أعلنت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين بالسودان مصرع 5 أطفال وامرأتين، وإصابة 12 آخرين، جراء حريق هائل اندلع داخل مخيم للنازحين في ولاية وسط دارفور، ما أدى إلى تدمير مئات المساكن وتشريد آلاف الأسر.

 

ويكشف حريق مخيم زنك الخضار في وسط دارفور حجم الكارثة التي يعيشها النازحون، بعدما مات 7 أشخاص بينهم 5 أطفال وامرأتان، وأصيب 12 آخرون، واحترقت مئات المساكن البدائية خلال ساعات قليلة.

 

كما يفضح الحادث عجز السلطات السودانية وأطراف الحرب والمنظومة الإنسانية الدولية عن حماية المدنيين، لأن المخيمات تحولت منذ أبريل 2023 إلى أماكن مكتظة بلا أمان وبلا خدمات كافية وبلا تدخل سريع يمنع تكرار الموت.

 

حريق زنك الخضار يقتل أطفالا ونساء ويترك آلاف الأسر بلا مأوى

 

أعلنت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين بالسودان أن حريقا هائلا اندلع عصر الاثنين داخل مخيم زنك الخضار بمنطقة قولو في جبل مرة بولاية وسط دارفور، وأسفر عن مصرع 7 أشخاص حرقا، بينهم 5 أطفال وامرأتان، وإصابة 12 نازحا بجروح متفاوتة.

 

وبعد انتشار النيران، قالت المنسقية إن الحريق دمر أكثر من 400 مأوى ومنزل داخل المخيم، وترك آلاف العائلات بلا مأوى، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يعيشها النازحون الذين فقدوا مساكنهم الأصلية بسبب الحرب ثم فقدوا مآويهم المؤقتة داخل المخيم.

 

ثم أوضحت روايات محلية أن سرعة انتشار الحريق ارتبطت بالاكتظاظ الشديد داخل المخيم، وباستخدام مواد بناء محلية مثل القش والقصب والخشب، وهي مواد تساعد النيران على الانتقال بين المساكن خلال وقت قصير، خصوصا مع ضيق الممرات وكثافة المآوي.

 

لذلك لا يمكن التعامل مع الحادث كواقعة عرضية، لأن المخيمات التي تضم نازحين هاربين من القتال تحتاج إلى تخطيط وحماية ومساحات آمنة ومياه ومعدات إطفاء، بينما يترك غياب هذه الشروط السكان أمام موت جديد داخل أماكن يفترض أنها ملاذ مؤقت.

 

وفي السياق نفسه، قال يان إيغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، إن لحظة السودان الحالية حرجة، وحذر من أن التاريخ سيحاسب العالم إذا ترك المدنيين يواجهون العنف والحرمان، وهو تحذير ينطبق على مخيمات دارفور التي تنهار أمام الحريق والجوع.

 

وبناء على ذلك، يكشف حريق زنك الخضار أن النازحين لا يدفعون ثمن المعارك وحدها، بل يدفعون أيضا ثمن إدارة رسمية غائبة، وإغاثة غير كافية، وتخلي أطراف الحرب عن أبسط واجب تجاه المدنيين الذين لا يملكون حماية ولا طريقا آمنا للنجاة.

 

الاكتظاظ ومواد القش يحولان المخيمات إلى مناطق موت سريع

 

أرجعت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين سرعة انتشار النيران إلى تلاصق المساكن داخل مخيم زنك الخضار، وإلى هشاشة المواد المستخدمة في بناء المآوي، وإلى ضيق الممرات التي تمنع الحركة السريعة وقت الكارثة وتعرقل أي تدخل أهلي لإخماد الحريق.

 

ومع تكرار الحرائق، لم تعد أسباب الكارثة مجهولة أمام السلطات أو المنظمات، لأن مخيمات النزوح في دارفور وجنوب دارفور وغرب كردفان شهدت حوادث مشابهة خلال أبريل 2026، بينها حريق دمر مساكن وأجبر مئات الأسر على الانتقال وسط أوضاع إنسانية متدهورة.

