رصد تقرير لموقع (BBC ) بالعربي، أبرز المشكلات والتحديات التي تواجه العاملين في توصيل الطلبات إلى المنازل في مصر التي أصبحت ملاذًا لملايين الشباب المصريين في السنوات الأخيرة.
وينظر "الطيارون" إلى هواتفهم بين لحظة وأخرى لتفقد إذا ما تم استدعاؤهم لتوصيل طلب ما، وما بين الطلبات يجلسون إما على الرصيف أو على درجاتهم يتحدثون في محاولة لتمرير ساعات العمل التي تتراوح بين 8 إلى 12 ساعة أحيانا.
يقول أحد العمال: "سابقاً كان ضغط العمل علينا أكبر، الآن أصبح عددنا كبير، حتى الشركة باتت تستغل هذا، ولا تتسامح مع أبسط خطأ، توقف عمل المخطئ فورا".
ويقول تامر- الذي يعمل مع أحد أشهر تطبيقات التوصيل في مصر، من خلال مكتب تشغيل-: "لا يوجد سياسة لإبرام العقود في هذا العمل، أسلم الشركة صورة من بطاقة هويتي، ورخصة قيادة الدراجة النارية، ثم أحضر محاضرة لشرح طبيعة العمل ثم نبدأ".
وأضاف أن ظروف العمل لا تشمل تأمينًا اجتماعًيا، بل تأمين ضد الحوادث يتم تفعيله بعد التزام الشخص بالعمل لمدة 6 أشهر "إذا تعرضت لأي حادث خلال الستة أشهر الأولى أتحمل تكلفة العلاج كاملة، أما بعد الشهور الست الأولى، فإذا تعرضت لحادث، يدفع لي التأمين العلاج بحد أقصى 50 ألف جنيه، وإذا زادت التكلفة عن هذا الرقم، أكمل العلاج على نفقتي".
العمل في ظروف صعبة
تمطر السماء، فينظر إليها تامر مشيرًا "هذا المطر مثلاً من المخاطر التي تواجهنا خلال العمل، الشتاء أو المياه على الأرض تعرضنا أكثر للانزلاق، إضافة إلى مخاطر الطريق، وضغط الوقت والتأخير من بعض المطاعم التي نعمل معها".
يدرس تامر في جامعة الأزهر، لكنه لا ينوي العمل بدراسته، ويقول: "طموحي أن أملك مطعمًا للمأكولات الإيطالية".
مثل تامر، يدرس أحمد أيضا في كلية علوم متحدي الإعاقة، فقد أحمد يده اليمنى في حادث وهو طفل صغير، والآن يعمل في التوصيل على دراجته للمساهمة في مصاريف دراسته.
يقول سي إن العمل ينطوي على العديد من المخاطر، لكن أصعب ما يواجهه هو "عدم القدرة على الحصول على الراتب كاملاً"، ويوضح "نجمع الراتب من الطلبات المدفوعة نقدًا، قد أقضي ثلاثة أو أربعة أيام لأجمع راتب أسبوع واحد، وهذا صعب".
راتب عمال التوصيل التابعين للتطبيقات
يحسب راتب عمال التوصيل التابعين للتطبيقات في مصر حسب الطلب، وتتراوح قيمة الطلب بين 25- 35 جنيها حسب الطلب.
قد تدفع بعض المطاعم راتبًا ثابتًا للعاملين معها خارج تطبيقات التوصيل، لكنها أيضًا لا توفر لهم عقودًا أو أيًا من أشكال التأمين.
يقول بدر عوف الذي يعمل مع مطعمين بشكل مستقل، إن أحد المطعمين يوفر له راتبًا شهريًا، يبلغ نحو 90 دولارًا، أما المطعم الآخر، فيعمل معه بنظام الطلبات.
أصيب بدر قبل عامين في حادث أقعده عن العمل لنحو 7 أشهر، "كل ما فعله المطعم الذي كنت أعمل معه حينها هو رسالة تتمنى لي الشفاء"، مضيفًا: "دفعت تكاليف العلاج لأسابيع قبل أن أتمكن من استصدار قرار بالعلاج على نفقة الدولة".
وخلال الأعوام الماضية، أطلقت (حكومة الاتقلاب) عبر وزارتي التضامن الاجتماعي والعمل عدة حملات لتوفير معدات الحماية والسلامة، للعاملين في توصيل الطلبات.
آخر هذه الحملات أطلقتها وزارة العمل في نهاية يناير الماضي، بالشراكة مع تطبيق "طلبات" أحد أبرز تطبيقات التوصيل في مصر، وتهدف إلى توفير خوذ ومعدات سلامة لعمال التوصيل. وقالت الوزارة إنها وزعت معدات الحماية على نحو 3000 عامل بالتوصيل حتى الآن.
ولا يوجد حصر رسمي أو غير رسمي بأعداد العاملين في التوصيل في مصر، لكن، قدر مسؤولون في وزارة التضامن الاجتماعي عددهم بنحو 6 ملايين شخص في عام 2022.
توفير الحماية القانونية
وفي فبراير الماضي، تقدمت النائبة بالبرلمان مها عبد الناصر بطلب إحاطة للحكومة بشأن تدهور أوضاع العاملين في التوصيل.
وقالت: "هؤلاء الشباب يعملون بلا عقود ولا مظلة حماية من أي نوع، ونحن نراهم ليلاً ونهارًا وحياتنا أصبحت مرتبطة بفكرة التوصيل بشكل كبير، يجب أن يتوفر لهم أي نوع من أنواع الحماية".
وأضافت أن هناك الكثير من المقترحات التي يمكن للحكومة تنفيذها، لضمان سلامة هؤلاء العاملين، منها على سبيل المثال، إنشاء منصة إلكترونية لتسجيلهم، وإلزام الشركات بالعمل فقط مع العاملين المسجلين، وضم هؤلاء العمال إلى التأمين الصحي.
وتابعت "بذلك نضمن وجود مظلة قانونية تحميهم، وتتوافر لدينا البيانات اللازمة عن عددهم وغيرها من المعلومات".
وشددت النائبة على ضرورة تفعيل كود السلامة المهنية الخاص بهؤلاء العاملين عن طريق المرور، من ضمان السرعات المحددة التي يسيرون بها، لإلزامهم بارتداء الخوذ ومعدات الحماية.

