التحقيقات الفنية، لأن تحديد المسؤولية يحتاج تقريرا من الحماية المدنية والنيابة وخبراء الكهرباء، كما يحتاج مراجعة عقود التأمين وخطط الإخلاء ونقاط الإطفاء وعدد أفراد السلامة الموجودين أثناء تجهيز أو تصوير المشاهد داخل الديكور.

 

ومن ناحية إنتاجية، حذر مسعد فودة في سياق آخر من أن أي تعطيل للتصوير يترك أثرا اقتصاديا واسعا على شركات الإنتاج والعمالة، وهذا التحذير يضاعف أهمية الوقاية، لأن الحريق لا يحرق الديكور فقط، بل يعطل جداول تصوير ويدفع أجور انتظار ويؤثر في التزامات قنوات ومنصات ومئات العاملين.

 

في النهاية، يكشف حريق بيت بابا 2 أن صناعة الدراما المصرية تحتاج قواعد سلامة معلنة ومحاسبة واضحة داخل الاستوديوهات، لأن السيطرة السريعة لا تمحو سبب الحريق، وعدم وقوع إصابات لا يبرئ منظومة العمل، والديكور المحترق يجب أن يفتح مراجعة حقيقية قبل أن تأتي الواقعة المقبلة بخسائر بشرية لا يمكن تعويضها.