 

وبسبب هذه الوقائع، يصبح السؤال موجها إلى السلطات السودانية وأطراف القتال قبل غيرها، لأن المدنيين حشروا داخل مخيمات مكتظة من دون بنية حماية، ومن دون توزيع آمن للمساكن، ومن دون مخارج كافية، ومن دون قدرة على مواجهة حريق يبدأ في مأوى واحد ثم يلتهم الحي كله.

 

كما تؤكد الكارثة أن الاستجابة الإنسانية لا تزال أقل من حجم الأزمة، لأن النازحين الذين فقدوا ممتلكاتهم في الحريق يحتاجون إلى خيام آمنة وغذاء ودواء ومياه ومساندة نفسية، لا إلى بيانات تعاطف عابرة تتركهم في العراء بعد انطفاء النيران.

 

وفي هذا الإطار، قال شيلدون يت، ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة في السودان، إن أطفال دارفور يواجهون العنف والجوع والنزوح والصدمة، وإن 5 مليون طفل يعيشون حرمانا شديدا، بينما لا يحصل نداء المنظمة لعام 2026 إلا على تمويل محدود.

 

وعليه، يضع موت 5 أطفال داخل مخيم زنك الخضار مأساة دارفور في صورتها المباشرة، لأن الأطفال الذين نجوا من الحرب لم يجدوا حماية في النزوح، ولم يجدوا مأوى مقاوما للحريق، ولم يجدوا سلطة مسؤولة تضمن الحد الأدنى من الأمان.

 

حرب أبريل 2023 توسع النزوح وتترك المدنيين خارج الحماية

 

منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تحولت السودان إلى أكبر أزمة نزوح في العالم، وتحدثت تقارير دولية حديثة عن نزوح يتجاوز 14 مليون شخص، بينما يحتاج نحو 33 مليون شخص داخل السودان إلى مساعدات إنسانية عاجلة.

 

وفي دارفور تحديدا، عمقت الحرب هشاشة المخيمات القديمة والجديدة، لأن المدنيين هربوا من القصف والقتل والجوع إلى مآو مؤقتة لا تملك حماية مدنية حقيقية، ثم وجدوا أنفسهم أمام حرائق وأوبئة ونقص غذاء وغياب خدمات صحية وسط حصار أمني وإنساني.

 

كذلك حذرت منظمات أممية في أبريل 2026 من أن الأطفال في دارفور وصلوا إلى مرحلة حرجة، وأشارت تقارير إلى تدمير منازل ومدارس ومرافق صحية، وإلى تصاعد الانتهاكات ضد المدنيين، وإلى اتساع الجوع وسوء التغذية في مناطق عدة من الإقليم.

 

وفي قراءة سودانية مستقلة، قالت الباحثة خلود خير، مؤسسة مركز كونفلونس الاستشاري، إن الحرب في السودان تعد أكبر حرب في العالم اليوم، وإنها أنتجت أزمة إنسانية ضخمة، وربطت جذور المأساة بصراع الدولة الأمنية ضد السودانيين الذين طالبوا بالمدنية.

 

ومن ثم لا تنفصل مأساة مخيم زنك الخضار عن بنية الحرب نفسها، لأن أطراف القتال صنعت موجات النزوح، وعطلت وصول الإغاثة، ودفعت المدنيين إلى أماكن غير آمنة، ثم تركت النساء والأطفال يواجهون الحرائق والجوع والمرض بلا حماية كافية.

 

وحتى مساء الثلاثاء، لم تصدر السلطات السودانية تعليقا رسميا واضحا على الحادث، بحسب ما ورد في المعطيات المتداولة، وهو صمت يزيد غضب النازحين، لأن غياب الموقف الرسمي بعد مقتل أطفال ونساء يعكس استخفافا بحياة المدنيين في أطراف البلاد.

 

وفي النهاية، يختصر حريق دارفور فشل الحرب وفشل السلطة وفشل الاستجابة الدولية، لأن 7 ضحايا ماتوا داخل مخيم يفترض أنه يحمي النازحين، ولأن مئات الأسر فقدت آخر ما تملك، ولأن العالم يواصل التعامل مع السودان كأزمة بعيدة رغم أن الموت يتكرر بأسماء جديدة.