قررت محكمة جنح القاهرة الجديدة الأربعاء، تأجيل أولى جلسات محاكمة الكاتب والمدافع عن حقوق الإنسان أحمد دومة، في القضية المقيدة برقم 2449 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، إلى جلسة 13 مايو للاستماع لمرافعة الدفاع.

 

واستمعت المحكمة إلى طلبات دفاع دومة، الذي تمسك بحقه في الحصول على صورة من أوراق القضية كاملة ليتمكن من إبداء دفاعه، واحتفظ بحقه في إبداء الدفوع الإجرائية والموضوعية بعد تمكينه من تصوير القضية والاطلاع عليها، وطلبت النيابة تمكينها من المرافعة، وسمحت لها المحكمة بذلك.

 

الحصول على صورة كاملة من أوراق القضية

 

وطالب فريق الدفاع - في مذكرة قانونية قدمها إلى المحكمة - بالتصريح بالحصول على صورة كاملة من أوراق القضية، استنادًا إلى نص المادة 84 من قانون الإجراءات الجنائية، والمادة 613 من التعليمات العامة للنيابات، واللتين تكفلان حق المتهم في الحصول على صور من أوراق القضية أثناء مرحلة التحقيق، مما يعني أن هذا الحق يظل قائمًا، بل وأولى بالتطبيق خلال مرحلة المحاكمة.

 

وأوضح الدفاع في مذكرته أن دومة تم استدعاؤه للتحقيق في 6 أبريل 2026، حيث قررت النيابة العامة حبسه احتياطيًا على ذمة التحقيقات، ولم يتم إخطار الدفاع بإحالة القضية إلى المحاكمة إلا قبل يومين فقط من انعقاد الجلسة، ما يجعل جلسة اليوم هي أول حضور فعلي للدفاع، الأمر الذي استوجب التقدم بمذكرة شارحة للطلبات الأولية.

 

وأكدت المذكرة أن النصوص القانونية سالفة الذكر جاءت واضحة لا لبس فيها، إذ تقر بحق المتهم في الحصول على صور من أوراق الدعوى، ولا يجوز تفسيرها أو تأويلها على نحو ينتقص من هذا الحق، خاصة أن ما يثبت للمتهم أثناء التحقيق لا يجوز مصادرته خلال المحاكمة.

 

 

وشدد الدفاع على أن تمكين المتهم ومحاميه من الحصول على صورة كاملة من أوراق القضية يمثل أحد أهم ركائز الحق في محاكمة عادلة ومنصفة، موضحاً أن ضمانة الدفاع لا تقتصر على مرحلة المحاكمة فحسب، بل تمتد إلى كافة مراحل الدعوى الجنائية، بدءاً من جمع الاستدلالات مروراً بالتحقيق وانتهاءً بالمحاكمة.

 

وأشار إلى أن حرمان المتهم ودفاعه من الإلمام الكامل بعناصر الدعوى، خاصة في ظل كون أوراق القضية تتكون من مئات الصفحات، من شأنه أن يعوق إعداد دفاع حقيقي وفعّال، ويحول دون ممارسة الحق في الدفاع على نحو جدي، مؤكداً أن الاكتفاء بمجرد الاطلاع لا يكفي، ولا يحقق الغاية من ضمانات الدفاع.

 

واستشهدت المذكرة في هذا السياق برأي الفقيه القانوني الدكتور عوض المُر، الذي أكد أن القواعد الإجرائية لا يجوز أن تخل بالحد الأدنى لحقوق الدفاع، وأن العدالة ليست مجرد قيمة نظرية، بل يجب أن يشعر بها المتهم ويعايشها عمليًا.

 

أحكام المحكمة الدستورية العليا

 

كما استندت المذكرة إلى أحكام المحكمة الدستورية العليا، التي أكدت أن حضور المحامي يمثل ضمانة أساسية ورادعًا لأي تجاوز من جانب السلطة، وأن حق الدفاع يمتد إلى ما قبل المحاكمة، لما قد يكون لهذه المرحلة من تأثير حاسم على مصير المتهم، خاصة في حالات التعرض لضغوط أو وسائل غير مشروعة.

 

وأكدت المحكمة الدستورية، وفق ما ورد في المذكرة، أن ضمانة الدفاع تُعد ركنًا جوهريًا في المحاكمة المنصفة، وأن أي قيد يُفرض عليها يُعد إخلالاً بالقواعد الأساسية للعدالة الجنائية، التي تهدف إلى حماية كرامة الإنسان وصون حقوقه الأساسية.

 

كما أوضحت المذكرة أن النصوص الدستورية المتعلقة بحق الدفاع تتكامل فيما بينها لتؤكد أن هذا الحق يمثل ضمانة أساسية لتحقيق الحماية المتكافئة لجميع المواطنين أمام القانون.

 

ويرتبط طلب الحصول على صورة من أوراق القضية ارتباطًا وثيقًا بمبدأ “أصل البراءة”، باعتباره أحد أهم أصول المحاكمات الجنائية وحقاً أصيلاً من حقوق الإنسان، هذا المبدأ، الذي كفلته الدساتير المصرية المتعاقبة، يهدف إلى تحقيق التوازن بين حق الفرد في الحرية وحق المجتمع في حماية مصالحه، وهو ما أكدته المحكمة الدستورية العليا التي شددت على ضرورة الحفاظ على هذا التوازن لضمان محاكمة عادلة.

 

وأضافت المذكرة أن الإخلال بضمانة الدفاع يمس مباشرة أصل البراءة، إذ إن تمكين المتهم من مواجهة أدلة الاتهام ودحضها يُعد شرطاً أساسياً لتفعيل هذا المبدأ، ولا يجوز المساس به تحت أي ظرف.

 

وأكدت المحكمة الدستورية، بحسب ما ورد في المذكرة، أنه لا يجوز الفصل في اتهام جنائي على نحو يخل بالحد الأدنى من حقوق المتهم، وأن الاتهام – مهما بلغت جديته – لا ينال من أصل البراءة، ولا ينهدم هذا الأصل إلا بحكم قضائي بات.