أعلنت وزارة الداخلية السورية، إلقاء القبض على اللواء عدنان عبود حلوة، أحد أبرز الضباط المتهمين بالمسؤولية عن الهجوم الكيماوي الذي استهدف الغوطة الشرقية بريف دمشق عام 2013، في واقعة هزّت الضمير العالمي وخلفت مئات الضحايا من المدنيين.

 

وبحسب ما أعلنه وزير الداخلية أنس خطاب عبر منصة "إكس"، فإن حلوة بات الآن في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب، في خطوة اعتبرها مراقبون بداية مسار محتمل لمحاسبة المتورطين في الجرائم الكبرى التي شهدتها البلاد خلال سنوات الحرب.

 

 

جريمة لا تُنسى

 

تعود تفاصيل المجزرة إلى فجر 21 أغسطس 2013، حين تعرضت مناطق في الغوطة الشرقية لهجوم بأسلحة كيميائية، أدى إلى استشهاد أكثر من 1400 مدني، غالبيتهم من النساء والأطفال، وفق تقديرات دولية.

 

وقد شكّل الهجوم آنذاك نقطة تحول مفصلية في مسار الأزمة السورية، وأثار إدانات واسعة ومطالبات بمحاسبة المسؤولين.

 

سجل اتهامات وعقوبات دولية

 

لم يكن اسم عدنان حلوة بعيدًا عن دوائر الاتهام الدولية، إذ سبق أن أدرجته وزارة الخارجية الأمريكية عام 2022 ضمن قائمة مسؤولين سوريين متورطين في "انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان"، شملت حرمان مئات المدنيين من حقهم في الحياة خلال هجوم الغوطة، كما فرض الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة عقوبات مماثلة عليه، طالت تحركاته وأصوله المالية.

 

سلسلة اعتقالات متلاحقة

 

يأتي توقيف حلوة بعد أيام قليلة من إعلان السلطات السورية القبض على أمجد يوسف، المعروف إعلاميًا بـ"سفاح التضامن"، في عملية أمنية نُفذت بمنطقة سهل الغاب بريف حماة، ما يعكس تصاعدًا ملحوظًا في ملاحقة شخصيات بارزة متهمة بارتكاب انتهاكات خلال فترة نظام الهارب بشار الأسد.

 

وفي السياق ذاته، بثّت وزارة الداخلية مقطع فيديو يُظهر تحقيقات مع ثلاثة طيارين سابقين، من بينهم ميزر صوان، الذي أقرّ بأن أوامر القصف كانت تصدر من أعلى مستويات القيادة، في إشارة إلى تسلسل الأوامر داخل المؤسسة العسكرية آنذاك.

 

ردود فعل شعبية واسعة

 

وعقب الإعلان عن اعتقال حلوة، شهدت عدة مناطق سورية حالة من التفاعل الشعبي، حيث خرجت تجمعات في الشوارع، وارتفعت التكبيرات في المساجد، في مشهد عكس حجم الغضب المتراكم منذ سنوات، وكذلك الترقب الشعبي لتحقيق العدالة.